لا أتذكر أنني زرت "المرابطون" يوما. غير أن من شرّفته الأقدارُ بالسفر مع طواقمها يكون كمن زارها المرات تلو المرات. إنهم يعطونك الانطباع بأن الهيئة التي أنجبتهم أو أنجبوها يستحيل أن تكون من طينة "الأخريات".
بعد مضي ثلاث سنوات كان ذلك اليوم من أماسي نوفمبر من 2013 حين حزمت أمتعتي وغادرت المدينة التي أحببت، بالتحديد من محطة "مكناس " كان ذلك المساء ماطرا وكانت مدينتي ساحرة كعادتها، سحرها خاص لأنه متدثر بعبق التاريخ وعظمة الخصوصية المغاربية، تلك الهوية التي تشكلت
إذا ظلت الأمور تدار في بلادنا بهذا الأسلوب التجاري الجشع، فلا تستغربوا غدا أن تلتقوا بالسيد وزير الاقتصاد والمالية وهو يتجول في الأسواق، ويحمل على ظهره مكبر صوت، ويهتف بأعلى صوته : لدينا مدارس وسفارات ووزارات للبيع ..عروضنا مغرية، فلا تفتكم الفرصة!
إني أشعر بالعار لأني أنتمي إلى وطن يمتلك مخزونا استراتيجيا من التطبيل والتصفيق لا ينضب أبدا، إني أشعر بالعار لأني أنتمي إلى وطن يمتلك ثروة متجددة من النفاق والتملق لا تتناقص أبدا ، إني أشعر بالعار لأني في حيرة من أمري، ولا أعرف أي ولايات الوطن كانت أكثر تطبيلا ولا أعظم تزلفا.
بمناسبة تخليد الذكرى السادسة و الخمسين لعيد الاستقلال الوطني المجيد ، يسرني أن أهنئ كافة أفراد الشعب الموريتاني الأصيل متمنيا له مزيدا من الرقي و التقدم. و لن أفوِّتَ هذه السانحة دون أن نستذكر معاً تلك المكانة الرفيعة التي يحتلها-في قلوبنا-جيل الرواد الأوائل وعلى رأسهم الأب المؤسس المرحوم المختار ولد داداه.
توفي أمس الفقيه العابد الزاهد الورع المسالم الحكيم إمام جامع تيارت مدة أربعين سنة حيث يوجد الشهيد الامام الحضرمي، حيث أوري الثرى فقيدنا بجوار الشهيد المذكور رحمه الله.