على إثر نشر مقال على مدونة LTV بعنوان «ولد اجاي، وزير أول للمالية…»، تقتضي الضرورة تقديم بعض التوضيحات من أجل تصحيح الوقائع وضمان قراءة موضوعية لسير عمل المؤسسات العمومية.
لم تكن التشكيلة الحكومية الجديدة في موريتانيا مجرد تعديل وزاري عابر، بل جاءت لتثير عاصفة من النقاشات في الشارع الموريتاني الذي ترقبها طويلاً تحت وطأة أزمات معيشية خانقة؛ من غلاء الأسعار و ازمة محروقات امام المحطات و انقطاعات الكهرباء والماء، وصولاً إلى تدني خدمات التعليم والصحة. غير أن تفاصيل هذه التشكيلة حملت مزيجاً معقداً بين إرث المحاصصة التقليدية و صدمات سياسية وفقهية غير متوقعة .
ثمة خياران في التشكيلة الحكومية الجديدة يستوقفانني على وجه الخصوص، ليس فقط بالنظر إلى طبيعة المنصبين المعنيين، وإنما أيضا لما يثيرانه من تساؤلات بشأن معايير التعيين، ومكانة الكفاءة في تدبير الشأن العام، والخلفيات السياسية المحتملة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الدولة.
أعلن وزير الصحة السابق التيجاني تيام، التحاقه بوظيفة جديدة بصفة مهندس في القطاع الخاص، وذلك بعد مغادرته الحكومة ضمن التعديل الوزاري الذي أُعلن مساء السبت، وشهد تغييرات في عدد من الحقائب الوزارية.
وقال تيام، في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة لينكدإن: «يسرني أن أعلن لكم أنني أبدأ وظيفة جديدة مهندسًا في القطاع الخاص».
لم يكن تجديد الثقة في الوزير ادي ولد الزين مجرد استمرار لمسؤول في موقعه، بل جاء بالنسبة إلى أنصاره وبيئته الاجتماعية، تأكيدا على مسار رجل راكم خلال سنوات طويلة تجربة إدارية وحكومية متعددة، وترك بصمته في قطاعات مختلفة، من الطاقة والنفطة والتنمية الريفية والصيد والاقتصاد البحري إلى المعادن والصناعة.
شكل خروج شخصيتين بحجم وزير الداخلية واللامركزية، محمد أحمد ولد محمد الأمين، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، مولاي ولد محمد لغظف، من التشكيلة الحكومية، علامة فارقة ومحطة أثارت نقاشا واسعا في المشهد السياسي الوطني. فبعيدا عن الحسابات الضيقة وصراعات النفوذ، ظل الرجلان لسنوات طويلة ركيزتين أساسيتين من ركائز الاستقرار، وعمادا للكياسة والرزانة داخل هرم السلطة.
رجلان فوق التجاذبات وصراع
أخرجت الحكومة فى ثوبها الجديد متجاوزة شخصيات ظلت مركزية فى علاقتها مع الرئيس غزوانى،و بوجه أخص محمد أحمد ولد محمد لمين و حنن ولد سيدى،و دفعت هذه الإقالات و غيرها لعديد التساؤلات حول طبيعة المستجدات و التغيرات المرتقبة،فهل هي إقالات تكتيكية مؤقتة أم قطيعة لأسباب خفية ظلت متوارية عن الأنظار؟!.
أثار خروج محمد أحمد ولد محمد الأمين من تشكيلة الحكومة الجديدة تساؤلات كثيرة، بالنظر إلى مساره المهني الطويل وما عرف به من كفاءة إدارية، وحسن خلق، ونزاهة، وابتعاد عن الأضواء والمظاهر. فالرجل من المسؤولين الذين يفضلون العمل على الكلام، وأداء الواجب على الاستعراض، والهدوء على الضجيج.