مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

كيفية افتتاح مواضيع الإنشاء وخِتامها

إسلمو ولد سيدي أحمد

 

الافتتاح: أن تجعلَ مطلعَ الكلام من الشِّعر أوالرسائل دالًّا على المعنى المقصود من ذلك الكلام، إن كان فتحًا ففتحًا، وإن كان هَناءً فهناءً، أو كان عَزَاءً فعزَاءً، وهكذا. وفائدتُه أن يُعْرَفَ من مبدإ الكلام ما المُرَاد منه، فإذا نَظَمَ الشاعرُ قصيدةً فإن كانتْ مديحًا صِرْفًا لا يختصُّ بحادثةٍ من الحوادث، فهو مُخَيَّر بين أن يفتتحها بِغَزَلٍ، وبين أن يَرْتَجِلَ المَديحَ ارتجالًا من أولها. أمّا إذا كان القَصِيدُ في حادثة من الحوادثِ كفتْح مُقفلٍ أو هزيمة جيش أو غيرِ ذلك، فإنهُ لا ينبغي أن يُبدأ فيه بِغَزَلٍ. ومن أدب هذا النوع أن لا يَذْكرَ الشاعرُ في افتتاح قصيدة المديح ما يُتَطَيَّرُ منهُ أو يُسْتَقْبَحُ، لا سيَّما إذا كان في التّهاني، فإنه يكون أشدَّ قبحًا...وإنما خُصَّت الابتداءاتُ بالاختيار لأنها أوّل ما يطرُقُ السّمعَ من الكلام فإذا كان الابتداءُ لائقًا بالمعنى الوارد بعدَه توفّرت الدّواعي على استعماله.

الخِتام: أن يكون الكلامُ مُؤْذِنًا بتمامه بحيث يكونُ واقعًا على آخر المعنى فلا ينتظرُ السامعُ شيئًا بعدَه. فعلى الشاعِر والناثِر أن يتأنّقا فيه غاية التّأَنُّقِ ويُجوِّدا فيه ما استطاعا لأنه آخر ما ينتهي إلى السّمعِ ويَتَرَدَّدُ صداهُ في الأُذُن ويعلَّق بحواشي الذّكْر...ولذلك ينبغي أن يكونَ الخِتامُ مُمَيَّزًا عن سائر الكلام قبلهُ بنُكْتَةٍ لطيفةٍ أو أسْلُوبٍ رَشِيقٍ أو معنى بليغ. ويُختار له من اللفظ الرقيقُ الحاشيةِ الخفيفُ المحملِ على السمع السَّهلُ الوُرُودِ على الطبع ويتجافى به عن الإسهاب والتّعقيد والثّقل وغير ذلك...وكثيرًا ما يختمُ النّاثِرُ بقوله: "والسلام"، أو: "لاحولَ ولا قوةَ إلّا بالله" أو: "والله المستعانُ"، أو بقوله: "والحمد لله أولًا وآخرًا باطنًا وظاهرًا"، أو : "والله أعلم"، أو غير ذلك. وربما ختم بمَثَلٍ، أو بشيء (بيت على سبيل المثال) من الشِّعْر...

(المرجع، بتصرف: جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب"عن المثل السائر باختصار": تأليف/ السيِّد أحمد الهاشميّ. دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع. بيروت).

وَيُنظَر، كتابي: المُرشِد في تجنُّب الأخطاء اللغوية وتصويب الشائع منها. ص.244

جمعة, 03/03/2017 - 00:40