مساحة إعلانية

    

  

الفيس بوك

صالون الولي ولد محمودن يناقش كتابا جديدا للدكتور يحيى ولد البراء

سبت, 02/04/2017 - 09:56

خُصِّصَتْ حلقة اليوم من صالون الولي محمذن ولد محمودن؛ لمناقشة الكتاب الجديد للدكتور يحيى ولد البراء: "الوحي والواقع والعقل: حول طبيعة النظر وصناعة الفقه في الخطاب الإسلامي المعاصر".

وهو كتاب صدر أخيرا عن "دار النشر جسور"، في 556 صفحة من القطع المتوسط، ويُتوقع أن ينزل إلى الأسواق قريبا..

وقد تولى إدارةَ الحلقة، التي وُصفت بأنها نوعية، الإعلامي المتميز الدكتور الشيخ ولد سيدي عبد الله، وأسندت المداخلات الرئيسة إلى الأساتذة: بلال ولد حمزة، وجميل ولد منصور، ومحمد الحنفي ولد دهاه، والخليل النحوي، ومحفوظ ولد الوالد.

ولد البراء: الكتاب جاء ثمرةَ تفكيرٍ عميق للرد على سؤال النهضة..

الدكتور يحيى ولد البراء قال في تعقيبه على مناقشي كتابه: إن هذا الكتاب جاء ثمرةَ تفكيرٍ عميق جنح إليه للرد على الإشكال الذي صاغه الأمير شكيب أرسلان في القرن التاسع عشر، عنوانًا لكتابه الشهير "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟"، إضافة إلى تسارع الأحداث والنوازل في السنوات الأخيرة، وتجدد السؤال: كيف يمكن للمجتمع الإسلامي المغلوب اقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا أن يساير حضارة الآخر، مع احتفاظه بدينه وثقافته؟..

وبحسب الباحث فقد أفرزت هذه الأزمة ثلاث مدارس:

*المدرسة النصية: التي ترفع شعار: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به آخرها"، وقد تعاملوا مع المستجدات بمنطق: نأخذ ما يلائم ديننا ونَطَّرِحُ غيره.

وبحسب ولد البراء فإن هذه المدرسة لا تولي أهمية للسياق والواقع، بل قررت ببساطة أن المصلحة هي ما قرره النص.

*المدرسة الأصولية الفروعية: وترى هذه المدرسة أن صلاحيةَ الشريعة لكل زمان ومكان يستلزم انفتاحها على المستجدات، ولذا فإن النص عندهم ينفتح على قراءات متعددة، وللسياق دور كبير في فهمه وتكييفه..

*المدرسة الأصولية التجديدية: وقد انتبهت هذه المدرسة إلى أن الخلفية الفلسفية لمُخْرَجَاتِ الحضارة الغربية ليست بديهية، وكان مما يميزها عن أختيْها أنها تنطلق من الواقع إلى النص، فالواقع عندها مؤثر في النص معرفيا وإبستمولوجيا.

وألقى الدكتور محمد ولد بوعليبه كلمة "دار النشر جسور"، التي صدر عنها الكتاب، مُنَوِّهًا به وبصاحبه..

جميل ولد منصور: الكتاب هو أول كتاب يتناول الخطاب الإسلامي المعاصر في موريتانيا..

الأستاذ جميل ولد منصور رأى أن الكتاب هو أول كتاب يتناول الخطاب الإسلامي المعاصر في هذه البلاد، مثنيا على جِدَّتِه الظاهرة، وقدرتِه على مساءَلة الخطاب الإسلامي المعاصر..

ولاحظ ولد منصور أن المؤلف قَسَا على المدرسة التجديدية، وَنَسَبَ إليها أمثلةً دون الإشارة إلى مصادرها..

وشدّد ولد منصور على أن أصحابَ الخطاب الإسلامي ومنتجيه هم أحوج الناس إلى هذا الكتاب..

الخليل النحوي: الثنائيات من أسباب ضعف نجاعة الخطاب الإسلامي..

الأستاذ الخليل النحوي قال إن حديث المؤلف عن "ما يُسمى بالقيم الكونية" استوقفه، نظرا إلى واقع القيم ومكانتها في الدرس الفقهي المعاصر، حيث انتقلت من المركزية: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) إلى الهامش..

ونبه الأستاذ النحوي إلى أن ذلك من أسباب العوز الذي نعاني منه.. لافتا الانتباه إلى أن "التسامحَ" الذي كان أرضية ننطلق منها، أصبح سقفا نطمح للوصول إليه!

ولفت الخليل النحوي إلى أن من أهم ما يميز الإسلام هو تعظيم قيمة الإنسان، مُوردا في هذا الصدد حديث ابن عمر رضي الله عنه: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ"..

واستطرد الأستاذ النحوي: توقعتُ أن يقوم المؤلف بوساطة من قبيل الوساطات الشهير في تاريخ الفكر العربي: وساطة الجرجاني بين المتنبي وخصومه، ووساطة ابن رشد بين الشريعة والحكمة، ووساطة ابن تيمية بين النقل والعقل.. لكنه حاول الخروج من ثنائية الوحي والعقل فوقع في ثلاثية المدارس!

وحذر الأستاذ الخليل النحوي من أن أحد أسباب ضعف نجاعة الخطاب الإسلامي الثنائيات المتقابلة، داعيا إلى التركيز على ما يؤلف ويجمع، وإلى البحث عن الأرضيات المشتركة؛ وفق القاعدة المشهورة: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"..

محفوظ ولد الوالد: أخذتُ على المؤلف عدم حديثه عن المدرسة الرابعة!

الأستاذ محفوظ ولد الوالد أخذ على المؤلف عدم حديثه عن المدرسة الرابعة التي تجمع محاسن هذه المدارس الثلاث.. وهي مدرسة تستمسك بالثوابت وتسمح بالاختلاف في المتغيرات.. تجمع بين ظاهر النص وروحه.. بين النصية والمقاصدية المنضبطة..

مستطردا: معالمُ هذه المدرسة موجودةٌ عند الصحابة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة: "لا يصلينّ أحدُكم العصرَ إلا في بني قريظة" شاهدٌ على ذلك..

وأكد ولد الوالد أن معالم هذه المدرسة توجد أيضا عند المعتدلين في كل مدرسة من المدراس الثلاث..

وختم ولد الوالد كلمته قائلا: من مساوئ التخندق والتحزب أن كل مجموعة تحتكر الإسلام وتحتكر الدفاع عنه والغيرة عليه والحمية له..

مضيفا: والواقع أن بعض عوام المسلمين قد يكون أكثر التزاما وأشد غيرة وحمية للإسلام من هؤلاء..

وفي الجزء الثاني من الحلقة أفسح مدير الجلسة الدكتور الشيخ ولد سيدي عبد الله المجالَ لمداخلات الحضور..