مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

خطاب رئيس الجمهورية في ذكرى عيد الإستقلال قراءة في المضامين والمقاصد/ بقلم: "اباي ولد اداعة

أكد رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في خضم خطابه بمناسبة الذكري الثالثة و الستين لعيد الإستقلال الوطني المجيد .

التي تم إلغاء مراسيم الإحتفال المخلدة و المنظمة لها خلال الموسم الحالي وطنيا و علي مستوي الممثليات القنصلية و السفارات الموريتانية خارج الديار.
بأمر من رئيس الجمهورية تضامنا مع أهل غزة و نصرة للقضية الفلسطينية العادلة.
موقف مشرف يذكر فيشكر -
علي أن الإحتفاء بذكري عيد الإستقلال المجيد يشكل لحظة متجددة نستشعر من خلالها حجم و نبل الجهود المبذولة و المنتظرة منا جميعا في كل المستويات و المواقع  و في هكذا مناسبة.
كما بين أيضا أن هذه الذكري تدعونا اليوم و في هذا الظرف بالذات و من خلال ماقيم به من إصلاحات وطنية شاملة إلي المزيد من اليقظة و العمل لكسب الرهان التنموي و رفع التحديات  في ظل التحول نحو أنماط جديدة مسايرة للعصر في التفكير و التدبير و التسيير.
أمام حركية الإستثمارات  الوطنية الواسعة و الأجنبية المتصاعدة في مجالات وقطاعات تنموية و خدمية متعددة واقتصادية واعدة. 
في حين شكل هذا الخطاب من حيث المضمون جردا وعرضا شاملا ومفصلا لحصيلة المراحل الأولي و الأخيرة من عمر المأمورية الأولي .
كما تضمن رؤية شاملة و نظرة متبصرة لكل ما يجري من جزئيات و تفاصيل داخل الوطن .
بالإضافة إلي تشخيص واقعي لمكمن الخلل و معالجة الإشكالات الحاصلة.
ما ميز هذا الخطاب نصا هو مكاشفة و مصارحة الشعب من خلال تقديم منجز وطني لامراء فيه و حصيلة عمل و نجاح علي المستوين الوطني و الدولي و بلغة أرقام لاتقبل التأويل لامس في مبتغاه علي الصعيد الوطني هموم المواطن .
وخاصة الطبقات الإجتماعية الهشة.و الأقل دخلا.
تزامنا مع انطلاق مرحلة جديدة من المشاريع التنموية و الخدمية و الإصلاحات الهامة في إطار تنزيل المراحل الأخيرة من برنامجه التنموي الإنتخابي تعهداتي و تجسيده علي أرض الواقع .
رغم ما اعترضه من عوائق و معوقات بسبب تداعيات جائحة كورونا المتحورة و الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة و انعكاساتها و تأثيراتها علي أسواق المحروقات و الحبوب .
تأسيسا لما سبق جاءت الإشادة الكبيرة لرئيس الجمهورية بدور و تضحيات ابطال المقاومة و أفراد القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية و كل الأجيال التي تعاقبت علي تأسيس و تشييد الدولة الموريتانية ضمن العرفان بالجميل و من باب الإنصاف.
إذ لاتنضج الشعوب و تتسع مطامحها لبناء حاضرها و مستقبلها إلا من خلال استحضارها لتاريخها و مقاربة لحظاتها النضالية و استخلاص العبر من مختلف محطاتها تكريسا لما في لحظات الماضي و الحاضر من قوة جذب  باتجاه مستقبل يسعي للأفضل.
يجمع المراقبون للشان العام أن مضامين هذا الخطاب تأتي في سياق الإستعداد و التحضير للإستحقاقات الرئاسية القادمة دون الكشف أو الإعلان رسميا عن نية ترشح رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للرئاسيات المرتقبة رغم المطالبة الواسعة و الدعوات المتكررة لحزب الإنصاف و أحزاب الأغلبية الداعمة بضرورة الترشح لمأمورية ثانية و إن كان البعض يري بأنها لا تتطلب أي مزايدة أو شحن فهي مستحقة دستوريا بعد دخول الحزب الحاكم مرحلة ترتيب البيت داخليا في ظل تفاهمات جديدة مع الأغلبية و تجاوز الخلافات الحادة الناجمة  عن إجراءات الإقصاء المفروضة حينها و التهميش المعلن داخل المشهد السياسي نتيجة لحالات المغاضبة و الإنسحاب الواسعة التي شهدها حزب الإنصاف إبان الإنتخابات النيابة و البلدية و التشريعية الأخيرة.  
و الذي أملته ظروف المرحلة الإنتخابية الراهنة و تقاطع المصالح و دعم رئيس الجمهورية.
و في سياق أعم يري بعض المحللين أن زيارة رئيس الجمهورية لبعض ولايات الوطن بالتوازي و التزامن مع جولة وزير الداخلية رجل المهام الصعبة السيد محمد احمد ولد محد الأمين داخل البلاد تدخل في إطار التحضير و التنسيق المحكم و الإستعداد الجيد للإستحقاقات الرئاسية القادمة بحكم إختيار التوقيت و طبيعة الأهداف غير معلنة للزيارة و التي توصف بذات الطابع الإنتخابي .
و نظرا لما يحمله الخطاب أيضا من دلالات عميقة كإبراز و عرض و تسويق حصيلة أهم الإنجازات خلال المأمورية الأولي علي الصعيدين المحلي و الخارجي. 
في ظل ما يشهده العالم من أوضاع متأزمة و حروب و عدوان إسرائيلي غاشم علي قطاع غزة و حصار و إبادة جماعية و تطهير عرقي أمام مرأي و مسمع من العالم دون أن يحرك أحد ساكنا. 
أما علي مستوي المحيط الإقليمي فالوضع ليس بمعزل عن ما يحدث في العالم حيث يعاني هو الآخر من اضطرابات عميقة و عدم استقرار أمني و سياسي خطيرين مما ساهم بشكل كبير في تنامي ظاهرة الإنقالابات العسكرية و الإطاحة بالأنظمة المنتخبة خاصة داخل مناطق النفوذ الفرنسي مما تسبب في إحداث القطيعة التامة مع فرنسا و طرد قواتها.
ما غاب عن مضمون و محتوي هذا الخطاب هو عدم صدور قرار بشأن زيادة الرواتب كان مرتقبا في ظل تطلع عامة الناس لذلك و احتمال الدفع بمكافآت تشجيعية و رفع الأجور و العلاوات و زيادة الإعاشات العائلية بالنسبة للمتقاعدين علي غرار ما حصل في السنوات الأخيرة .
و شكل خطوة هامة أنذاك  في الإتجاه الصحيح كان لها الأثر الكبير في التخفيف من وطأة ارتفاع أسعار المواد الأولية الضرورية وتدني الأجور. 
بينما كشف بعض المراقبين أن ذلك عائد إلي التراجع الملاحظ ميدانيا و التأخر الجديد لعملاق الغاز البريطاني BP و عدم بدء الإنتاج في الموقع في الآجال المحدد سلفا في منطقة السلحفاة و الذي كان من المتوقع ما قبل السنة الماضية ليتأجل إلي نهاية العام الجاري 2023 م  وليتأخر لاحقا إلي الربع الأول من عام 2024 م إن لم يحدث طارئ في تسليم السفينة العائمة و العاملة في الميدان و تثبيت خطوط الأنابيب. 
خاصة أن الدولة و الأطراف المشاركة قد أدرجت هذا الحدث الإقتصادي الهام ضمن فرضياتها للقوانين المالية في أكثر من مناسبة و مالذلك من تأثيرات و تبعات سلبية علي الإقتصاد الوطني و ارتباك في الميزانية.
بالمقابل و رغم مآخذ و تحفظ البعض علي أداء حكومات النظام الحالي طيلة المأمورية الأولي  و الذي جاء دون المتوقع بإعتراف من رئيس الجمهورية نفسه .
و من خلال نتائج الزيارات الميدانية المفاجئة و المتكررة لرئيس الجمهورية و الوقوف عل الإختلاللات و النواقص الحاصلة في بعض القطاعات الخدمية  نتيجة التهاون و الإهمال و التلاعب بمصالح الشعب.
إضافة إلي التأخر و التباطؤ  الملاحظ في إنجاز المشاريع التنموية و الخدمية و عدم التقيد  بشروط الجودة.
و ما تلي ذلك من إجراءات ردع صارمة و إقصاء و إعفاء كل من لم يستجب لمعايير الجودة و شروط دفتر الإلتزامات و احترام الآجال المحددة سلفا.  
فإن تقارير محكمة الحسابات قد أوضحت و بينت  في عمومها حجم الفساد الحاصل في بعض القطاعات و الدوائر الحكومية .
و ما صاحب ذلك من إقالات و تجريد للمتورطين من أصحاب الوظائف السامية في انتظار اكتمال الإجراءات و إعداد المساطر و تحريك الملف قضائيا و ما قد يترتب علي ذلك من أمور.
في حين يري البعض أن ماخفي أعظم في ظل تراجع دور المفتشية و الرقابة و ضعف الوازع الديني و الوطني و غياب الضمير لدي موظف الدولة .
و اعتماد سياسة تدوير المفسدين و توظيف رموز العشرية دون غيرهم من اصحاب الكفاءات و الطاقات الشابة الصاعدة ففاقد الشئ لا يعطيه.
لاشك أن القرار المفاجئ داخل قطاع الصفقات و الذي تم بموجبه الإستغناء و التخلي عن خدمات كل من رئيسي اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية و سلطة تنظيم الصفقات .
بالإضافة إلي تجريد مسؤولين كبار من نفس القطاع لأسباب تتعلق بالتهاون و تمرير صفقات بطرق ملتوية حسب ما ورد في تقرير محكمة الحسابات. 
لدليل قاطع علي أن الفساد مازال مستشريا بشكل كبير في قطاعات حساسة و أن رئيس الجمهورية ليس راض إطلاقا عن الطريقة التي يدار بها قطاع من قبيل الصفقات لما يمثل ذلك من أهمية لبلوغ اهداف التنمية المنشودة و النهوض بالبلاد و العباد  و ما يشكل ايضا من عبء علي موارد الدولة و استنزاف و امتصاص محاصيل و عائدات الخزينة العامة للدولة.
أمام هكذا وضع يظل من الضروري تبني مقاربة و طنية أكثر جدية و صرامة في مجال الحوكمة و محاربة الفساد حيث شدد رئيس الجمهورية في أكثر من خرجة إعلامية علي ان الفساد داء عضال و أن موارد البلد محدودة لايمكن أن تصرف في غير  مارصدت له و أن الدولة لن توفر الغطاء علي اي مفسد مهما كان .
إلا أن محاربتها للفساد تبتعد عن الطرق الإستعراضية و أن الفاعلية تنافي الضجيج في أحيان كثيرة و أن تسييس القضايا الفنية مضر بالدول و المجتمعات .
فبما أن للإصلاح بقية و للمأمورية عهدة ثانية فإننا مطالبون أكثر من أي وقت مضي بدعم وتشجيع جهود و مساعي رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الرامية إلي إرساء نظام تعليمي جمهوري قوي و جامع في ظل عدالة اجتماعية الكل يجد نفسه فيها .
إضافة إلي تحقيق التنمية و الإصلاح و إحداث تغيير في ظل الإستقرار الحاصل و الإنفتاح سيؤسس لمرحلة جديدة و لغد أفضل.

دامت أيامكم كلها أعياد و مسرات .
 

 

أربعاء, 29/11/2023 - 21:43