مساحة إعلانية

 

   

  

الفيس بوك

ضربات بطيئة في موريتل..

اثنين, 11/23/2015 - 15:39

دخلت ممثلية موريتل الواقعة بالقرب من سوق العاصمة مستعجلا على أمل دفع فاتورتي والإنصراف في أقرب وقت ممكن، وبدل استقبالي بحيادية على الأقل كدافع لنقوده، استقبلتني الوجوه العابسة بالإزدراء والتهميش حتى كدت أعتقد أنني أستجدي خدمات الشركة لتقبض نقودي !.. دخلت لأدفع فاتورة صغيرة فخرجت بعد ساعتين برأس يغلي من الغضب، ودون سداد الفاتورة..

المهمة الفاشلة..

كان ذلك يوم الجمعة آخر أجل لسدادها !.. دخلت متفائلا وخرجت متشائما، دخلت باسما وخرجت لاعنا، دخلت محبا وخرجت مبغضا، والسبب في ذلك كله سوء خدمات هذه الشركة التي تضع أمثال أولئك الموظفين المملين المكشرين في خدمة زبائنها. خصوصا صاحبة الضربات البطيئة، امرأة واحدة لا تتقن الطباعة على لوحة مفاتيح الكمبيوتر المرمي أمامها ، هو وهاتف لعين – تمنيت تحطيمه – يرن في كل دقيقة ليشغلها عن خدمة المحتشدين أمامها، بخدمات أخرى غير مباشرة تزيد في انتظارهم..

البغيض..
كان البغيض يرن في كل لحظة لتقضي المرأة للمتصل – مدير أو قريب - خدمة جديدة وهي تضرب لوحة المفاتيح ببطء ممل تنفطر له قلوب الواقفين.. كان المفروض أن يستمر العمل في تلك المصلحة حتى الثانية عشر ظهرا.. ولكني أمضيت أكثر من ساعة واقفا أمامها فقط لتكتب رقم هاتفي بلوحة مفاتيحها وتستخرج لي فاتورتي بطابعة كهلة مرمية في الركن، لأحملها بعد ذلك إلى المحاسب الذي سيعيدني مرة أخرى إليها لإستخراج وصل الدفع من نفس الكهلة ! وكل هذه العمليات المعقدة من أجل دفع فاتورة فما بالك بخدمة أكبر (أبعد الله الظالمين) ؟! والقائم بها امرأة واحدة بطيئة لا تتقن غير التعالي على الزبناء وازدرائهم !
تلك المصلحة التي يعمل بها – بالمناسبة - أشخاص من تحت الحزام، يستغبلونك واعدين بتذليل العقبات المعقدة أصلا ، في مقابل ألف أو ألفين، وقد شدت يوما نفس المرأة تؤنب أحدا قائلة: "هاذ ما ساويتو ألف وألا ألفين، لا تليت أتجيب لي بطاقة حد ما تعرفو !"، فمن الواضح أن عمل أولئك التبتابة يهدد عمل الكل في المصلحة، ومع ذلك فهم موجودون، والسبب ضعف وسوء خدمات الشركة المعقدة، ودفعها للمواطنين إلى طريق التبتيب التي لا يحتاجها من يتم استقباله بطريقة واضحة ولائقة..

العثرة..
جئت لأدفع نقودي مقابل خدمة غالية - مقارنة بالمغرب مثلا -، وبدل أن ترحب بي الشركة وبأمثالي وضعت في طريقنا صاحبة الضربات البطيئة المتعالية التي بالكاد ترد السلام على الزبائن، فما بالك بالأخذ والعطاء معهم في الكلام حول مشاكلهم ؟! ..
أعجزت هذه الشركة البقرة الضخمة التي تبيع الكلام لمن يرمي نقوده، عن فتح ألف كشك لسحب نقود الدافعين لفواتيرهم ! أعجزت عن توظيف أصحاب الكفاءة والسرعة بدل توظيف كل قريب، أم هو احتقار المواطنين كما تفعل بعض الشركات التي تتعامل معهم في البر والبحر (شركات الخطوط الجوية العربية كمثال).. هل نحن سبب تلك المعاملة الرخيصة بفضل البداوة والتبتيب ؟..

تهديد..
ثارت ثائرتي على البطيئة فلم تعر ذلك أدنى اهتمام، فسحبت الفاتورة بغضب وهتفت فيها سأدخل على مديرك الآن وأسمعه ما يستحق من كلام.. واقتحمت مكتب الأخير كفيل المجنون ولكني لم أجده..

اللعنات..
كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة والنصف، أخذت الفاتورة إلى المحاسب فإذا به قد غادر مكتبه ، وقفت لدقائق بجوار نافذته وأنا ألعن بيني وبين نفسي كل ما له علاقة بالشركة وبالجوالات والهواتف وبالموظفين، وفي النهاية خرجت بعد ما يقارب الساعتين وأنا ألعن حظي العاثر بسبب ضربات بطيئة لعينة كانت في تلك اللحظات تتردد في رأسي مسببة لي الصداع..

مجلس الشباب الأدنى..
ظهرت أكذوبة جديدة غريبة من أكاذيب هذه الديمقراطية ولعلها ليست آخرها.. ظهر ما يسمى ب"مجلس الشباب الأعلى" الذي يبدو أنه لم يحل إلا مشاكل أعضائه العاطلين عن العمل في مجملهم أو الباحثين عن شرف ومنافع القرب من الرئيس.. فما الذي بإمكان هؤلاء فعله للشباب ؟ أليست المشكلة أكبر حتى على آبائهم ؟ كيف يحلون ما لم تحله الدولة ولا آباؤهم ؟.. إذا كانوا صادقين في زعمهم فليقتسم كل واحد منهم راتبه – مهما كان – مع 3 من العاطلين عن العمل ، وليعطوا للشباب شيئا ملموسا بدل هذا الكلام والشعارات السخيفة..
وبالمناسبة يتردد في هذا الأيام نبأ إنشاء مجلس أعلى للتعليم ! ألا تلاحظون أننا نتحول يوما بعد يوما إلى بلد يعيش في أوهام الشعارات بدل إيجاد حلول فعلية ملموسة لمشاكلنا..

المياه الراقدة..
تحتفل الأوبئة أيضا بعيد الإستقلال.. المياه الراكدة لا زالت في أماكنها المعروفة أمام أنظار الحكومة والمدراء.. لا أحد يحرك ساكنا من أجل طمرها أو وضع أرصفة مكانها مع علم الجميع أنها أهم أسباب المشاكل الصحية التي تجتاح العاصمة.. انظروا أيها العقلاء إلى المقاطعة الخامسة والسادسة وتيارت وبغداد وأجزاء من تفرغ زين، وستعلمون أن هذه المياه النتنة الراقدة تختبر ثقل نومكم..
وبالمناسبة يجب نقل مكان فندق شيراتون الجديد إلى وسط هذه المستنقعات ووضع طينة الأساس لبناءه من جديد.. بالمناسبة لولا حضور الرئيس المبجل لأعتقدت أن خبر افتتاح فندق شيراتون في نواكشوط مدينة المستنقعات والأرصفة العارية، مجرد نكتة..
وبالمناسبة أقول لعمدة تفرغ زين إن عشوائية هذه المدينة المتفككة أكبر من مجهود بلديتك، والحلول المصغرة كفرخ المنتزهات الذي وضعتِ بجوار المطعم لا تكفي.. نحن في حاجة إلى الإنجازات الحقيقية بدل الشعارات والكلمات الكبيرة التي هي أكبر دليل على العجز والفشل..

توأمة نواكشوط الحقيقية..
قال الرحالة ابن بطوطة: "ثم ركبنا في الخليج الخارج من بحر فارس في مركب صغير لرجل من أهل الأبلة.. وذلك فيما بعد المغرب فصبحنا عبادان، وهي قرية كبيرة في سبخة لا عمارة بها.. وبينها وبين الساحل ثلاثة أميال.. قال ابن جزي: عبادان كانت بلدا فيما تقدم، وهي مجدبة لا زرع بها وإنما يجلب إليها والماء أيضا بها قليل. وقد قال فيها بعض الشعراء:
من مبلغ أنـدلـسـا أنـنـي ... حللت عبادان أقصى الثـرى
أوحش ما أبصرت لكـنـنـي ... قصدت  فيها ذكرها في الورى
الخبـز فـيهـا يتـهـادونـه ... وشربة الماء بها تـشـتـرى
قلت:
من مبلغ باريسَ أنني ... حللت نواكشوط أقصى الثرى
أقبح ما أبصرت لكنني ... قصدت  فيها ذكرها في الورى
الظلم فيها يتهادونه ... وحق الآدمي فيها يُشترى

سيد محمد ولد أخليل