مساحة إعلانية

 

   

  

الفيس بوك

مشكلة التعليم في الراتب... يا غزواني

أربعاء, 11/27/2019 - 07:46

محمد محمد الأمين

 

سأبين في هذا المقال بعض الحقائق التي تعوق دون نجاح العملية التعليمية لعل الجهات المعنية تطّلع علي ذلك، فتنظر في الأمر ما استطاعت...

فمن المعلوم أننا الآن في بداية مأمورية رئاسية قد تُعَدُّ استثنائية من نوعها إذا ما قورنت بغيرها من المأموريات؛ وذلك باعتبارها مأمورية كُتب لها الوجود عن طريق الاقتراع لا عن طريق الانقلاب كما حصل في المأموريات السابقة...

والشعب في هذا الصدد يتطلّع شوقا إلى تفعيل برنامج #تعهداتي الذي تعهد به الرئيس غزواني ضمن برنامجه الانتخابي الذي كسب من خلاله ثقة الموريتانيين، وسنركز في هذا المقال على التعليم باعتباره الوسيلة المُفْضية إلى نهضتنا دون الخوض في غيره من الأمور مع أن بوادر التغيير التي ذكر أنها ستحصل داخل مجال التعليم ما زالت غير مُبَشِّرَة، ولعل خير دليل يؤكد ذلك تصريح وزير التعليم الثانوي الذي ذكر خلاله بعض الزيادات التي كانت أقرب إلى مفاجأة بالنسبة لمن ينتسب للتدريس بدَل تبشيره، ولعل الوزير لا يدرك أن مشكلة التعليم تكْمُن في ماهية الراتب، فزيادة علاوة البعد وحدها لا تكفي لأنها ضئيلة أصلا، ورسالة التعليم في المقابل أيضا لا يؤديها من هو في البعد فقط دون غيره، كما أن وجود علاوة خاصة بالمتميزين سيكون لعملية الانتقاء تأثيرعليها ما دامت لا تخضع لمعايير صارمة ومضبوطة، بل ستكون للزبونية فيها النصيب الأكبر، فمن له قرابة بمدير المؤسسة أو وراءه نفوذ قبليٌّ سيحصل على العلاوة، ومن ليس لديه ذلك فلن يحصل عليها ولو أدى الأمانة بتميُّز وجِدٍّ ومُثابرة...

وعَوْد على بَدْء فتعذُّر الإصلاحات يكمن في الراتب كما أسلفنا ومن الظلم والحيف أن تكون زيادة رواتب أساتذة التعليم الذين لا يكاد راتب الواحد منهم يبلغ مائة ألف أوقية قديمة مساوية لمن يتقاضى راتبا يبلغ خمس مائة ألف أوقية أو مليون أوقية، فالأخير ستكون زيادة 20% عنده معتبرة بخلاف الأول الذي لا تكاد تصل الزيادة عنده تسعة عشر ألف أوقية قديمة.

واعتمادا على هذا ونظرا فيما هو حاصل وفيما سيحصل فإن كل الوَيْلات التي تُلاحق التعليم من ناحية الالتزام بأداء الأمانة سببها الراتب الذي يتقاضاه من التزم بأداء تلك الأمانة...

إنها وَيْلات يكمن هاجسها داخل شبه راتب إذا ما قورن بغيره من رواتب من لا يؤدون شيئا، ولا يحملون على عاتقهم تأدية رسالة تُضيء الطريق أمام الأجيال الناشئة، وتنير الدرب لهم في سبيل الحياة من المكلفين بمهام داخل الوزارات وداخل القصر الرمادي ومن المستشارين والمدراء الذين لا تكاد العين تحصيهم...

فمن الذي علّم المكلف بمهمة؟

ومن الذي علّم الوزير والمدير والمستشار وغيرهم؟

ومن الذي علّم القاضي؟

إنه المدرس

إذن لماذا يتقاضى الفرع راتبا أغْلى من راتب الأصل الذي أضاء له الطريق؟

إنها مُعادلة لم نفهمها بعد

كما أنكم لم تفهموا أنه من المستحيل أن يؤدي الأستاذ أمانته على الوجه المطلوب، وهو لا محفز وراءه يعين على ذلك، بل وَيْلات الحياة تُلاحقه من أول يوم يُكتب له فيه النجاح في مسابقة التعليم، ومن أول شهر يتقاضى فيه منحة ضئيلة كالمنحة التي كان يتقاضاها في الجامعة أو أقل خلال تكوينه بالمدرسة العليا للتعليم، وكأنه لم يدخل دائرة الوظيفة بعد...

إذا كنتم تريدون إصلاح التعليم حقا عليكم أن تباردروا إلى زيادة الرواتب زيادة معتبرة؛ لتستقر أمور الأساتذة ماديا فيعيدوا بذلك اعتبارهم المعنوي داخل المجتمع أولا ويؤدوا الخدمة المَنوطة بهم بكل إخلاص وتفان ثانيا.

وإذا لم يحصل ذلك فإن إشكال إصلاح التعليم سيبقى مطروحا، والأسئلة التي تلاحقه ستبقى كذلك ما دامت لم تجد حلّاً

ما الذي تريده الدولة من التعليم؟

هل تريده أن ينهض ويتقدم لتتطور دولتنا وتتبوأ المنزلة التي تليق بها!!؟

أم أنها تريده أن يبقى كما كان باعتبارها تطلق إصلاحات هي أقرب لشبه الإصلاح من أن تكون إصلاحا في ذاتها، أم ماذا؟

الأيام وحدها كفيلة بالإجابة على هذه الأسئلة لنرى هل سيجد برنامج #تعهداتي فيها الضوء الأخضر أم الضوء الأحمر.

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.