مساحة إعلانية

    

  

الفيس بوك

تفاقم المعاناة داخل المستشفى الوطني (مشاهد مثيرة)

سبت, 10/17/2020 - 23:40

يعيش المستشفى الوطني في العاصمة الموريتانية نواكشوط، والذي هو أكبر مرفق صحي في موريتانيا هذه الفترة وضعية جد صعبة، وذلك نتيجة للطريقة التي يدار بها من طرف مديره العام الحالي.

وهكذا تفيد عديد المصادر، أن المستشفى يعاني من سلوكيات حراسه الأشداء، الذين لا يتجاوبون التجاوب "اللازم" مع الطاقم العمالي بالمستشفى، فما دام العمال في هذه الوضعية فكيف بالمواطنين البسطاء الذين يواجهون مشاكل أثناء تواجدهم بالمستشفى، الذي يعاني كذلك من إنقطاع متكرر للماء، تكون له إنعكاسات سلبية على المواطنين، خصوصا أولئك الذين يتوجهون إلى قسم "التصفية". ويعاني من الزحمة في الغرف، والتي لا تراعي أحيانا ضرورة "التفريق" بين الجنسين، لأن لكل منهما وضعيته الخاصة، والتي كان من المفروض أن توضع في الحسبان، من خلال التفريق بينهم داخل الغرف.

وبهذا المرفق تعطل "مصعد المرضى"، مما زاد من معاناة نزلاء المستشفى الوطني، ويعمد عشرات المواطنين إلى النوم في الممرات وأمام أقسامه المختلفة، وذلك انتظارا منهم للطابور إما  لإجراء فحوصات طبية أو للدخول على مريض لعيادته، أو لأنهم لم يناموا الليل كله، بسبب مراقبة مريض.
وفي سياق آخر، أكدت بعض المصادر وجود مخاطر تتهدد حياة نزلاء غرفة "الإنعاش" بالمستشفى الوطني، حيث من النادر خروج مريض من غرفة "الإنعاش" معافى. وذلك نظرا لغياب الرقابة الصحية اللازمة على هؤلاء المرضى، ونظرا لكون ما يتم كتابته من أدوية، لا شيء يثبت استعمالهم له.

وأضافت ذات المصادر، بأنه كثيرا ما ضبط بعض الفراشين وهم يسرقون الأدوية التي يتم شراؤها من طرف مرافقي المرضى، كما أن بعض نزلاء المستشفى يشكون من عدم استعمال الأدوية لمرضاهم في أقسام أخرى.

كما أن صيدليات هذا المرفق تتميز بعدم انضباط القائمين عليها، فكثيرا ما يحضر المواطن ولا يجد المسؤول في مكانه، فيضطر للبقاء بعض الوقت، كما يجد المواطن نفسه أمام وضعية أصعب وهي أن تكون "يده في جيبه"، وإلا فإن عناصر الحراسة يعاملوه بقساوة ويطردونه بفظاعة.

ويعاني المستشفى الوطني في بعض الأحيان، من كثرة المتدربين التي تربك المختصين، لأن نظام التدريب غير منتظم ويشهد ارتباكا لا نظير له، فعندما يتنقل الطبيب الأخصائي لمعاينة المرضى. فإن العشرات من المتدربين يكونون برفقته، لتمتلأ الغرفة الضيقة بهم ويتدافعون المناكب حوله، كما تلاحظ "الإنتقائية" في تعامل بعض المداومين، تصل أحيانا "التمييز العرقي"، ولا يخضع المستشفى الوطني للتنظيف اللازم. بل إن الروائح النتنة تنبعث منه ومن مراحيضه وللقطط السائبة حرية التنقل، حتى داخل قسم "الولادة"، رغم ما في ذلك من مخاطر على سلامة "الأطفال".

وهناك قضية خطيرة، تتعلق بظروف إيصال المرضى إلى بعض أقسام المستشفى، حيث يتم ذلك من خلال السلاليم العادية، فيجد بعض المرضى نفسه في وضعية صعبة، عندما يكون الفراش أو البواب المكلف بإيصاله متعجرفا، فيقوم بالمهمة بقساوة تكون لها إنعكاسات سلبية على المريض، خصوصا من أصحاب العمليات الجراحية. وثمة قضية أخرى أخطر على المرضى ومرافقيهم، وهي انتشار "الباعوض" والذي يبدأ حراكه المتصاعد مع حلول الظلام، فيصبح الكل مضطرا لإستعمال "الناموسيات"، وإلا فإن مصيره زيادة المرض أو الإصابة بـ"مرض الملاريا". 

وفي سياق متصل، زادت معاناة نزلاء المستشفى الوطني ومرافقيهم، بسبب القرار الإرتجالي لوزير الصحة نذيرو ولد حامد والمتعلق بإبعاد الصيدليات عن المستشفيات، فقد كان قربها من هذا المرفق الصحي له إيجابيات تتعلق بالحصول على الأدوية خلال التوقيت المناسب، فأبعدت عنه مما تسبب في ضرر كبير للمرضى وأسرهم، خصوصا في الساعات المتأخرة من الليل لمن لا يتوفر على سيارة يتنقل بها بحثا عن الأدوية، كما كان بعض مرافقي المرضى يقدمون بطاقات تعريفهم وهواتفهم في أوقات متأخرة من الليل كضمان لإحضار تسعيرة الأدوية إلى الصيدليات القريبة، فلم يعد الأمر كذلك بسبب قرار إبعاد هذه الصيدليات، مما يعني أن الوزير ساهم هو الآخر في تفاقم معاناة المرضى وأسرهم إلى جانب الوضعية المأساوية للمرفق الصحي الأكبر في عموم التراب الموريتاني.