مساحة إعلانية

 

   

  

الفيس بوك

كواليس ومشاهد مصورة مثيرة من داخل المستشفى الوطني

أحد, 11/17/2019 - 12:50

توصلت صحيفة "ميادين"، بكواليس مثيرة من داخل المستشفى الوطني بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، والذي يعتبر أكبر مرفق صحي في موريتانيا.

فهذا المرفق يعيش وضعية جد صعبة، نتيجة للطريقة التي يدار بها، حيث باشرت إدارته العامة الحالية، بإتخاذ إجراءات تضييقية على العمال، أدت لتوتر العلاقة بينها وإياهم. في وقت يجد هؤلاء صعوبات في الوصول إلى المدير العام الذي يضع دونه بعض "الحراس" الأشداء الذين لا يتجاوبون التجاوب "اللازم" مع الطاقم العمالي بالمستشفى، فما دام العمال في هذه الوضعية فكيف بالمواطنين البسطاء الذين يواجهون مشاكل أثناء تواجدهم بالمستشفى.

وقد عمد المدير العام إلى إجراء سلسلة تغييرات، أعتبرها العديد من المراقبين تصفية حسابات على أسس "خاصة"، فتم إبعاد العشرات من الموظفين الذين ينحدرون من شريحة "معينة" من المسؤوليات التي كانوا يديرونها، ليحل محلهم آخرين، كما طالت التصفية بعض كبار الأطر، في الوقت الذي قام المدير العام بإحضار "مقرب" منه مكنه من كل شيء بالمستشفى، ليقوم الأخير بإقناعه بضرورة إبرام صفقة توفير وجبات خفيفة من خارج المستشفى، بعد أن أقدم عشية توليه مسؤوليته على إغلاق مطعم كان داخل المستشفى. ثم عمد إلى تسريح عمال المطعم التابع للمرفق وإغلاقه، ليقوم بإبرام صفقة تزويده بالوجبات الخفيفة من مطعم خارجه، تحدثت بعض المصادر عن علاقات "عائلية" تربط بعض "النافذين" فيه بالمقرب من المدير العام، فتم الإتفاق على تسعيرة ترى بعض المصادر، أنها باهظة.

كما يعاني المستشفى الوطني من إنقطاع متكرر للماء، تكون له إنعكاسات سلبية على المواطنين، خصوصا أولئك الذين يتوجهون إلى قسم "التصفية". ويعاني من الزحمة في الغرف، والتي لا تراعي أحيانا ضرورة "التفريق" بين الجنسين، لأن لكل منهما وضعيته الخاصة، والتي كان من المفروض أن توضع في الحسبان، من خلال التفريق بينهم داخل الغرف.

وبهذا المرفق تعطل "مصعد المرضى"، مما زاد من معاناة نزلاء المستشفى الوطني، ويعمد عشرات المواطنين إلى النوم في الممرات وأمام أقسامه المختلفة، وذلك انتظارا منهم للطابور إما  لإجراء فحوصات طبية أو للدخول على مريض لعيادته، أو لأنهم لم يناموا الليل كله، بسبب مراقبة مريض.
وفي سياق آخر، أكدت بعض المصادر وجود مخاطر تتهدد حياة نزلاء غرفة "الإنعاش" بالمستشفى الوطني، حيث من النادر خروج مريض من غرفة "الإنعاش" معافى، وذلك نظرا لغياب الرقابة الصحية اللازمة على هؤلاء المرضى، ونظرا لكون ما يتم كتابته من أدوية، لا شيء يثبت استعمالهم له.

وأضافت ذات المصادر، بأنه كثيرا ما ضبط بعض الفراشين وهم يسرقون الأدوية التي يتم شراؤها من طرف مرافقي المريض، كما أن بعض نزلاء المستشفى يشكون من عدم استعمال الأدوية لمرضاهم في أقسام أخرى.

كما أن صيدليات هذا المرفق تتميز بعدم انضباط القائمين عليها، فكثيرا ما يحضر المواطن ولا يجد المسؤول في مكانه، فيضطر للبقاء بعض الوقت، كما يجد المواطن نفسه أمام وضعية أصعب وهي أن تكون "يده في جيبه"، وإلا فإن عناصر الحراسة يعاملوه بقساوة ويطردونه بفظاعة.

ويعاني المستشفى الوطني في بعض الأحيان، من كثرة المتدربين التي تربك المختصين، لأن نظام التدريب غير منتظم ويشهد ارتباكا لا نظير له، فعندما يتنقل الطبيب الأخصائي لمعاينة المرضى. فإن العشرات من المتدربين يكونون برفقته، لتمتلأ الغرفة الضيقة بهم ويتدافعون المناكب حوله، كما تلاحظ "الإنتقائية" في تعامل بعض المداومين، تصل أحيانا "التمييز العرقي"، ولا يخضع المستشفى الوطني للتنظيف اللازم. بل إن الروائح النتنة تنبعث منه ومن مراحيضه وللقطط السائبة حرية التنقل، حتى داخل قسم "الولادة"، رغم ما في ذلك من مخاطر على سلامة "الأطفال".

وهناك قضية خطيرة، تتعلق بظروف إيصال المرضى إلى بعض أقسام المستشفى، حيث يتم ذلك من خلال السلاليم العادية، بعد تعطل "المصعد الخاص" بالمرضى، الذين يجد بعضهم نفسه في وضعية صعبة، عندما يكون الفراش أو البواب المكلف بإيصالهم متعجرفا، فيقوم بالمهمة بقساوة تكون لها إنعكاسات سلبية على المريض، خصوصا من أصحاب العمليات الجراحية. وثمة قضية أخرى أخطر على المرضى ومرافقيهم، وهي انتشار "الباعوض" والذي يبدأ حراكه المتصاعد مع حلول الظلام، فيصبح الكل مضطرا لإستعمال "الناموسيات"، وإلا فإن مصيره زيادة المرض أو الإصابة بـ"مرض الملاريا".

وقد اتخذت إدارة المستشفى الوطني، قرارا بحظر استعمال الاطعمة من طرف مرافقي المرضى داخله، مما أضطروا بسببه إلى تناول أطعمتهم في الشوارع عند بوابة المستشفى، حيث يشاهدون خلال مختلف الأوقات وهم يتناولونها بطريقة مثيرة.

كما عجز المدير العام للمستشفى الوطني  الضابط الطاهر ولد بوظايه عن توفير المعدات اللازمة للمستشفى منذ وصوله إليه، فأغلب التجهيزات المتوفرة متعطلة، ولم يبذل أي جهد من أجل تحسين ظروفه، وإنما أصر على تحويله إلى ثكنة عسكرية من خلال إجراءات قاسية في حق الجميع، وعمد إلى إبعاد عناصر الشرطة واستبدالهم بآخرين، كما توترت علاقاته مع عناصر "الحراسة الخاصة" ورئيسهم، ورغم كل ما يقوم به الرجل من "إجراءات"، فإن وضعية المستشفى الوطني تسير من سيء إلى أسوأ، وهو ما جعل الكثير من المراقبين يعتقدون بأن عماله أصبح لسان حالهم يردد "رحم الله الحجاج ما أعدله".