مساحة إعلانية

 

   

  

الفيس بوك

المصطفى العربي ومحمدو الناجي يغنيان للمرأة والوطن ببيت شعر نواكشوط

خميس, 02/07/2019 - 23:35

نظم بيت شعر نواكشوط مساء أمس (الخميس) أمسية شعرية جديدة من سلسلة "تراتيل الأصيل" وذلك وسط حضور حاشد تقدمه عشرات الشعراء الشباب.
وأحيا الأمسية الشاعران محمد المصطفى العربي، ومحمدو الناجي أحمدو المختار، اللذان يمثلان تجربتين شعريتين تجمعهما المجايلة الشبابية، وتفرقهما مدارس الشعر ولغاته وأساليبه.
الشاعران من خلال إنشاد قصائدهما أظهرا الولاء لمضمون موحد هو الحب والوطن، حيث تتمثل المرأة إنسانا ورمزا ويتجسد الوطن قيما وأرضا في ملاذات مشبعة بالجمال والحياة؛ إثراء للهدف وتحيينا للمقصد، وتأصيلا لزمن شاعر الوطن المقدس ومغني الأنثى المطيع.
الشاعر محمد المصطفى العربي، مِن مواليدِ 1996 بمدينةِ "ألاك" (وسط موريتانيا)، والفائز بأحدث مسابقة شعرية تنظم في البلاد، والمنتمي شعريا إلى مدرسة التجديد قرأ قصائد تكشف عن سعي هذا الشاعر إلى استغلال طاقة المجاز التي لا تنضب، حيث تؤثث بيئة النص بقراءات مفتوحة، كتلك التي ينشدها مع "شعيرة الأضواء" و"صرخة للصاعدين إلى البداية ".
محمد المصطفى العربي بدأها الأمسية بقصديته "سنى"، التي يقول مطلعها:
لا شَـيء غـيـرُكِ أضـحى لـلزمان سَــنى
يَـــا آيــةً مُـنــذ وَجهـِي ما تَــزالُ أنـــا
أنتِ التراتيل في رجعِ الحروفِ مَشت
أنت المصابيحُ في كَـفِّ الحَـياةِ مُـنَـى
هــذى عـُيـُـونُـك في غَـيمَـاتـِـها وَطَـنٌ 
يُـداعِـبُ الضَّــوءُ مِـن نايـاتـِــها مُـدُنـا
خَـصـلاتُ شَـعـركِ في لـيلاتِـها سُـفُـنٌ
تَجـتـَاحُ أزمِـنَـةً كَـي تَـسجُـنَ الزَّمَــنا
إلى أن يقول:
دَعـِي نَـوافِـذَكِ الخَضراءَ تـســرُدنِــي
وبَـدِّدِي فِي الصَّحاري ما يَـطِـيبُ لَـنَا
وحَـرِّكِي المِعزَفَ النَّـعسَانَ في وَتَـري
لِكي نُـضِـيـفَ غِـنـاءً مـا يَـلِـيـقُ بِــنَـا
فَـأَنتِ مَـنْ لِــلَّــيَـالِي كَــانَ مِـئـذَنَــــةً
من صوتِها العذبِ ركن المفردات حَنَا
أَتَـيـتِ نَـحـوِي فَـضَـلَّت وِجهَتِي وَ أَرَى 
خُطاكِ تَرسُو عَـلى حَـشـدِ الهَوَى شَجَنَا
أُذِيــبُ أَرصِــفَــةَ الآتِـيــنَ مُــحـتَـفِــلاً
بِـحُــبِّــنَا وأَسُوسُ العِشـقَ مُـمتَــهِـنـَا
و مُـنــذُ أَن بَــدَأَ الـتَّـاريــخُ رَقـصَـتَــهُ
كَـعـَاشِـق جِـئـتُ أتلُـو فـيكِ ما حَسُنا
ويختمها بقوله:
في البدءِ كنتُ بِوادِي الرّيحِ مُـنتَـظِرًا
لُـقـياكِ بـيـن مَـهَــبِّ العاصِفاتِ هُــنا
نامت على كتفي كل العصورِ و جاءَ
 آدَمٌ يَـقــتــنِــي فِـي كَـفِّــهِ وَطَــنَـا.
كما أنشد قصيدته "احتمالٌ"، التي يقول مطلعها:
تتفهرس الأشياء
 حين أُيمَّمُ
فأكون فانوسا
 لها يتقدم
وطني القصيدة مذ
 تنبأ وجهها
هي قريتي المُلفاةُ
 نحوي أو دمُ
من أين جئتُ ؟ 
أجابني إيلياءُ :
 لا أدري
 فطينتُك احتمالٌ مبهم!
روحي ارتآها الضوء
 قبل تشكلي
وأنا شقيق القمح،
 للعَطشَى فَمُ
أناْ حين تكتبني 
الورود بلونها
رقصا على وهج الضحى
 أتحمم
وأصير عشتارا تبارك
 طُهرَكم
وضَياعَكم ، 
بِيَد القصائد أحكمُ
إلى أن يقول:
أنا إبرةٌ
 وجهَ الطريق 
تَخيطه
وحرارة 
بفم القداسة تلثمُ
بيتي 
خِزاناتُ المسيح
 وسِرُّه
فالآن أُحيي الميت،
 أُبري، أُفهِمُ

منفايَ
رَبَّى طائر الفينيق 
من قبل الوجودِ
وعُلِّقت بي أنجُمُ
قد شئت لليل
 المضبب فجرَه
و خطاي
 للحلم المبلل سُلَّمُ

كالريح أرشف كلَّ صوتٍ شاردٍ
وأراهُ في سفر
 السكوت تكلمُ
كالبرق ينزف 
ضوءَه بتلعثمِ
وعلى شبابيكِ الكلام 
مُحوِّمُ.
وفي قصيدة "وَجه ُالشِّتاءِ" يرمي الشاعر أشرعة الحب على "شطآن المغفرة"
أهواك أهـواكِ يا شُطآنَ أَخيِلَتِى
فأنتِ مَغفرتِى ، عِصيانُ إيـمانِى
نَبضِي كَتَبتِ لَهُ سِرَّ البَـقَـاءِ هَـوىً
فَصَارَ كُلُّ الذِي فِي الضَّوءِ يَهوانِي
إلى أن يقول:
الوَقتُ يُطعِمُـنِى عَينَيكِ مِن حُلُمٍ
دَهراً يـُعَـربِدُ فِي سُـكـرٍ لِيـَلقـَانِـى
أَصـحُو وَ لَكنْ بِـلاَ نـَومٍ ولا سِـنَـةٍ 
و كَيفَ أغفُو و فِي خَدَّيكِ أجفاني؟
أَتَى الشِّتـاءُ ليُمـلِي عِـشقَـنا قُـبـَلاً
فَـليَقتَـرِح فَمُكِ المَخـمُورُ فِنـجَانِى
فالصَّائِمُون سَيَجتَاحـُون أَطـعـِمَـتِـى
إذا أضَأتِ فَمي بالمَـوتِ أحـيـانِي
حَرفِي يُسَافر فِي ضِدَّيكِ بَوصَلَتِي 
وَ كُنتُ قَبلَكِ عُمرِى مَحضَ نِسيَانِي.
بدوره قرأ الشاعر محمدو الناجي أحمدو المختار قصائد من تجربته الشعرية، التي تمثل أدب المحظرة (الكتاتيب)، وهو أدب بالغ المحافظة على عنصري اللغة والوزن، يقول في قصيدته "حب" 
الحب في القلب داء لا دواء له
من يشف من دائه القتال عاد له
إن رام عنه سلوا بعد كبرته
يستمطر الدمع حتى الدمع جاد له
وإن تعاهد معه في مصالحة
بعد المطال وبعد الهجر كاد له
حبيبتي الدهر جودي قدر أنملة
بالوصل علي أمس اليوم أحبله
إلى أن يقول:
مني عليه بحلم الوصل يشف به
آلام فرقته واشفي بلابله
ثم اصنعي منه روضات معطرة
بالحب بالوصل واسقيه جداوله.
ويقول في قصديته "يوم جديد"
البشر عم وسعد السعد قد آبا
يوما به لقي الأحباب أحبابا
يوم أغر به التاريخ أتحفنا
يطل من خلد الدنيا إذا غابا
يوم جميل فلا الأيام تشبهه
يزهو به الدهر أحبابا فأحقابا.