مساحة إعلانية

 


  

  

الفيس بوك

خفايا وكواليس مثيرة في المسيرة الوظيفية والسياسية للوزير الأول الموريتاني

سبت, 11/24/2018 - 01:56

بعد مرور أسابيع على تعيين الوزير الأول الحالي أحمد سالم ولد البشير، عاد الحديث مجددا عن وجود خفايا وكواليس مثيرة في المسيرة الوظيفية والسياسية للرجل، إلى جانب تحديات تواجهه في مسؤولياته، يرى بعض المراقبين للشأن الموريتاني، أنه من الصعوبة بمكان عليه أن يواجهها بالطريقة المثلى.

فالرجل يجد نفسه حتى الساعة أمام طاقم ديوان وآخر إستشاري كله، جاء به سلفه ولد حدمين، الذي بينه وإياه سابق عداوة خلال فترة عمله معه كوزير في حكومته. لذلك فهو لابد أن يغير هذا الطاقم أو يكون حذرا في التعامل معه، وهو الشيء الذي لم يقم به حتى الساعة، رغم مرور بعض الوقت على تعيينه في منصبه كثاني شخصية في الدولة الموريتانية، كما أن أمامه ملفات شائكة فشلت حكومة ولد حدمين في مواجهتها، وذلك في مجالات متعددة كالتعليم، الصحة، الإسكان، والصيد...إلخ.

وسيجد الرجل أمامه تحد آخر، يتمثل في كونه يقود حكومة بها وزراء أقوياء، لكل منهم مكانته الخاصة لدى الرئيس ولد عبد العزيز، وله من قوة الشخصية ما يجعل التعامل معه صعب من طرف الوزير الأول ولد البشير، الذي تعود كثيرا على "تنفيذ التعليمات" الصادرة إليه من رؤسائه، ليجد اليوم نفسه هو الشخصية الثانية في الدولة الموريتانية، الأمر الذي يتطلب "بعض الوقت" لإعادة ترتيب "نفسه" والتهيئة للمرحلة الجديدة من المسار الوظيفي.

فولد البشير، يحظى بثقة الرئيس ولد عبد العزيز، حصل عليها خلال فترة تسييره لشركة "صوملك"، حين كان يديرها بمصالح "شخصية مشتركة" مع مساعده يومها، الذي يديرها اليوم "المرخي"، والذي يعتبر أحد الأصدقاء المقربين لولد عبد العزيز. فـ"قدم" له ولد البشير يومها من التسهيلات ومنحه من "الصلاحيات" ما لم يحظى به مدير مساعد لشركة "صوملك" منذ إنشائها، فكان يترك لمساعده كل صغيرة وكبيرة تتعلق بشركة "صوملك"، والتي كانت عائدات الرحلات الخارجية الخاصة بها من نصيبه هو، ويترك لمساعده "عائدات" التسيير الداخلي، وهو ما يبدو أنه "ثمن" التلميع الذي قام به لدى الرئيس عزيز، حتى قام بترقية ولد البشير وتعيينه وزيرا في الحكومة، ومن ثم كلفه بإدارة وزارة المعادن والطاقة والتي تتبع لها شركة "صوملك"، فأنصبت جهود أحمد سالم على "الطاقة" دون غيرها، وكان يعقد كل أسبوع إجتماع للمعنيين بها، ويبدي من الإهتمام بها ما لا يبديه لغيرها من القطاعات التابعة للوزارة، وظل "المرخي" يصعد من تلميع  ولد البشير أمام الرئيس، بينما سعى الوزير  لكسب ود "المحيط العائلي القريب" من ولد عبد العزيز، الشيء الذي تمكن منه خلال حيز زمني قصير، حتى أصبح يحظى بثقة ذلك "المحيط". فمنح إدارة شركة "سنيم"، والتي أجمع العديد من المراقبين على أنه قادها نحو الإفلاس، فخلال فترة تسييره لها تجاهل الوضعية التي عاشتها الشركة، فشهدت أسعار الحديد تدهورا ملحوظا، كما شهدت مخزونات الشركة من الحديد ضعفا كبيرا، إلى جانب الحديث عن سوء استغلال المخزون الأرضي من المعدن، بل وبداية نضوبه في بعض المناطق، وكشف النقاب، أنه خلال فترة تسييره لها، تضاعفت المشتريات وتناقصت المداخيل، بينما تحدثت بعض المصادر عن ديون متراكمة على الشركة، التي إنفجرت خلال فترة تسيير ولد البشير لها، أزمة بينه مع الوزير الأول السابق يحيى ولد حدمين، عندما إعترض في البداية على عملية دمج شركتي ATTMوENER ، حيث سعى الوزير الأول السابق إلى أن يتم تعيين مدير عام لإدارتها من مقربيه، وبالذات المدير العام لـ"سوجيم"، المقرب جدا من ولد حدمين، والذي كان مديرا عاما للأشغال العامة، حيث إعترض ولد البشير على تعيينه، ووصل الملف إلى مكتب الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي تأخر كثيرا في الرد عليه، ليوافق في النهاية على مقترح ولد حدمين بدمج الشركتين، رغم ما في ذلك من أضرار بالغة للعمال وللمتعاملين معهما، حيث توجد ديون مستحقة للكثيرين لم يتم إيجاد تسوية لها في عهد ولد حدمين ولم يعرها حتى الساعة ولد البشير أي إهتمام.

ولد البشير لم تكن علاقاته داخل شركة "سنيم" على ما يرام مع أغلب أطر الشركة، حيث انتهج "الإنتقائية" بين أطر الشركة، فمنح ثقته لبعضهم دون آخرين، رغم الفارق الكبير في الأداء بين هؤلاء.

ولد البشير إعتمد في التسيير بشركة "سنيم" على "مافيا" هي التي كانت تتسلمها الإدارات المتعاقبة على الشركة، فأصبح هو يدير الأمور من خلالها بهذه الشركة العملاقة، الشيء الذي لم يكن موضع ترحيب واسع داخل الشركة، حيث لم يطرأ  أي جديد، لتحسين وضعية الشركة، كما أن علاقاته مع أطر الشركة الفاعلين لم تكن على ما يرام، ووضعية العمال لم تتحسن في عهده.

وقد لاحظ بعض المراقبين لما يجري في شركة "سنيم"، تزايد المصائب، من خلال إصابات وحوادث العمل بالشركة خلال فترة تولي ولد البشير مسؤولية إدارتها العامة، دون أن يقوم باللازم مع تلك الأحداث المأساوية، حيث لم يمر أسبوع دون وقوع ضحية في العمل، إما يلفظ أنفاسه الأخيرة أو يتعرض لإصابة بالغة، يبقى عقبها بعض الوقت عاجز عن العمل، في وقت لا تقوم الشركة باللازم تجاه عمالها، الذين يصابون في أحداث "عمل"، وأحيانا تتم الإنتقائية في التعامل مع تلك الأحداث المؤلمة، التي بات تزايدها أحاديث عمال الشركة الخاصة، الذين يتندرون بتصاعد "المصائب" في "العمل" بالشركة خلال فترة تسيير ولد البشير لها.

كما أن أداء ولد البشير خلال توليه تسيير وزارة المعادن والطاقة، لم يكن موضع ترحاب من طرف الكثيرين. فقد كشف النقاب عن فساد في الرحلات الخارجية لموظفي الوزارة في عهده، حيث إحتفظ بقرار تعطيل "صندوق التكوين" الذي أوقفه الوزير الأسبق المرحوم محمد ولد خونه، ذلك الصندوق الذي كانت بعض الشركات تدعمه، فأوقفه ولد خونه وسار على نهجه الوزير ولد البشير حينها، وأصبحت الرحلات الخارجية للتكوين من حظ المدير ولد التكروري، الذي منحه الوزير حينها "ثقة" خاصة، جعلته ثاني موظف بالوزارة إستفاد من الرحلات الخارجية بعد الوزير يومها، حيث لا يستريح إلا أياما قليلة ثم يغادر في رحلات تارة مع الوزير وطورا بمفرده، حتى أن بعض الدورات التكوينية لا تتناسب مع مسؤوليته، لكنه يغادر للإستفادة منها ومن المخصصات المالية للأسفار الرسمية، فكان الموظف الأكثر إستفادة منه حينها، ليتم مؤخرا تعيينه مديرا عاما لميناء نواذيبو المستقل.

وفي سياق متصل، تعرضت بعض قطاعات الوزارة حينها للشلل، بسبب الطريقة التي تم بها تسييرها من طرف الوزير أحمد سالم ولد البشير.

فولد البشير لم يعر أي إهتمام إلا لقطاع الطاقة -كما أسلفنا-، حيث أولاه كامل إهتمامه وكأن الوزارة خاصة بهذا المجال وحده، فعلى مكتب الوزير بقيت ملفات تتعلق بالمجالات الأخرى عالقة دون أن تجد من ينظر فيها، بينما أولي الوزير أغلب وقته لشركة "صوملك" وشؤونها، كما أن التعاون في كافة المجالات غير الطاقة توقف خلال فترة توليه نفس الوزارة.

وفي سياق آخر، تصاعد استياء طاقم الوزارة، من عدم لقاء الوزير بهم، فلا هو عبر عن رغبته في لقائهم، للتعرف على ظروف العمل والعقبات التي تعترضهم ولا هم وجدوا الطريق للقائه.

كما قام الوزير خلال فترة توليه الوزارة، بتعيينات من خارج القطاع، حيث كان من المفترض أن ينال الحظوة بها أطر الوزارة، فأقدم الوزير على تعيين آخرين فيها من خارجها. وقد إحتفظ خلال الأسابيع الأخيرة من توليه الوزارة، بموظف خارج النظم، وهو تيام زكرياء الذي كان موظفا بنفس الوزارة، وتم تعيينه مديرا للتشريع فأحتفظ هو به وكلفه ببعض المهام المتعلقة بالوزارة، رغم إنقطاع صلته الإدارية بها منذ تعيينه بالوزارة الأولى التي أصبح هو اليوم مسؤولها الأول.

وقد ولد الرجل في لعيون التي سميت باسم والده إحدى أعرق المدارس فيها، ومارس السياسة في تامشكط بولاية الحوض الغربي، وله إمتدادات في مقاطعة "ولاته" بولاية الحوض الشرقي، وهو ناشط سابق في حزب التحالف الشعبي التقدمي لم يعلن الإستقالة رسميا منه، كما أن عمه هو أحد مؤسسي حركة "الحر" ويدعى عاشور ولد دمبه.

تلكم هي خلاصة المسيرة السياسية والوظيفية للوزير الأول الحالي أحمد سالم ولد البشير، والذي وقف الخميس أمام البرلمان لتقديم حصيلة عمل الحكومة التي سبقته والبرنامج الذي سيقوم به هو خلال المرحلة المتبقية من مأمورية الرئيس محمد ولد عبد العزيز، إن تمكن من الحفاظ على موقعه كثاني شخصية في الدولة الموريتانية إلى الرئاسيات المقبلة.