مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

حراك "الحراطين" وغياب اللمسة الأخيرة / محمد جبريل

برزت في منصف العقد الأخير على الساحة السياسية والحقوقية حركات اتخذت من القضية "الحرطانية" عنوانا لها،منذ الوهلة الأولى تم الاعتقاد أن هذه الحركات هي الموجة الثانية من الموجات التي سبقتها في أواخر سبعينيات القرن الماضي ،لكن المنحى الشبه الراديكالي للحركات الجديدة وقادتها ترك انطباعا لدى المتابع  بانها تمثل قطيعة ابستمولوجية مع ما سابقاتها التي أثقل كاهلها الطابع

 السري وأزمة الوجود القانوني فلم يُسمح لها بالظهور والعرض .

غير أن ما أسميه بالموجة الثانية من حراك "الحراطين " توفرت لها العوامل والمناخات السياسية  والثقافية بل وحتى الديمغرافية ما لم يتوفر لسابقاتها بمعنى أن بروز وسائل اعلامية مستقلة ومنصات اجتماعية بعيدة عن عين الرقيب كلها كانت في صالح حركات الموجة الثانية مما سمح لأصحابها  بعرض أفكارهم رغم غياب الاطار التنظيمي الشرعي .

في الوهلة الاولى بدت تلك الحركات تشق طريقها وتتغلقل في أوساط أبناء "الحراطين" وخصوصا النخب والمتعلمين مما أعطى انطباعا إيجابيا عن الحراك رغم حدية خطاب – الذي ولد صدمة على المستوى الرسمي والشعبي التقليدي فيما نظر إليه الآباء الروحيون للقضية الحراطانية بعين الريبة .
فبعد أن كان الظهور الأول لهذه الموجة مع الحركة الانعتاقية –غير المرخصة- فقد تولدت موجات ارتدادية وجدت لها صدى  في كبريات الأحزاب والشخصيات المستقلة مع اختلاف زاوية المعالجة لكل إطار لتظل الحركة الانعتاقية "إيرا" الأكثر راديكالية .

وفي الخمس سنوات الأخيرة شهدت مكونات " الحراك الحرطاني " في تصوري انقسامات وتجزئات كان لـ " إيرا " النصيب الأكبر منها وبقطع النظر عن فترة السجون ومحاولات الاختراق من النظام فإن الحركة الانعتاقية "ايرا" قدمت لمناوئيها مساوئها على طبق من ذهب .
فلم تستطع الحركة رغم عدالة قضيتها وتبني دول غربية وهيئات عالمية مؤازرة قادتها – أن تحافظ على تماسكها حيث ظهرت خلافاتها للعلن وبدأت الانقسامات بل وحتى الاتهامات بين قادة مؤسسين جعل صورتهم تهتز وتضطرب وبدا المشهد أقرب الى التوظيف منه إلى المبدئية .

ومهما يكن فإن الموجة الثانية من "الحراك الحرطاني" قد حركت الراكد بجعل قضايا الظلم والتهميش والغبن لشريحة مهمة بالمجتمع تجد طريقها للتداول بل وفرضت على الدولة التفكير بجد في البحث عن حلول وان كانت ما تزال تصطدم بمجتمع يتسم بضعف فعل الدولة فيه حيث القبلية العميقة المتناغمة مع الدولة العميقة .
لكن بالمقابل فإن مكونات الموجة الثانية من "حراك الحراطين " افتقدت إلى اللمسة الأخيرة كما يقول الزملاء المعلقون .

جمعة, 26/05/2017 - 02:51