مساحة إعلانية

     

    

    

  

الفيس بوك

المغالطة الثانية: وحيد اللغة/بقلم: محمد الأمين ولد الفاظل

تم تداول هذا المصطلح بشكل ماكر وخبيث في الأيام الأخيرة، والحقيقة أن لهذا المصطلح جذورا قديمة بنيت على مغالطة كبيرة، رُوِّج لها منذ أن كان التعليم عندنا مقسم إلى قسمين أو مسارين: مسار تكون فيه اللغة العربية مادة أساسية، وتدرس فيه كل المواد بها، مع تخصيص ساعات محدودة للغة الفرنسية ومنحها ضاربا ضعيفا، ومسار ثان تكون فيه اللغة الفرنسية مادة أساسية، وتدرس بها كل المواد، مع تخصيص ساعات محدودة وضارب ضعيف للغة العربية.
الغريب أن المسار الفرنسي كان يوصف ب"المسار المزدوج"، والمسار العربي كان يوصف بالعربي فقط، ودون ذكر لأي ازدواجية، فكان يُخيَّل للطيبين من الناس، ولا أريد أن أقول السذج، أن المتخرج من المسار الفرنسي مزدوج لغويا، أي أنه يتقن اللغة العربية والفرنسية، وأن المتخرج من المسار العربي، وحيد اللغة، ولا يعرف إلا اللغة العربية.
هذه المغالطة هي التي تجعل اليوم الكثير من السذج ـ ولن أحَسّن العبارة هذه المرة فأرفع السذج إلى مرتبة الطيبين ـ يصفون على سبيل الذم والقدح الموظف الذي لا يعرف إلا اللغة العربية بأنه وحيد اللغة. أما الموظف الذي لا يعرف إلا اللغة الفرنسية، فلا يصفونه بوحيد اللغة.
لا بأس، دعونا نتفق على أن الموظف "وحيد اللغة" يجوز لنا أن ننتقده لأنه وحيد اللغة، ولكن، أرجو أن تسمحوا لي بطرح هذا السؤال: أيهما أولى بالنقد أكثر، الموظف وحيد اللغة الذي لا يعرف إلا لغة أجنبية واحدة (اللغة الفرنسية)، أم الموظف وحيد اللغة الذي لا يعرف إلا اللغة العربية، والتي هي بالمناسبة اللغة التي نزل بها القرآن، وهي وعاء الشريعة الإسلامية، وقد اختارها الشعب الموريتاني لأن تكون لغته الرسمية بنص المادة السادسة من الدستور؟

خميس, 22/10/2026 - 11:54