
يتحدث البعض عن أحداث فرنسا،محاولا إسقاط حالتها على واقعنا،ليتكهن بحصول احداث مشابهة فى موريتانيا.
و يتجاهل مثل هؤلاء كون الشارع الموريتاني بعيد من الثورة و الفوران و مسارات العنف،رغم أن طبائع الشعوب قد تتغير،لكن حالتنا من التسامح أو التسامح الزائد أو المسالمة الراسخة قد تستمر وقتا أطول،لحين اختفاء الجيل الراهن و ربما الجيل الذى بعده،فليس من السهل تثوير الموريتانيين على نطاق واسع.
قطعا قد لا يخلو الواقع القائم من مستفزات،سواءً تعلق الأمر بالغلاء و مشكلة التوظيف و فرصة البعض السانحة السهلة فى التوظيف،بينما يكون حظ البعض فى العقوبة و الإقالة أسرع و أوفر،و مع الجدل السياسي المتصاعد حول الدستور،و التحديات المتصاعدة،التى تواجه الحوار المأمول!.
و رغم ضرورة معالجة مختلف التحديات و الأوضاع المقلقة،خصوصا مع ضعف خدمات الماء و الكهرباء و الصرف الصحي،و للأسف البالغ،تزايد حالات السرطان،لكن الصبر أولى مع ضرورة المطالبة المشروعة بمعالجة هذه المشاكل المتنوعة و الخطيرة فى بعض جوانبها،كل هذا لا يعفى من أهمية وعي أهمية مكسب الاستقرار ،مهما كان ناقصا،و ضرورة التشبث و الاستمساك بعروته الوثقى،بإذن الله و عونه.
و المسألة هنا ليست سياسية فحسب،و إنما وجودية.
ثم إن الاقتداء بالشعوب الأخرى ينبغى أن يكون فى إيجابياتها،و ليس المطالبة بتكرار تجارب و مسارات الفوضى.
و لعل النصح و الانتقاد المسؤول لازم و مفيد،و ما سوى ذلك من التحريض و التحامل لا يخدم مطلقا،و من اللازم أن نعي ضرورة الاستقرار و العمل على ترسيخه.
و رغم أن الرئيس لم يدع يوما للمأمورية الثالثة،إلا أنه لم ينهى بعض المطالبين عن الدعوة لخرق الدستور،و هو المسؤول الأول عن حمايته.
فهذه الدعوات من هنا و هناك لهذا الموضوع قد تشكل استفزازا، على رأي البعض، و قد تخلق أزمة سابقة لأوانها،ربما ليس أقلها عرقلة فرصة الحوار المنشود،فهلا احتفظ السيد الرئيس غزوانى بشعرة معاوية فى هذا الصدد،ما بين المطالبين و الرافضين،حتى لا تتعكر الأجواء.
إن تضافر العوامل الإيجابية يقوى فرص التوازن و التنمية و الاستقرار،بينما تجاهل المعطيات السلبية قد يقرب حالة تعقد و تشرذم الحالة العامة،فجدير بالحاكم و المحكوم التعاضد لمواجهة المصاعب و تكريس فرص الحل و الشراكة المتعقلة المنصفة.
و من أركان النجاح تكريس الاستقرار بمختلف أوجهه،سواءً تعلق الأمر بتطبيق شرع الله و إقامة العدل و انسيابية الخدمات من ماء و كهرباء و صحة و تعليم و بنية طرقية و صرف صحي،لعل ذلك يعزز الاستقرار و يمده بالديمومة و الاستمرارية.
قال الله عز و جل:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ".


.jpg)


.jpg)