مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

أستاذ جامعي يكشف خطورة المحاصصة القبلية في التعيينات على هيبة الدولة

قال أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة نواكشوط، النان ولد المامي، إن التعيينات في الوظائف العمومية ينبغي أن تقوم أساسا على الكفاءة والشهادة والخبرة والأقدمية، محذرا من أن إخضاعها لمعايير الولاء والمحاصصة القبلية والعرقية ينعكس سلبا على أداء الإدارة ويضر بالدولة والمجتمع.

وأضاف ولد المامي، في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية، مساء الخميس، أن التعيينات تخضع، من حيث المبدأ، لمساطر قانونية تحكم تصرفات الدولة، موضحا أن صلاحية التعيين في الوظائف، ولا سيما الوظائف السامية، تعود إلى رئيس الجمهورية.

وأكد أن الكفاءة ينبغي أن تكون المعيار الأساسي في اختيار المسؤولين، مع مراعاة الاعتبارات السياسية التي قد تحكم بعض التعيينات، مشيرا إلى أن تقييم المسؤول يجب أن يستند إلى أدائه خلال الفترة التي قضاها في منصبه، وما حققه من نتائج في تسيير القطاع الذي تولى مسؤوليته.

وأوضح أن التعيين الإداري ينبغي أن يكون منفصلا عن التعيين السياسي، مبينا أن الدافع إلى التعيين السياسي يرتبط عادة بالولاء والقدرة على التكيف مع توجهات رئيس الجمهورية وفهم برنامجه والعمل على تنفيذه، في حين يجب أن يستند التعيين الإداري إلى معايير قانونية محددة.

وأشار إلى أن قانون الوظيفة العمومية يحدد معايير تشمل الشهادة والأقدمية والخبرة والكفاءة، غير أن هذه المعايير لا تحظى دائما بالاعتبار المطلوب في الإدارات الموريتانية، وهو ما قال إنه ينعكس سلبا على أداء الإدارة وفاعليتها.

وأضاف أن بعض التعيينات قد تستند إلى الاعتقاد بأن المسؤول الذي نجح في إدارة قطاع معين قادر على النجاح في قطاع آخر، استنادا إلى معطيات موضوعية، غير أن الإشكال يكمن في غياب معايير واضحة ومحددة يجري على أساسها اختيار المسؤولين وتقييم أدائهم.

وأكد ولد المامي أن تقييم المسؤولين ينبغي أن يرتكز على مدى انسجامهم مع متطلبات الوظيفة، وقدرتهم على تسيير المرفق العام وتحقيق التقدم في أدائه، محذرا من أن ربط التقييم بالمواقف الشخصية أو العواطف أو اعتبارات غير موضوعية يؤدي إلى اختلالات في التسيير الإداري.

وشدد على أن المعايير القانونية تظل الأساس في التعيينات الإدارية، معتبرا أن الاعتبار السياسي، حين يكون حاضرا، ينبغي أن يكون شاملا وألا يقوم على الانتماء القبلي أو الجهوي، لأن اعتماد هذه الاعتبارات يمثل إخفاقا في اختيار المسؤولين وإضرارا بمصالح الدولة.

وقال إن المحاصصة القائمة على الانتماء القبلي أو العرقي تسيء إلى الدولة وتسهم في تفكيك المجتمع، داعيا إلى اعتماد الكفاءة والمواطنة معيارين أساسيين في التعيينات، ووضع معايير واضحة ومعلنة تضمن المساواة في الفرص وتحد من المحاباة.

واعتبر أن من أبرز المشكلات التي تعاني منها الإدارات الموريتانية تعيين مسؤولين على أسس لا ترتبط بالكفاءة، مؤكدا أن إصلاح هذا الوضع يتطلب الالتزام بالمعايير القانونية والموضوعية، بما يعزز أداء المؤسسات ويحافظ على تماسك الدولة والمجتمع.

جمعة, 16/10/2026 - 11:23