مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

اتفاق الصيد مع أوروبا: تعثر التجديد وأسئلة حول إنصاف موريتانيا

تصاعدت المخاوف الأوروبية من توقف أنشطة الصيد في المياه الموريتانية، مع بقاء نحو شهر على انتهاء البروتوكول الحالي، وسط تعثر مفاوضات تجديده وخلافات بشأن المقابل المالي وفرص الصيد.

وفي أحدث تطور، طالب المدير العام للصيد بحكومة إقليم غاليسيا الإسباني، إسحاق روسون، الثلاثاء 13 أكتوبر، بتحرك عاجل لتجديد البروتوكول أو تمديده مؤقتًا، محذرًا من اضطرار الأسطول الأوروبي إلى وقف نشاطه ابتداءً من 15 نوفمبر إذا لم تُحرز المفاوضات تقدمًا. (europapress.es⁠)

وبحسب صحيفة «لافوز دي غاليسيا»، عرض ممثلو المفوضية الأوروبية وضع المفاوضات أمام لجنة الصيد بالبرلمان الأوروبي خلال اجتماع مغلق، الاثنين 12 أكتوبر.

وقالت الصحيفة إن موريتانيا تطلب رفع المقابل المالي إلى أكثر من 68 مليون يورو، مع تقليص حصص بعض الأصناف، بينها الأسماك السطحية الصغيرة، التي قد تنخفض حصتها من 225 ألف طن إلى 93 ألف طن سنويًا. ولم يتوفر خلال البحث تأكيد رسمي موريتاني منشور لهذه التفاصيل التفاوضية. (lavozdegalicia.es⁠)

كما أوردت الصحيفة أن نوابًا أوروبيين اقترحوا تمديد البروتوكول سنة، لكن ممثلي المفوضية اعتبروا أن الإجراءات اللازمة، مع ضيق الوقت، قد لا تمنع توقف النشاط. ويظل التمديد مقترحًا، وليس قرارًا متفقًا عليه بين الطرفين. (lavozdegalicia.es⁠)

وكان المفوض الأوروبي للصيد والمحيطات، كوستاس كاديس، قد أكد في 29 سبتمبر أن التجديد يمثل أولوية قصوى، معلنًا السعي إلى اتصالات وجولة تفاوض جديدة لتسوية المسائل العالقة. (agenceurope.eu⁠)

وينتهي البروتوكول الحالي في 14 نوفمبر 2026. وتبلغ المساهمة الأوروبية السنوية 60.8 مليون يورو، تشمل في المتوسط 3.3 ملايين يورو لدعم قطاع الصيد الموريتاني، إضافة إلى رسوم يدفعها مشغلو السفن. ويتيح البروتوكول لسفن عشر دول أوروبية فرص صيد تصل إلى نحو 280 ألف طن سنويًا؛ وهي كميات مسموح بصيدها، وليست بالضرورة كميات مصطادة بالفعل. 

وتعود شراكة الصيد بين الطرفين إلى عام 1987، لكن مقابلها المالي لم يبقَ ثابتًا؛ فقد بلغ 59.125 مليون يورو سنويًا في بروتوكول 2015، مقابل 60.8 مليون يورو في البروتوكول الحالي. ومع ذلك، ظل في السنوات الأخيرة قريبًا من مستوى 60 مليون يورو.

وحتى المعلومات التي أمكن التحقق منها صباح 14 أكتوبر، لم يظهر إعلان رسمي عن توقيع بروتوكول جديد أو إقرار تمديد مؤقت.

وفي تقدير «صالون انواكشوط»، تطرح هذه المعطيات سؤالًا مشروعًا عن الإنصاف: كيف تُتاح للأسطول الأوروبي فرص صيد بهذه الكميات الضخمة، بينما يظل تحسين المقابل المالي موضع خلاف؟ وإذا تأكدت المطالب الموريتانية التي أوردتها الصحيفة، فإن التشدد الأوروبي تجاه زيادة العائد يبدو بخلًا في شراكة يحرص الاتحاد نفسه على استمرارها.

وحان الوقت لمراجعة المقابل المالي والحصص وشروط الاستغلال، استنادًا إلى تقييم علمي واقتصادي يضمن عائدًا أكثر إنصافًا لموريتانيا، ويحمي المخزون السمكي، ويعزز استفادة الصيادين الوطنيين والمجتمعات الساحلية.

فالسؤال ليس فقط كيف تستمر السفن الأوروبية في الصيد، بل كيف تستفيد موريتانيا بصورة أفضل ومستدامة من ثروتها البحرية. هذه الثروة غذاء وفرص عمل وحق للأجيال القادمة، ويجب أن تعكس شروط الشراكة قيمتها.

أربعاء, 14/10/2026 - 10:41