مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

حسين ولد أمدو… وما أدراك ما حسين ولد أمدو /بقلم: الدكتور يوسف ولد حرمه ولد بابانا

تأخرت في الكتابة عن أخي وصديقي حسين ولد أمدو، ليس لأنني لم أجد ما أقول، وإنما لأنني كنت أفكر: من أين أبدأ؟ وماذا عساي أن أقول في رجل تتداخل في شخصيته صفات الوزير والصحفي والإنسان والصديق؟

كيف أكتب عن رجل عرفته في أكثر من مقام، فوجدته في كل مقام هادئًا، وفيًا، نبيلًا، وقريبًا من الناس؟

هل أكتب عنه وزيرًا غادر منصبه؟ أم صحفيًا ترك بصمته في مهنته؟ أم صديقًا أثبتت الأيام أن الوفاء عنده ليس كلمة تقال، وإنما موقف يُعاش؟

وجدت في النهاية أن أفضل ما يمكن أن أفعله هو أن أكتب عنه إنسانًا قبل أن أكتب عنه وزيرًا.

فالوزارات محطات، والمناصب تتبدل، أما ما يتركه الإنسان في نفوس من عرفوه فهو ما يبقى.

عرفته صحفيًا، فوجدت فيه احترام الكلمة ووعي مسؤوليتها. وعرفته مسؤولًا، فلم تنسه المسؤولية إنسانيته. وعرفته صديقًا، فوجدت فيه وفاءً لا تحكمه المواقع ولا تفرضه المصالح.

ولهذا فإن خروجه من الحكومة لا يختصر تجربته، ولا يختزل قيمته. فالمنصب يمنح صاحبه صلاحيات، لكنه لا يمنحه بالضرورة احترام الناس؛ ذلك شيء يُكتسب مع الأيام وبالمواقف.

وحسين ولد أمدو اكتسب من المواقف ما هو أبقى من أي منصب.

ربما لهذا تأخرت في الكتابة عنه؛ كنت أبحث عن كلمات تليق به، ثم أدركت أن الصدق أبلغ من البلاغة.

شكرًا حسين ولد أمدو.

شكرًا لأنك حملت إلى الصحافة أخلاقها، وإلى المسؤولية هدوءها، وإلى الصداقة معناها النبيل.

وأكتب اليوم لا لأرثي منصبًا انتهى، ولا لأجامل وزيرًا غادر الحكومة، وإنما لأقول شهادة في رجل أعتز بمعرفته وصداقته.

لقد ينتهي التكليف بقرار، وتنتهي الوزارة بتشكيل حكومي جديد، لكن قيمة الرجل لا تدخل الحكومة بمرسوم، ولا تخرج منها بمرسوم.

وسيظل حسين ولد أمدو، قبل الوزارة وبعدها، صحفيًا قدوة، وصديقًا وفيًا، ورجلًا يليق به أن يُذكر بالخير حين تهدأ ضوضاء المناصب وتبقى سيرة الرجال.

فالمنصب صفحة في سيرة الرجل… أما الرجل فهو الكتاب كله.

اثنين, 12/10/2026 - 23:58