
قال رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود إن حملة المأمورية الثالثة "تضرب في الصميم النظام الدستوري" وتبدد الثقة المطلوبة لإنجاح الحوار الوطني، داعياً إلى وقفها وتهيئة الظروف لبدء حوار جدي، في وقت حذر فيه من أن موريتانيا "تواجه أزمة متعددة الأبعاد".
وأضاف ولد مولود، خلال مؤتمر صحفي عقده زوال يوم الخميس، إن استمرار إدارة البلاد بالأساليب نفسها "قد يجعل كلفة الخروج منها أكبر بكثير"، مطالباً السلطة بإصلاحات فورية وتهيئة الظروف لحوار سياسي جدي.
ووصف ولد مولود حملة المأمورية الثالثة بأنها "أكثر خطورة" على الحوار، قائلاً إن الحزب الحاكم يشرف عليها، مردفا أنها ليست مجرد "استعراض مسرحي بائس وعابر"، وإنما "تضرب في الصميم النظام الدستوري الذي اختاره الشعب بكل حرية في استفتاء 2006".
ووصف ولد مولود الحملة بأنها تبدد الثقة المطلوبة لإنجاح الحوار، متسائلاً: "كيف نطلب من القوى السياسية أن تتحاور حول مستقبل البلاد بينما يجري في الوقت نفسه الترويج لخيار يقوم على تجاوز المحظورات الدستورية؟".
ودعا ولد مولود إلى "وقف حملة المأمورية الثالثة"، مضيفاً أن التهدئة "ليست تنازلاً من السلطة للمعارضة، ولا انتصاراً للمعارضة على السلطة، وإنما مصلحة وطنية".
ورأى ولد مولود أن الحوار الوطني يمثل "فرصة أخيرة لتدارك الوضع"، مؤكداً حاجة البلاد إلى "وفاق وطني حقيقي" حول القضايا الكبرى، أو إلى اتفاق على الحد الأدنى المنقذ إذا تعذر التغيير الجذري.
واشترط ولد مولود لنجاح الحوار أن يبدأ في ظل "التهدئة السياسية واحترام الحريات"، منتقداً ما وصفه بالتضييق على الحريات وكذا المتابعات القضائية والتوتر وانعدام الثقة.
وشدد على أنه "لا يمكن أن ندعو المعارضة إلى الحوار ونضع المعارضين في السجون، ولا يمكن أن تتحول التصريحات السياسية إلى جرائم كلما كانت مزعجة للسلطة".
وانتقد ولد مولود "تجاوز الحد في التكييف"في بعض القضايا، متسائلاً عن إمكانية أن تشكل تصريحات عفوية خطراً على النظام الدستوري، كما انتقد اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في قضية الجنرال لبات ولد المعيوف، معتبراً أن الإجراء الاحترازي قد يتحول إلى "أداة عقاب قبل التحقيق والمحاكمة".
كما أشار إلى قضايا المبلغين عن الاختلالات، قائلاً إن بعضهم يتعرض للسجن واعتبارهم متهمين حتى قبل التحقق من صحة شهاداتهم وحسن نواياهم.
وقال ولد مولود إن المواطن الموريتاني يعاني من تراجع القدرة الشرائية والخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والماء والكهرباء، إلى جانب تنامي مخاطر المخدرات والجريمة، وخاصة جرائم القُصّر، فيما تعاني الإدارة الفساد، والمحسوبية، والزبونية، وسوء التسيير.
وأضاف أن هذه الأزمات "ليست أزمات منفصلة، وإنما أعراض لأزمة واحدة؛ أزمة في طريقة إدارة الدولة"، معتبراً أن تعاقب السلطات والوعود لم يؤد إلى معالجة جذور الأزمة.


.gif)

.jpg)


.jpg)