مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الطريقة الحموية في فضاء الساحل الإفريقي رسالة روحية عابرة للحدود و قاعدة صلبة لإشاعة السلام و التآخي/ بقلم: اباي ولد اداعة 

تعد ذكرى المولد النبوي الشريف في مدينة نيورو الساحل بجمهورية مالي أكثر من مجرد مناسبة دينية عابرة ،

إنها تظاهرة روحية و دبلوماسية شعبية تتجدد كل عام لتذوب فيها الفوارق العرقية، والطبقية و الحدود الجغرافية. في قلب هذا المشهد الإيماني المهيب، تبرز الطريقة الحموية التجانية كواحدة من أهم المرجعيات الروحية و الاجتماعية في غرب إفريقيا، متجاوزةً دورها الصوفي التقليدي لتصبح شريكاً استراتيجياً في صناعة السلم وحفظ الأمن و تعزيز الأخوة الإنسانية بين شعوب المنطقة.

إن الفهم الحقيقي للثقل المعاصر للحموية يتطلب الغوص في تاريخها التليد ونضالها التاريخي الذي خاضته ضد المستعمر الفرنسي ،

في كل عام و بتوجيه و إشراف مباشر من الخليفة العام للطريقة الحموية، الشيخ محمدو ولد شيخنا أحمد حماه الله، تُحٓوِل احتفالات المولد النبوي مدينة نيورو إلى قبلة و وجهة لعشرات الآلاف من المريدين و الزوار القادمين من مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

حيث تتقاطر طوابير آلاف الحافلات والمركبات والسيارات محملة بالعائلات والبضائع، متقبلة التحديات الأمنية في محيط المنطقة، لتلتقي في فضاء واحد تملؤه ليالي المديح، وحلقات الذكر، ومدارسة السيرة النبوية العطرة.

هذا التلاقي السنوي يمثل نموذجاً حياً لتذويب الفوارق العرقية و الاجتماعية ،

حيث يجلس العالِم والتاجر و المنمي والفلاح، و المالي و الموريتاني و السنغالي على بساط واحد يجمعهم الرابط الروحي المحمدي.

لتتحول المناسبة إلى سوق ثقافية واقتصادية واجتماعية كبرى تُرسخ قيم التعاون والتكافل بين الشعوب ،

تمثل الطريقة الحموية جسراً متيناً يربط بين شعبين شقيقين تجمع بينهما أواصر الدم و التاريخ و الجغرافيا،

إذا كان مقر الطريقة ومكان نشأتها يقع في الأراضي المالية، فإن جذورها الاجتماعية وحضورها الديمغرافي القوي يمتد بعمق داخل الساحة الموريتانية

وتساهم الطريقة في خلق بيئة حاضنة للمصالح المشتركة، حيث تعمل الدبلوماسية الروحية للحموية على امتصاص أي توترات حدودية أو سياسية عابرة، محققةً ما قد تعجز عنه القنوات الدبلوماسية التقليدية.

في إقليم يعاني من هشاشة أمنية وتحديات معقدة مرتبطة بالعنف و العنف المضاد ،

في هذا السياق

يبرز الشيخ محمدو ولد شيخنا أحمد حماه الله كأحد أهم أعمدة الاستقرار و صمام أمان في فضاء الساحل الإفريقي.

وقد حظي هذا الدور بتقدير رسمي وشعبي واسع، تٓجٓسٓدٓ في مواقف علنية عديدة، من أبرزها الخطاب البليغ الذي ألقاه والي ولاية نيورو بلغة عربية فصحى في إحدى المواسم السابقة، معبراً عن حجم الاحترام الحكومي والشعبي الذي تتمتع به هذه المرجعية الروحية. ويتمثل هذا الدور السلمي في إصلاح ذات البين و التدخل المستمر والدؤوب لفض النزاعات القبلية والأهلية على جانبي الحدود، وحقن دماء المجتمعات المحلية

رغم الانفلات الأمني الحاصل في مالي و أجزاء من شبه المنطقة، تظل مدينة نيورو واحة أمن وأمان،

و هو ما يعكس الهيبة الروحية والنفوذ الاجتماعي الإيجابي للطريقة.

يمتد تأثير الشيخ ومريديه ليشمل دولاً متعددة في غرب إفريقيا ناشراً قيم الوسطية و الاعتدال و التسامح و هي الأسلحة الفكرية الأقوى في مواجهة أفكار الغلو والتطرف.

إن الطريقة الحموية تُجسد حكاية أصيلة بدأت بنضال فكري و روحي صلب ضد الاستعمار الفرنسي لحماية الهوية الإسلامية الإفريقية وتتواصل اليوم كمنصة رائدة لإشاعة السلام و التآخي من خلال إحيائها السنوي لذكرى المولد النبوي الشريف و بفضل قيادتها الحكيمة المتمثلة في الشيخ محمدو ولد شيخنا أحمد حماه الله،

الذي ما فتئ يقدم للعالم نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل التصوف و الروابط الروحية إلى طاقة إيجابية لبناء السلام و نشر التآخي و تعزيز التنمية المستدامة. إن الطريقة الحموية مركز ثقل ديني ونفوذ اجتماعي و سياسي يُثبت يوماً بعد يوم ان القيم الروحية الأصيلة هي الدرع الأقوى لتجاوز الأزمات المعاصرة و صناعة مستقبل آمن لشعوب القارة و

أن إفريقيا قادرة على استلهام قيمها الروحية الأصيلة لتجاوز أزماتها الحاضرة و صياغة مستقبل أكثر أمناً وتضامناً بين أبنائها.

اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد الفاتح لما أغلق و الخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق و الهادي إلي صراطك المستقيم و علي آله و صحبه حق قدره و مقداره العظيم.

أنار الله قلوبكم بذكرى مولد خير البشر و جعل أيامنا و أيامكم كلها خيرا وبركة.

 

أربعاء, 02/09/2026 - 19:53