مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

منظمة الشفافية تسلط الضوء على حريقي المحطتين بتفاصيل جديدة

قالت منظمة الشفافية الشاملة إن معلومات أولية جمعتها بشأن احتراق محطتين كهربائيتين في نواكشوط خلال أغسطس الماضي، تثير «شبهات فنية» تتعلق بكابلات جهد متوسط رُكبت حديثًا في المحطتين، وتولت شركة CTM Bâtiment توريدها وتركيبها وربطها.

وأضافت المنظمة، في تقرير نشرته حول الحادث، أنها باشرت تحقيقًا أوليًا للوقوف على الأسباب المحتملة لاحتراق المحطتين، اللتين قالت إنهما اشتعلتا في يومين متتاليين، من أصل ست محطات رئيسية تغطي العاصمة.

وأردفت أن معلوماتها، التي شملت شهادات وملاحظات لفنيين عاملين في الشركة الوطنية للكهرباء، تشير إلى أن الكابلات الجديدة كانت «المستجد الرئيسي» الذي طرأ على المحطات قبل وقوع الحريق.

وأشارت المنظمة إلى أنها وسعت تحقيقها ليشمل ثلاثة محاور، تتعلق بالخبرة الفنية للشركة المنفذة، وشفافية إجراءات إسناد الصفقات المتعلقة بها، والظروف والمؤشرات التي سبقت احتراق المحطتين.
وقالت المنظمة إن طبيعة الأشغال موضوع الصفقة تتطلب خبرة متخصصة في تجهيز محطات الجهد المتوسط، وتركيب الكابلات ذات جهد 33 كيلوفولت، وإدماج التجهيزات في نظام التحكم والمراقبة «SCADA»، إضافة إلى ضبط أنظمة الحماية ووضع المنشآت في الخدمة.

وأضافت أن إعلان المناقصة اشترط، ضمن متطلبات الخبرة، أن يكون المتنافس قد سبق له تنفيذ صفقتين تتضمنان تجهيز محطات MT/MT ووضعها في الخدمة وضبط أنظمة الحماية وإدماج التجهيزات في مركز التحكم والتوزيع.

واعتبرت أن المعلومات المتاحة لها لا تثبت استيفاء شركة CTM Bâtiment لهذه الشروط، مشيرة إلى أن الشركة تعرض على موقعها الإلكتروني مشروع محطة الزويرات الشمسية بقدرة 12 ميغاوات ضمن خبراتها.

وبناء على ذلك، قالت المنظمة إن هذا المعطى يثير تساؤلات حول مدى إمكانية اعتماد المشروع المذكور لإثبات الخبرة الفنية المطلوبة في الصفقة.

وفي محور ثان، تحدثت المنظمة عن ـ«شبهات التهاون في الجانب الفني»، معتبرة أن عدم التحقق بشكل كاف من الخبرات الفنية للشركة، في حال ثبوت المعطيات التي أوردتها، يمثل مصدر قلق بالنظر إلى الطبيعة الفنية المعقدة للأشغال.

كما أشارت إلى صفقة أخرى مُنحت للشركة في 8 يناير 2025، تتعلق بمد كابل بجهد 33 كيلوفولت لتزويد محطة إيديني للمياه بالكهرباء، بقيمة 819 مليون أوقية.

وقالت إن عرض CTM Bâtiment لم يكن الأقل سعرًا، وإن أربعة عروض مالية كانت أقل منه، مضيفة أن بعض الشركات المنافسة كانت تتوفر، بحسب الوثائق التي قالت إنها اطلعت عليها، على خبرة طويلة في تنفيذ المشاريع الكهربائية.

وذكرت المنظمة أن منح الصفقة للشركة، ثم إلغاء الإسناد المؤقت لاحقًا على خلفية الطعون و«عدم الأهلية»، يعزز، بحسب تقديرها، الحاجة إلى التحقيق في طريقة تقييم العروض.

كما نوهت إلى أن الشركة حصلت لاحقًا، ضمن تجمع شركات، على ثلاث صفقات أخرى مع الشركة الوطنية للكهرباء، تتعلق بإنشاء محطتين كهربائيتين وإعادة تأهيل ست محطات في نواكشوط، إضافة إلى حصتين من برنامج الكهربة الزراعية في الحوض الغربي.

وأوردت المنظمة أربعة مؤشرات قالت إنها حصلت عليها من مصادر فنية ومسؤولين في الشركة، تتعلق بالظروف التي سبقت الحريق.

وأكدت أن مصادر فنية أبلغتها بأن احتراق المحطتين وقع بعد تركيب وربط الكابلات الجديدة، وإن هذه الكابلات فُصلت احترازيًا عن بقية المحطات بعد الحادث.

وأضافت أن أحد المهندسين رجح أن تكون مشكلة الكابلات مرتبطة بالحادث، سواء بسبب عدم مطابقتها للمواصفات أو نتيجة أخطاء في التركيب والربط، مؤكدة أن هذه الفرضيات تحتاج إلى التحقق الفني.

كما نقلت عن مسؤول في الشركة، بعد اطلاعه على تسجيلات مصورة التقطت قبل الحادث، قوله إن أول الصناديق التي ظهر منها الدخان كانت، بحسب تقديره، الصناديق التي رُبطت مؤخرًا بالكابلات الجديدة.

وقالت المنظمة إن المصدر نفسه استبعد فرضية الحمولة الإضافية الناتجة عن ربط خط إيديني بالمحطة الشمالية، باعتبار أن المحطة الغربية اشتعلت لاحقًا رغم عدم ارتباطها بذلك الخط.

وأشارت إلى أن وزير الطاقة سبق أن قال في التلفزيون الرسمي إن المحطات المعنية أُنشئت من طرف شركات متخصصة، وإن عمرها الافتراضي يمكن أن يتجاوز خمسين سنة، مضيفًا أنه لم تُدخل عليها محولات أو قواطع جديدة قبل الحادث، وأن المستجد الأساسي تمثل في ربط الكابلات التي اقتُنيت ضمن البرنامج الاستعجالي.

وقالت منظمة الشفافية الشاملة إنها قررت نشر تقريرها للرأي العام وإحالته إلى الوزير الأول المختار ولد اجاي، ورئيس لجنة التحقيق المكلفة بالموضوع عثمان مامدو كان.

ودعت المنظمة لجنة التحقيق إلى استخراج تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المحطات المحترقة وتحليلها، وفحص الكابلات من حيث العزل ونوعية المعادن المستخدمة فيها، والتحقق من خبرات الطاقم الذي تولى تركيبها.

وأكدت المنظمة أن تقريرها يستند إلى معطيات أولية، وأنها تضع الوثائق التي جمعتها أمام لجنة التحقيق الحكومية للمساهمة في تحديد ملابسات احتراق المحطتين.

ثلاثاء, 01/09/2026 - 19:09