مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

مفارقة الإطار الموريتاني تٓفٓوُق في المحافل الدولية و تٓعٓثُر في تدبير الشأن الداخلي/ بقلم: اباي ولد اداعة

يضع الصعود المتنامي للكفاءات الموريتانية إلى سدة قيادة الهيئات و المنظمات الإقليمية و الدولية الإقتصادية ، المالية ،الثقافية ، الدينية و الرياضية.   
المراقبين أمام مفارقة بنيوية مثيرة للجدل ،
ففي الوقت الذي تُثبت فيه هذه الأطر جدارة استثنائية و نظافة كف وحوكمة عالية في إدارة الشأن الدولي والإقليمي، يصطدم واقع التدبير المحلي و الداخلي في موريتانيا بعقبات التنمية، والبيروقراطية، وتعثر العديد من المشاريع التنموية.
إن نجاح الإطار الموريتاني خارجياً وفشله داخلياً ليس عيباً في الجينات المعرفية للكفاءة الموريتانية، بل هو دليل قاطع على أن الأزمة هي أزمة مناخ و مؤسسات وليست أزمة كفاءات. 
صحيح تٓصٓدُر الموريتانيين للمشهد الدولي شيئ جميل يعد فخرا للدبلوماسية و إنجازا غير مسبوق للنظام الحالي ،
إلا أن فشل هذه الكفاءات في الداخل يسيئ لسمعة البلد التسييرية ،
هذه المفارقة السلوكية و المؤسسية تطرح إشكالية بنيوية في سياق سوسيولوجيا الإدارة ،
 تُشكل حكامة الشأن العام في موريتانيا مفارقة صارخة إذ يسطع نجم الأطر الموريتانيين في المحافل الدولية محققين نجاحات باهرة، بينما يتعثرون بشكل صادم عند استدعائهم لإدارة القطاعات الحكومية و الخدمية داخل البلاد.
إن هذا التباين لا يعود لنقص في الكفاءة الفردية، بل إلى اختلاف بنيوي في بيئة العمل. فالمنظمات الدولية توفر أنظمة حوكمة صارمة و معايير شفافة تفرض النجاح، 
في حين تصطدم الكفاءات في الداخل ببيروقراطية عقيمة و ضغوطات قبلية و محسوبية تحيد بالإدارة عن أهدافها التنموية.
وما يبعث على خيبة الأمل و يهز ثقة المواطن في مؤسساته هو تكريس سياسة تدوير النخب الفاسدة فبدل تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ,
 يتم تدوير أسماء حامت حولها شبهات الفساد في قطاعات حيوية جديدة ، 
متناسين القاعدة الثابتة فاقد الشيء لا يعطيه ، 
لن يستقيم التدبير الداخلي إلا بكسر حلقة التدوير العقيمة و ربط المسؤولية بالمساءلة و المحاسبة .
 بالتأكيد يجد الإطار أيا كان في المنظمات الدولية بيئة عمل مثالية تحكمها النظم الصارمة، والشفافية المطلقة و الاستحقاقية ، حيث تغيب الولاءات الضيقة وتتوفر الإمكانيات المادية و اللوجستية ،
هذا المناخ المؤسسي المهيأ للنجاح يفرض على المسؤول الالتزام بمعايير جودة عالمية لإثبات ذاته. في المقابل تصطدم الكفاءة ذاتها عند عودتها للمشهد الداخلي ببيئة إدارية تقليدية تعاني من تداخل الصلاحيات، و غياب الحوافز وضعف آليات الرقابة و المحاسبة مما يكبّل روح المبادرة و الابتكار.
 ففي الفضاء الدولي يتحرك المسؤول  كـتكنوقراط مجرد من الالتزامات الجانبية و لايخضع إلا لدفتر شروط المنظمة التي يمثلها. 
أما على الصعيد الداخلي، فإن الإدارة غالباً ما تقع تحت طائلة التوازنات السياسية و الضغوط الاجتماعية (القبيلة، الجهة، العلاقات الزبونية). هذا التداخل يفرض مناخاً من المحاصصة يضعف الكفاءة لصالح التوازنات، ويستهزف وقت وجهد المسؤول في إرضاء التوازنات الاجتماعية والسياسية على حساب الفعالية التنموية.
تتميز المنظمات الدولية بامتلاكها استراتيجيات عابرة للدول واضحة الأهداف والمعالم و محددة التمويل والآجال، مما يجعل مهمة الإشراف عليها مساراً تنفيذياً محكماً. 
في حين يواجه الشأن الداخلي تحديات ترتبط بتشتت الخطط التنموية، وتغير الأولويات مع تغير الإدارات، وضعف التنسيق القطاعي، فضلاً عن الفجوة بين التنظير في خطط الإصلاح وآليات التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
إن تجاوز هذه المفارقة يتطلب الانتقال من حكامة الأشخاص إلى حكامة المؤسسات  عبر تفعيل حقيقي لتقارير التفتيش، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحصين الإدارة الداخلية ضد التدخلات الاجتماعية و السياسية .
ولترجمة هذا النجاح الخارجي إلى عائِد ملموس، يتطلب الواقع الوطني شجاعة في تفكيك البيروقراطية المحلية و خلق بيئة حوكمة وطنية جاذبة و محفزة تماثل تلك التي تمنح هؤلاء القادة تألقهم في المحافل الدولية.
ليس إلا !!

حفظ الله موريتانيا 

 

اثنين, 31/08/2026 - 17:06