مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

ذاكرة "لكصر" في مهب النفوذ المالي حين يهدد الاستثمار هوية عميد أندية كرة القدم الموريتانية/بقلم: اباي ولد اداعة

أثير علي نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي داخل الفضاء الرقمي، خبر توصل رجل الأعمال عزيز بوغربال إلى اتفاق لشراء نادي لكصر الموريتاني العريق، وسط أنباء عن رغبته في تغيير تسمية الفريق إلى "أفسي عباسي" تيمنًا باسم نجله، وهو ما أثار حالة من الرفض العارم
 داخل إدارة النادي و جماهيره التي تتمسك بالهوية التاريخية والاسم الأصلي لنادي ( لكصر ) ،
بالإضافة إلى اعتراضات كبيرة داخل الأوساط الرياضية و الشعبية على طمس هوية أحد أقدم أندية الدوري المحلي.
 حيث تُمثل الأندية الرياضية التاريخية في شتى أنحاء العالم مستودعاً حياً لذاكرة المجتمعات، وإرثاً ثقافياً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر ليشتبك مع الهوية الحية للمدن والأحياء. 
و من هذا المنطلق فإن الإقدام على تغيير اسم نادي الجمعية الرياضية والثقافية للكصر (ASC Ksar) العريق في نواكشوط ليحمل  اسم ابن رجل الأعمال الجديد الذي اشتراه، يمثل نموذجاً صارخاً  لنفوذ المال و الأعمال حين يتغول على حساب التاريخ و الوجدان الشعبي ،  
لم يكن نادي لكصر، الذي تأسس في سبعينات القرن الماضي، مجرد شركة تجارية تُباع وتُشترى لتتغير علامتها التجارية بقرار من المالك الجديد. إنه شيخ الأندية الموريتانية، ورمز لحي "لكصر" العتيق النواة الأولي و الأساس التاريخي لنشأة العاصمة انواكشوط ،
يضم الموضع الذي وضع فيه الحجر الأساس لقيام مدينة انواكشوط، حيث بدأ الفرنسيون تشييد قلعة و مركز إداري تابع لدائرة اترارزة 1947 م ،
حول منطقة آبار
قديمة ليتحول تدريجيا إلي تجمع سكني تجتذبه محطات النقل باتجاه ربوع الوطن .
 يحكي قصص أجيال متعاقبة، عاصرت و واكبت مرحلة البناء والبساطة قبيل وبعد قيام الدولة الحديثة، واجتازت محطات التطور والتحضر الكبرى لتشهد ازدهار مدينة انواكشوط وتوسعها.
وتعد منطقة لكصر أيضا شاهد حيٌ على نشأة الرياضة الوطنية وتطورها.
لقد شكّل هذا النادي العريق النواة التاريخية والرافد الأساسي للمنتخب الوطني الأول "المرابطون"، حيث انضم عدد كبير من نجومه وأساطيره عبر الأجيال لتمثيل القميص الوطني. ومن أبرز هؤلاء النجوم التاريخيين محمد سالم ولد هارونا (اصنيدري) صخرة الدفاع، وقائد المنتخب، ومدربه لاحقاً، والذي لُقّب بمهندس الكفاح الكروي بالإضافة إلي أساطير الرعيل الأول الذين أرتبطوا أيما ارتباط بإسم نادي لكصر أمثال طاهارا، اماده، غيثي ، اليف انضو، كادير انضو، باب سك، وموسى كوليبالي.
و نجوم جيل الشباب والمحليين أيضا بوبكر بيگيلي، وجيري إمباي الذي مثّل منتخب المحليين بكفاءة.
وامتداداً لهذا الإرث، رفد النادي المنتخب بأسماء بارزة من لاعبي الجيل الذهبي الذين سطروا تاريخاً كروياً مجيداً، ومنهم: (عثمان ولد يالي، بلال سيديبي، أبو سيديبي، ماده فال، يعتيق، محمد السالك ولد الطايع، جيلاني لو، وأعل الشيخ ولد سلامة.، بسام ) و غيرهم ،
إن تحويل هذا الصرح الرياضي إلى مجرد واجهة تحمل و تُمٓجِد اسم فرد، مهما كان حجم استثماره، هو محاولة غير واعية لمحو هذه الذاكرة الجمعية وتجريد النادي من شرعيته التاريخية وجماهيريته التي استمدها من عرق هذه الأجيال المتعاقبة.
إن الاستثمار الإشهاري و رؤوس الأموال مطلوبة وضرورية لتطوير كرة القدم الموريتانية وانتشال الأندية من أزماتها المالية الخانقة، لكن النفوذ المالي يجب أن يكون أداة للبناء والتطوير، لا معولاً للهدم والإلغاء.
بالتأكيد يمكن لرجال الأعمال تحقيق عوائد استثمارية وصنع مجد شخصي عبر رعاية النادي وتطوير منشآته.بحيث يُسمح بوضع لافتات شركاتهم على القمصان والملاعب و ضخ الأموال لتطوير الفئات السنية .
لكن إسم النادي وهويته البصرية يبقيان ملكاً للمجتمع وللتاريخ، ولا يجوز التفريط فيهما تحت وطأة الحاجة المادية.  إن الحفاظ على اسم نادي "لكصر" بعد بيعه هو اختبار حقيقي لمدى وعي المجتمع الرياضي الموريتاني وقدرته على حماية تراثه. فإذا سمحت الجماهير والمؤسسات الرياضية ببيع الهوية والتاريخ للمال، 
فإنها تفتح الباب أمام تلاشي ومحو كل ما يربط الحاضر بالماضي، ليتحول المشهد الرياضي الموريتاني إلى مجرد ساحة لعرض القوة المالية والنفوذ الشخصي، مجردة من أي روح أوإرث، أو انتماء.
الإرث الرياضي هو خلاصة جهود أجيال من الجماهير واللاعبين 
ولا يمكن اختزاله في مجرد منتج استثماري قابل للبيع أو الشراء بالمال.
 صحيح التمويل يمنح الأندية القدرة على البقاء والمنافسة، لكن الهوية تعطي النادي روحه ومعناه الحقيقي بين الجماهير. فالتوازن بين المال والقيم يضمن استمرار الأندية بكرامة واستقرار طويل الأمد.

كامل المساندة  للإحتفاظ بتسمية نادي لكصر الأصيلة

 

اثنين, 10/08/2026 - 16:08