مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الصحفي الشيخ ولد محمد حرمه يكتب عن: تبخُّر المشاريع!

في منشور سابق تحدثتُ عن تعثرُ مشاريع أعلن عنها الوزير الأول المختار ولد اجاي، ضمن حصيلة تنفيذ برنامج النفاذ للخدمات الأساسية للتنمية في الولايات الداخلية.

اليوم سأحدثكم عن مشاريع تبخرت.. هكذا بكل بساطة!

لمن لا يعرفُ السياق، فالأمر يتعلق ببرنامج أطلقه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني يوم السادس من نوفمبر 2025، من مدينة النعمة، وأُعلن حينها أن كلفته 260 مليار أوقية قديمة، لتمويل مشاريع التعليم والصحة والزراعة والطرق والكهرباء في ولايات الداخل البالغ عددها 11 ولاية، أي في جميع الولايات باستثناء نواكشوط ونواذيبو.

مرت حتى الآن تسعة أشهر من المرحلة الأولى من البرنامج، التي تنتهي يوم 11 فبراير 2027، أي في غضون ستة أشهر فقط.

يتولى الوزير الأول مهمة تنسيق العمل الحكومي، واعتمد في ذلك آلية دقيقة وعملية تجعله مركز صنع القرار الحكومي، من خلال عشرات اللجان الوزارية، كما أنه يتبنى منهجًا معروفًا في "إدارة المشاريع" عبر تتبعها الدقيق من خلال (Kanban Board)، حيث تصنف المشاريع ضمن أعمدة تلخص مسار المشروع (لم ينطلق، قيد الإنجاز، منجز).

كما أن الوزير الأول كثيرًا ما يؤكد حرصه على الشفافية واعتماد لغة الأرقام، ومن المعروف أن الأرقام لا تحتملُ التأويل، خاصة حين يتحدث بها المختصون والخبراء وصناع القرار.

نشر الوزير الأول عبر حسابه على الفيسبوك وثيقتان حول تقدم العمل في هذا البرنامج، الأولى كانت بتاريخ 14 مارس الماضي، والثانية بتاريخ 30 يوليو الماضي، ومن خلال قراءة الأرقام الواردة في الوثيقتين نجدُ أن عشرات المشاريع تبخرتْ بالكامل!

أما إذا كُنا نبحثُ عن أحسن المخارج، نقول إن الأرقام لم تكن دقيقة.. وبالتالي تنهار الثقة في كل الأرقام التي قدمها الوزير الأول خلال العامين الأخيرين.

على سبيل المثال، يتضمن البرنامج كهربة 393 تجمعًا ريفيًا، فيما تشير معطيات الوزير الأول إلى أن:

3 مشاريع لم ينطلق فيها العمل.
111 قيد الإنجاز.
8 أنجزت.
المجموع: 122 مشروعًا فقط!

هذا يعني أن 271 مشروع كهربة ريفية قد تبخرت بالكامل من حسابات الوزير الأول!

نفس الشيء يحدث مع 90 توسعة شبكة كهرباء في الداخل حددها البرنامج كهدف، قال الوزير الأول إن:

0 لم يبدأ فيه العمل.
17 قيد الإنجاز.
8 تم إنجازها بالكامل.

المجموع: 25 توسعة فقط، ما يعني أن 65 مشروع توسعة تبخرت هي الأخرى من حسابات الوزير الأول.

أما فيما يتعلق بالسدود التي تضمن برنامج الرئيس تشييد 44 منها، قال الوزير الأول إن:

16 منها لم ينطلق فيها العمل.
15 قيد الإنجاز.
2 أنجزت بالكامل.

المجموع 33 سدًا فقط، فيما تبخرت 11 سدًا أو سقطت من حسابات الوزير الأول.

من جهة أخرى، تضمن البرنامج تشييد 91 نقطة صحية على عموم التراب الوطني، ولكن يشير الوزير الأول إلى أن:

12 نقطة صحية لم ينطلق فيها العمل.
75 قيد الإنجاز.
اكتمل العمل في نقطة صحية واحدة.

المجموع: 88 نقطة صحية، ما يعني أن 3 نقاط صحية تبخرت!

بناء على المعطيات السابقة نجد أن هنالك ضعفًا واضحًا في نظام المتابعة والتحديث، احتمال ازدواجية العد، أو أخطاء إدخال بيانات، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على النسب المئوية المعلنة كمؤشر دقيق، لأن الأساس الحسابي معطوب.

وحين تنهار لغة الأرقام.. لا أعتقد أن أي خطاب آخر سيصمد.

اثنين, 03/08/2026 - 17:28