
ألقى الوزير الأول المختار ولد اجاي، أمس خطابًا أمام جمع من الوزراء والموظفين، يقدمون أنفسهم "مناضلين سياسيين" في صفوف حزب الإنصاف.
المفارقة هي أن المناضل السياسي الوحيد في الحفل، كان يجلس في الصف الثاني، يحملُ معه إرثًا ممتدًا من عصور غابرة، حين كان وجهً بارزًا من وجوه "حزب الشعب".
يهمني أن أعرفَ إحساس هذا المناضل الأسطوري، وهو يستمعُ لخطاب المختار ولد اجاي، وهو من بدأت مسيرته السياسية على وقع خطابات المختار ولد داداه.. تُرى كيف تبدو الفوارق بين المختارين في مخيلة هذا المناضل؟
تحدث الوزير الأولُ لأكثر من 75 دقيقة، عن "بناء سردية" خاصة بالحزب الحاكم، وقدم نفسه واعظًا سياسيًا، يطرح المناهج ويحدد المصطلحات، ويرسم ملامح الخطاب.. ومن أزمات النخب السياسية في هذا البلد أنها أصبحت تحت قيادة الموظفين!
رحم الله طيب الذكر وراجح العقل محمد يحظيه ولد ابريد الليل.
حاولَ الوزير الأول، أن يكون خطابه "حاشية" على "متن" حديث الرئيس أمام الصحفيين، وكأن الرئيس لم يشفِ غليله، ولم يقدم الأفكار كما يريد، حتى أن الانطباع الذي حاول نقله للحاضرين أنه هو "من يقف خلف كلام الرئيس، ومن يملك حق شرحه وتشريحه".
بالغَ الوزير الأول اليوم في الترويج لخطابه (الحاشية)، عبر صفحته على الفيسبوك، وهو الذي لم ينشر أي مقطع من حديث الرئيس (المتن)، متجاوزًا بذلك حدود الشرح والتعليق، وساعيًا لأن تكون حاشيته أقوى وأصلب من متن الرئيس.
يتمتعُ الوزير الأول بقدرة كبيرة على الكلام، ولكنها قدرة شعبوية جدًا، لا تقدم أفكارًا سياسية صلبة، وإنما عبارات منمقة وعاطفية جدًا، وحين يتحمسُ يفقدُ جزء معتبرًا من حصافته وحكمته، فتصدرُ عنه مواقف غاية في الغرابة.
وبعد ساعة من الوعظ السياسي، كان من الطبيعي أن تسقط منه سهوًا عبارة، ربما تعكس ما يدور في بواطن لا وعيه، حين اعتبر أن "قليل الفساد بركة"!


.gif)

.jpg)


.jpg)