مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

محمد ولد الشيخ الغزواني وموريتانيا الجديدة: إنجازات مرحلة ورهان المستقبل بقلم: الدكتور يوسف حرمة بابانا

حين نعود إلى محطات الوطن الكبرى، لا ينبغي أن يكون هدفنا مجرد الاحتفاء بالتاريخ، بل أن نتوقف عند ما حملته تلك المحطات من معانٍ ودروس، وأن نقرأ مسار الدولة بعين المسؤولية والإنصاف.

وفي ذكرى تولي فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد السلطة، أجد من واجبي أن أشارك برؤية هادئة حول مرحلة عاشتها موريتانيا بكل ما حملته من تحديات وفرص، بعيدًا عن المبالغة أو التجني، لأن خدمة الوطن تقتضي أن نرى ما تحقق، وأن نفكر كذلك في ما ينتظرنا.

لقد جاءت هذه المرحلة في ظرف لم يكن سهلًا، فقد كان العالم يمر بتحولات عميقة وأزمات متلاحقة، وكانت منطقتنا تواجه تحديات أمنية واقتصادية متزايدة. وفي مثل هذه الظروف، كانت الأولوية هي الحفاظ على تماسك الدولة، وصيانة مصالحها، وخلق الظروف التي تسمح بمواصلة مسار البناء.

وخلال السنوات الماضية، شهدت موريتانيا جهودًا في مجالات متعددة، من تطوير البنية التحتية، وتعزيز الخدمات، ودعم المشاريع التنموية، إلى الاهتمام بقطاعات استراتيجية يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لمستقبل البلاد. فالدول لا تُبنى بخطوة واحدة، وإنما بتراكم الأعمال والرؤى والقرارات التي تصنع الفارق مع مرور الزمن.

كما أن حضور موريتانيا في محيطها الإقليمي والدولي عرف تطورًا ملحوظًا، وأصبحت البلاد تمتلك هامشًا أكبر في الدفاع عن مصالحها وبناء علاقاتها، مستفيدة من موقعها ومن سياستها المتوازنة التي تقوم على احترام الشراكات وخدمة المصالح الوطنية.

إن الإنصاف يفرض علينا أن نعترف بأن أي تجربة سياسية لها جوانب نجاح وتحديات، وأن تقييمها يجب أن يكون من خلال ما قدمته للوطن وما تركته من أثر. فالمسؤولية السياسية لا تعني التصفيق الدائم، كما لا تعني النقد الدائم، وإنما تعني القدرة على رؤية الصورة كاملة.

ومع اقتراب المواعيد السياسية المقبلة، فمن الطبيعي أن يبرز النقاش حول مستقبل البلاد والخيارات المطروحة. لكن الأهم أن يبقى هذا النقاش في إطار يحفظ لموريتانيا وحدتها واستقرارها، وأن يكون الهدف منه البحث عن الأفضل للوطن، لا تحويل السياسة إلى صراع بين الأشخاص.

لقد علمتنا التجارب أن قوة الدول لا تكون فقط في القيادات التي تمر بها، وإنما في المؤسسات التي تبقى، وفي قدرة الشعوب على إدارة اختلافاتها بروح المسؤولية.

ومن موقعي السياسي والوطني، فإن دعمي لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني يأتي انطلاقًا من تقديري لما تحقق خلال هذه المرحلة، ومن قناعتي بأن الاستقرار والبناء يحتاجان إلى تثمين الجهود الصادقة، مع استمرار الطموح إلى مزيد من العمل والإنجاز.

إن ذكرى تولي السلطة ليست نهاية مسار، بل محطة للتفكير في المستقبل: كيف نحافظ على ما تحقق؟ وكيف نحول إمكانات موريتانيا الكبيرة إلى فرص حقيقية لأبنائها؟ وكيف نبني دولة قوية قادرة على مواجهة تحديات الغد؟

تلك هي الأسئلة التي ينبغي أن تشغل النخب الوطنية، لأن الأوطان أكبر من الأشخاص، وأبقى من المراحل.

حفظ الله موريتانيا، ووفق أبناءها لما فيه خيرها وازدهارها

سبت, 01/08/2026 - 17:09