مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الدكتور لوغرمو عابدول يكتب: "لأخطاء المؤسفة لصديقي الشيخ التيجاني قاديو

منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، تقاسمت حركة «أند جيف/الحركة الثورية الوطنية الديمقراطية» في السنغال وحركة MND في موريتانيا المواقف المبدئية نفسها تجاه القضايا العادلة في العالم، سواء في آسيا أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية، ولا سيما في منطقتنا الفرعية. ومنذ البداية، دعمنا نضال الشعب الصحراوي من أجل حقه في تقرير المصير.
وفي هذا السياق من الرفقة النضالية الصادقة، تعرفت على الشيخ التيجاني قاديو خلال سنتي 1979-1980، حين كان مناضلًا نشطًا في جمعية الطلبة السنغاليين في فرنسا (AESEF) التابعة لحركة «أند جيف»، بينما كنت أنا عضوًا في الجمعية الديمقراطية للطلبة الموريتانيين في فرنسا (ADESMAF)، التي كان معظم أعضائها مناضلين في حركة MND أو قريبين منها. وخلال تلك الفترة، لم يكن هناك أدنى شك في تطابق مواقفنا بشأن عدالة قضية الشعب الصحراوي.
لقد عرفت الشيخ التيجاني قاديو منذ زمن طويل، رغم أن المسارات السياسية لكل منا سلكت اتجاهًا مختلفًا تمامًا. فقد أصبح دبلوماسيًا محنكًا ولامعًا بلا شك، غير أن مواقفه المبدئية القديمة اتخذت طريقًا مغايرًا تمامًا لذلك الذي كنا ندعو إليه بإيمان وشجاعة، والمتمثل في الثورة الوطنية الديمقراطية في بلداننا.
ولم أعد أتعرف فيه تمامًا على ذلك الرجل المستنير والموضوعي علميًا الذي عرفته من قبل، سواء في استنتاجه المؤسف حول القرب الجغرافي للمغرب الشقيق من بلده «في المخيال الجماعي» للسنغاليين، وهو تصور استحضره متجاهلًا وجودنا بكل أسف، أو في تصريحه الجارح تجاه المناضلين الصحراويين، مدعيًا أنه ورفاقه في تلك المرحلة كانوا قد صدّوهم وأعرضوا عنهم.
ويجدر التذكير أيضًا بأنه، إلى جانب الرئيس عبد الله واد، الذي كان يشغل في عهده منصب وزير الخارجية، لعب دورًا مهمًا في التوصل إلى اتفاقات داكار التي أنهت الأزمة الدستورية التي أعقبت انقلاب عام 2008. غير أنه من المبالغة القول إن موريتانيا أفلتت من حرب أهلية بفضله؛ إذ لم تكن أي حرب أهلية تلوح في الأفق، رغم الأزمة السياسية التي تسبب فيها الانقلاب.
ومع ذلك، لا أحد يستطيع أن ينكر ما يكنه من مودة لموريتانيا، ولا روابطه الشخصية والعائلية بها، فهو ابن الضفة الأخرى من نهرنا المشترك. أما أولئك الذين يريدون استغلال هذا الخطأ الصادر عن قاديو لإعادة نبش جراح الماضي، فعليهم أن يعيدوا النظر؛ فالشعبان الموريتاني والسنغالي لن يسمحا مرة أخرى لمثيري الفتن بأن يصرفوهما عن مستقبلهما المشترك.

سبت, 01/08/2026 - 12:16