مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

لماذا هذا العفو الرئاسي؟/ محمد ولد سيدي عبد الله

أثار مرسوم العفو الرئاسي كثيرا من النقاش، لأنه جاء مخالفا لما توقعه معظم المراقبين؛ فقد سادت قناعة لدى كثير من المدونين والسياسيين بأن الأمور تسير وفق توجه بتغييب النائبتين مريم وقامو عن المشهد العام.
غير أن قراءة متأنية للمرسوم تكشف رسالته المؤسسية القائمة على التفريق بين مجالين مختلفين: الحرية الشخصية من جهة، والمسؤولية الدستورية والبرلمانية من جهة أخرى.
العضوية في البرلمان تكليف شعبي ناتج عن انتخابات، وعضوية النائب لا تزول إلا وفق الضوابط التي يحددها القانون، وقد فقدت النائبتان مقعديهما بموجب حكم قضائي، ولذلك لم يمتد أثر العفو إلى إعادة وضعيتهما البرلمانية، وهو ما يعكس احتراما لاستقلال القضاء، وصونا لمكانة المؤسسة التشريعية، وتقديرا لما تمثله النيابة عن الشعب من مسؤولية وواجب.
وفي المقابل، راعى فخامة رئيس الجمهورية بعدا آخر يتعلق بالحرية الشخصية، فقرر العفو عن العقوبة، بما يتيح لهما استعادة حريتهما، ومنها التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال التدوين ونشر البثوث، وهي المهنة التي اختارتا منذ فترة.
وبذلك يكون مرسوم العفو قد جمع بين قيمتين لا تتعارضان: تثمين المؤسسات واحترام مقتضيات القانون من جهة، وإعلاء قيم التسامح والاعتبارات الإنسانية من جهة أخرى، وهو تفريق يرسخ فكرة مفادها، أن المسؤولية البرلمانية لها مقتضياتها، وأن الحرية الشخصية لها مجالها.
هنيئا لمريم وقامو على الالتحاق بالمدونين وأصحاب البثوث ومزيدا من المتابعين والمشاهدين….

سبت, 11/07/2026 - 14:43