
هذه الخطوة الرئاسية رغم أهميتها فى البعد الإنساني،يعارضها الكثيرون ،لشناعة ما أقدم عليه النائبان،قامو عاشور و مريم الشيخ،،حيث أن الإساءة للرئيس و بذلك الأسلوب،المفعم بالتحامل،لا يليق مطلقا.
إلا أن استيعاب الرئيس غزوانى لذلك كله،يعنى الرغبة فى التهدئة السياسية و الرفق بالنساء!.
لكن "الدولة العميقة" تعرف كيف تكيد لخصمها بدهاء و مكر عميق،فالعفو لم يشمل سلب الحقوق المدنية و السياسية لخمس سنوات،مما يعنى الخروج الكلي من البرلمان.
و ما بين منتقد معترض و مبارك لطرد النائبين قامو و مريم قد يتنفس البرلمان و الوظيفة البرلمانية من أسلوب الإساءة المركبة المتواصلة ضد الرئيس و ربما شريحة بكاملها.
فهل سيتجاوز برلماننا الموقر مرحلة التمييع و العبارات النابية،مثل "بودو"و"فظمه"،التى اتسمت بها مرحلة معينة،بعد العقاب المحتمل ضد البرلمانيين ،محل الجدل؟!.
و لقد شهد البرلمان منذ بعض الوقت حضور هاذين النائبين تمثيلا لحركة إيرا،عبر حزب الصواب،فأطلقتا سيلا غير محدود من الإساءة لشخص الرئيس،كما وصفت النائب مريم الشيخ شريحة معينة بالكلاب،و ذلك عبر صفحتها عل فيس بوك،و رغم أهمية الانتقاد المسؤول للعمل الحكومي عند الاقتضاء،إلا هذه الإساءات المتصاعدة شوهت سمعة البرلمان الموريتاني و أجواء العمل السياسي عموما،و هو ما ولّد رغبة عند البعض فى ضرورة الوقوف الحازم فى وجه هذا الاستفزاز المتكرر.
و لمس الكثيرون فى أسلوب حركة إيرا مواجهات ساخنة ضد الدولة و المجتمع و بعض العلماء،و ذلك بحجة مكافحة الاسترقاق و ادعاء أغلبية مريحة للوصول للسلطة،لكن هذا التوجه لقي رفضا واسعا،لدى أوساط واسعة فى موريتانيا،و انتقلت المعركة للبرلمان بعدما وصله أشخاص لم يعرفوا فى الوسط السياسي و لم يحملوا شهادات علمية،و لو فى المستوى المتوسط،و هي معطيات فى العموم أفرزت طرحا يطالب بإبعاد البرلمان عن جو الإساءة بحجة السياسة و مقاربة الشأن العام.
و قد لا يستحسن أي أحد سلب أي برلماني حقوقه المدنية أو المادية،لكن البرلمان ينبغى أن يكون منبرا للمهام المسؤولة و ليس الإساءة بمختلف صيغها؟!.
و رغم ما شهده البرلمان منذ سنوات من أدوار برلمانية،موالية أو معارضة،ذات طابع مسؤول فى الأغلب الأعم،إلا أن استحداث أسلوب الإساءة فرض واقعا عقابيا جديدا،ربما رغبة فى التوازن،فمزاولة العمل البرلماني قد لا تستدعى كل هذه الشطحات الموغلة أحيانا فى التجريح و التحامل.
و لقد سمح الاقتراع المباشر مع عدم تنقية لوائح المترشحين بوصول نواب ضعيفي المستويات،مما حول قبة البرلمان لساحة مفتوحة على كل موجات البث المسؤول و غير المسؤول!.


.gif)

.jpg)


.jpg)