
يمثل العنف في الوسط المحظري ( التعليم التقليدي ) خطرا حقيقيا يهدد المسار التربوي والنفسي للطفل أو الطالب .
خاصة مع تزايد وتكرار حالات التعنيف و الترهيب وإهانة و تعذيب طلاب المحاظر من حين لآخر و علي نحو غير مسبوق من المعاملة اللاإنسانية في ظل الإفلات من العقاب ،
رغم رمزية المحظرة الموريتانية كحصن للقيم ،
إلا أن اللجوء لأساليب التأديب الصارمة و القاسية يولد عواقب سلبية مباشرة و يؤدي غاليا إلي تفشي ظاهرة التمرد و الإنقطاع المبكر عن التعليم ،
و يخلق بيئة تنتهك الحق في السلامة الجسدية و النفسية،
كما يسبب العنف أيضا في خلق حالة من الخوف الدائم و الإحباط لدي الطالب مما يفقده الثقة في نفسه و يخلق اجيالا تعاني من التوتر و القلق و من عُقٓدِ النقص و التردد .
بالتأكيد يُعد إستخدام العنف و الترويع في التحفيظ و التدريس من أخطر الممارسات التي تدمر البناء النفسي للطفل و تترك آثارا سلبية عميقة تمتد معه إلي مراحل متقدمة من حياته .
حينما يري الطالب العنف اسلوبا معتمدا في نقل المعرفة فإنه يتربي علي أن القوة هي الحل الأمثل للمشاكل ،
مما يرسخ سلوكيات عدوانية لديه ،
يعود لجوء بعض المٓحظريين أو مدرسي المحظرة إلي العنف و الترهيب ضد الأطفال ،
غالبا إلي أسباب نفسية تربوية و اجتماعية متجذرة في أساليب التنشيئة القديمة و غياب التدريب التربوي الحديث .
و إلي التصور و الإعتماد الخاطئ و السائد بأن الضرب و التخويف هو الأداة الأساسية للتربية و ضبط السلوك و الطريق الأقصر و الأسرع لحفظ العلوم ،
خاصة في ظل إعتماد المحظرة تاريخيا علي نظام تلقين أصيل للعلوم الشرعية و اللغوية .
و هو أسلوب توارثته بعض الأجيال لتمرير قواعد الإنضباط و حفظ النصوص مثل ( القرآن الكريم و المتون ) .
إلي جانب تأثر المعلم بظروف الحياة أو ضغط مسؤولية تدريس إعداد كبيرة من الأطفال بمستويات إستيعاب متفاوتة و متباينة ،
مما يولد لديه الإحباط و سرعة الغضب و الرغبة في الإنجاز السريع .
متجاهلا الظروف الفردية و القدرات الإستيعابية لكل طفل .
كما قد يكون المعلم نفسه قد تعرض للعنف في طفولته أو خلال مسيرته التعليمية ،
مما يجعله يكرر نفس السلوك لا شعوريا مع طلابه أو تلاميذه.
في حين يُعد التصدي لظاهرة العنف داخل الوسط المحظري مسؤولية مشتركة تتطلب إنهاء جميع الممارسات العنيفة وتطبيق العقوبات بحق المتجاوزين إستنادا إلي الإتفاقيات الدولية المرتبطة بقانون حماية الطفل مع مراعاة مبدأ المصلحة الفضلي للطفل ،
بالإضافة إلي وضع آليات صارمة وتدابير وقائية وعلاجية، ترتكز على تأهيل المشايخ والفقهاء، و إرساء مدونة سلوك واضحة، مع نشر ثقافة الحوار، وإشراك المجتمع والأسر ،
في الوقت الذي شهدت فيه البلاد طفرة نوعية في إنشاء "المحاظر النموذجية" كجزء من استراتيجية وطنية لترقية التعليم الأصلي. وقد تضاعفت أعدادها لتصل إلى أكثر من 1400 محظرة، حيث تهدف هذه المؤسسات إلى دمج أصالة التعليم المحظري العريق مع ضوابط التعليم النظامي، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة خالية من الإيذاء الجسدي و النفسي للطفل ،
و مخرجات علمية تخدم الهوية الثقافية ..
حفظ الله البلاد والعباد






.gif)

.jpg)


.jpg)