مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

محلل سياسي: "حذف ملف المأموريات تجاوز لعقبة كادت تؤثر على الحوار"

قال الصحفي والمحلل السياسي محمد المختار أحمد سالم إن حذف ملف المأموريات والمدد الرئاسية من الوثيقة المرجعية الأخيرة للحوار الوطني يعكس غياب أي نية لدى النظام لطرح مسألة الولاية الثالثة للرئيس الغزواني، مشيراً إلى أن منسق الحوار موسى افال من خلال هذه الخطوة تجاوز العقبة الرئيسية التي أعاقت انطلاق الحوار في المراحل السابقة.

وأوضح ولد أحمد سالم خلال مداخلة له مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الأربعاء، أن الخلاف حول فقرة المأموريات والمدد كان السبب الجوهري في تعطل مسار الحوار، إذ تمسكت المعارضة برفضها بشكل قاطع في حين أصرت الأغلبية على إبقائها، وجاءت الوثيقة الجديدة التي قدمها المنسق لتحذف هذه الفقرة كلياً وتستبدلها بأخرى تتعلق بالانتخابات وما يرتبط بها، وهو ما أفضى إلى ترحيب فوري من ناطق باسم ائتلاف المعارضة. 

وأكد أن المسار لا يزال يراوح عند النقطة الصفر، مشيراً إلى أن الأطراف السياسية لا تزال منخرطة في مناورات متبادلة دون أن تقدم تنازلات حقيقية، وأن كل طرف يتمسك بموقفه ويعمل على استدراج تنازل الطرف الآخر، معتبراً أن هذا التجاذب يضيع الوقت في غياب إرادة واضحة للتحرك نحو الحوار الفعلي.

وأكد أن تعهد الرئيس الغزواني، خلال لقائه بقادة المعارضة قبل نحو أسبوعين بعدم التدخل في الحوار لصالح أي طرف، مؤكداً أنه لن يُطبّق إلا ما يتم التوافق عليه، مشيرا إلى أن هذا التعهد الصادر عن الرجل الأول في البلاد يمثل ضمانة كافية ينبغي أن تدفع المعارضة نحو المشاركة، إذ بإمكانها رفض أي بند داخل قاعة الحوار دون أن يُفرض عليها لاحقاً.

وأشار إلى أن منسق الحوار يواصل اتصالات متقطعة مع الأطراف الرافضة للمشاركة حتى الآن، محاولاً إقناعها بالالتحاق بالمسار، غير أن نجاحه في ذلك يظل رهيناً بمدى استعداد الفاعلين السياسيين أنفسهم للتخلي عن حسابات المناورة.

وفرّق سالم بين دعوة الغزواني للحوار ودعوات الرؤساء السابقين، لافتاً إلى أن هؤلاء كانوا يلجؤون إليه في لحظات احتقان سياسي بحثاً عن مخرج لأنظمتهم، في حين جاءت دعوة الغزواني في مرحلة هدوء سياسي خالية من أي ضغط انتخابي أو اقتصادي أو اجتماعي، مما يجعلها في تقديره نابعا من حرص حقيقي على تحسين الحكامة وتعزيز المسار الديمقراطي.

وأضاف أن الهدف الحقيقي من الحوار، كما يفهمه من توجهات الرئيس، هو وضع أسس جديدة للعمل السياسي والحكامة في موريتانيا بعد أكثر من ثلاثين عاماً على تبني النظام الديمقراطي، في مراجعة شاملة تطال مختلف أوجه الحكامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونبّه إلى أن بعض أطراف الطبقة السياسية تشاطر هذا الهدف، في حين تسعى أطراف أخرى إلى توظيف الحوار لتحقيق مكاسب آنية لا لبناء مستقبل مشترك.

وأكد أن نجاح الحوار مرهون بثلاثة عوامل لا يمكن الاستغناء عن أي منها: شموليته بضم جميع الأطراف بمن فيهم المقاطعون، وعمقه بطرح القضايا الجوهرية دون إقصاء، وقابلية مخرجاته للتطبيق الفعلي، مؤكداً أن حواراً يستوفي هذه الشروط سيكون إضافة حقيقية للمسار الديمقراطي الموريتاني ونجاحاً غير مسبوق لكل من دفع باتجاهه.

خميس, 25/06/2026 - 13:01