
قال السفير الموريتاني السابق في مالي سيدي محمد ولد حنن إن تزامن التحركات الدبلوماسية والعسكرية الموريتانية في أكثر من اتجاه إقليمي يعكس مقاربة متعددة الأبعاد تقوم على المزج بين الاعتبارات الأمنية والرهانات السياسية والدبلوماسية، موضحاً أن هذا الحراك لا يمكن فصله عن تطورات المشهد في منطقة الساحل ولا عن الحضور المتزايد لموريتانيا في الفضاءين الإفريقي والإسلامي.
وأوضح ولد حنن، في مداخلة له على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية أمس الخميس، أن منطقة الساحل تعيش وضعاً أمنياً معقداً تتداخل فيه الأزمات السياسية والتحولات العسكرية وتراجع بعض أطر التعاون التقليدية، مضيفاً أن موريتانيا تدرك هذا الواقع وتتحرك من منطلق الحاجة إلى تخفيف التوتر وبناء قنوات تواصل مع مختلف الأطراف دون الانخراط في اصطفافات حادة أو الدخول في محاور متقابلة.
وأضاف أن التحركات الموريتانية الأخيرة في اتجاه دول الساحل ودول أخرى، تأتي في سياق محاولة إعادة ضبط العلاقات الإقليمية على أسس براغماتية، حيث تسعى نواكشوط إلى التواصل مع دول تعاني من توترات مع محيطها الإقليمي، سواء تعلق الأمر ببعض دول تحالف الساحل أو غيرها، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في منع تدهور إضافي للوضع الأمني الذي ينعكس على المنطقة ككل.
وشدد على أن البعد الأمني يظل هو المحرك الأساسي لهذه التحركات، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، موضحاً أن زيارة الوفود الموريتانية إلى عدد من العواصم الإقليمية حملت رسائل تتعلق بالتنسيق الأمني وبحث سبل التعاون في مواجهة التهديدات المشتركة، إلى جانب فتح قنوات سياسية تساعد على إعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.
وأشار ولد حنن إلى أن جزءاً من الحركية الدبلوماسية الموريتانية يرتبط أيضاً بالسعي إلى تعزيز الحضور داخل المنظمات الإقليمية والدولية، بما في ذلك دعم الترشيحات الموريتانية لمناصب داخل منظمة التعاون الإسلامي، معتبراً أن هذا البعد يعكس رغبة في توسيع دائرة التأثير الدبلوماسي لنواكشوط بعد نجاحات سابقة على مستوى مؤسسات إفريقية ودولية.
وأردف أن دول الساحل تنظر إلى الدور الموريتاني بقراءات متباينة، حيث تسود في بعض الأحيان حالة من عدم الثقة نتيجة اختلاف التحالفات والتصورات حول طبيعة العلاقات مع القوى الدولية، مشيراً إلى أن هذا التباين يخلق حساسيات سياسية وإعلامية، لكنه في المقابل لا يلغي الحاجة إلى استمرار التواصل باعتباره شرطاً ضرورياً للاستقرار الإقليمي.
وأكد أن موريتانيا تحاول التوفيق بين انتمائها المغاربي وامتداداتها الإفريقية والساحلية، في سياق إقليمي معقد يتسم بتعدد التحالفات وتداخل المصالح، معتبراً أن هذا الوضع يفرض اعتماد دبلوماسية مرنة تقوم على الحوار والانفتاح وإدارة الخلافات بدل تعميقها، بما يسمح بالحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.


.gif)

.jpg)


.jpg)