
شدد رئيس حزب العمران أحمد هارون ولد الشيخ سيديا على أن قضية الحراطين "شائكة ومركبة"، وأن "جذورها كونية، لأن العبودية كانت موجودة في العالم كله" ومرتبطة بنظام الإنتاج، مضيفا أن الاهتمام بها والوعي بخصوصها بدأ في موريتانيا مطلع الستينيات، متأثرا بحركات التحرر العالمية.
وأضاف ولد الشيخ سيديا، في أولى حلقات برنامج "قضايا" الذي يبث لاحقا على صفحات وكالة الأخبار المستقلة، أن محاولة البعض أن يجعل قضية الحراطين هي القضية المركزية في موريتانيا "خطأ منهجي".
وأردف ولد الشيخ سيديا قائلا إن قضية الحراطين تعد "من أقوى القضايا الاجتماعية والتنموية والأخلاقية المتعلقة بمستقبل هذا البلد"، لكنها ليست، رغم ذلك كله، "القضية المركزية" له.
وقال ولد الشيخ سيديا إن قضية البلد المركزية هي "وجود الدولة"، لأن الدولة إذا وجدت، فإن مشكلة الحراطين "ستحل بطريقة مناسبة وعادلة"، مؤكدا أن العكس لا يصح، لأن قضية الحراطين لو حلت فلن تُحَل بالضرورة مشكلة وجود الدولة.
واعتبر ولد الشيخ سيديا أن جوهر قضية الحراطين يتمثل في "خذلان الدولة للحراطين كخذلانها لبقية فئات المجتمع، إلا أن فئة الحراطين كانت أكثر الفئات هشاشة بعامل تاريخي، وبفعل المؤسسات والقنوات التقليدية الموجودة لدى قبائل المجتمع الأخرى".
ونبه إلى أن فئات المجتمع الأخرى كانت تتعامل مع ما يوجد من السلطة والدولة يومها عبر تلك القنوات، وتشكل بذلك إطارا عاما سياسيا، ووسيلة "للمساواة في البؤس على الأقل"، وهو ما لم يكن متوفرا للحراطين.
وأوضح أن حلول القضية عبر "المحاصصة والترقيع لا يحل المشكلة صحيح - يقول ولد الشيخ سيديا - أن مما يخدش البصر، والذوق السليم، أن لا ترى ضباطا من الحراطين، ولا مهندسين ولا رجال أعمال"… وهو شيء يمكن علاجه سريعا، إلا أن الحل الحقيقي لا يكمن فيه.
وقال إن الحراطين فئة "هشاشتها أكبر من هشاشة الفئات الأخرى، مع أن الفئات الأخرى بدأت تنضم لقطار الهشاشة شيئا فشيئا، وبنفس المستوى تقريبا، وبوتيرة متواصلة".
وذكر أن من الموضوعية القول إن الجوانب القانونية لقضايا الرق عولجت علاجا "جيدا" وأن البرامج التنموية استهدفت الحراطين في أكثر برامجها، إلا أن ذلك لن يفيد في حل المشكلة في ظل الإدارة والحكامة الحاليين.
وأضاف أنه لو أخذنا نصف ميزانية البلد - مثلا - ووجهناه لفئة الحراطين، أو إلى أي من الفئات الأخرى الأكثر هشاشة، كالنساء، أو الأطفال، أو المعاقين، أو سكان القرى والأرياف، فإن ذلك لن يجدي نفعا في ظل إدارة إقليمية "متعبة، وشبه ميتة، وإدارة مركزية فاسدة"، امام ناظري مجتمع قمة في الفقر والفاقة بكامل فئاته، مرجعا سبب ذلك كله إلى "غياب الدولة".
وأكد أن وجود الدولة هو الحل، وأن المقاربة التنموية دون وجود الدولة "تفاقم المسألة"، واصفا التمييز الإيجابي في التعليم الأساسي بأنه "حشو" لأن التمييز الإيجابي الحقيقي هو مساعدة الآباء، ومتابعة دراسة أبنائهم على مدى 10 سنوات.
ورأى أن الدولة اكتشفت أن "العلاجات البنيوية أسهل منها اللعب على وتر الخلافات العرقية، وتخويف فئة من أخرى، واللعب بالنار"، منبها على أن كثيرا من الخطابات السياسية وقع في ما وقع فيه الخطاب الرسمي، ومتهما إياها بأنها "انحرفت" مؤخرا في مقارباتها "دون تعميم".
وأكد أنه لا وجود لطرح معارض يقدم حلولا بنيوية للمشكلات ويدعو لها بقية أطراف العملية السياسية ويتفق مع الدولة على أساسها، ذاكرا أن المحاصصة تبين من خلال تجارب خارجية أخرى أنها محدودة النتائج، لافتا إلى أن "بعض مناضلي القضية فضلوا التركيز على التعيينات على حساب التشخيص السليم والحلول الحقيقية".


.gif)

.jpg)


.jpg)