
كتب نقيب الصحفيين الموريتانيين أحمد سالم ولد سيدي عبد الله
في 24 من مارس 2024 دخلت جمهورية السنغال منعطفا صعبا، بعد وصول الرجل الثاني في حزب باستيف، بشيرو دوماي فاي لسدة الحكم، بفضل دعم صديقه الرجل الأول في الحزب عثمان سونغو، وبقوة الدستور أصبح فاي الرجل الأول في جمهورية التيرانغا، ولم يكن له من منافس سوى قائده وصديقه الذي لا يرى في الرئيس المنتخب سوى تابع، أو أمين عام لحزب باستيف..
تقول مدرسة الحياة إن الرجل الثاني في النظام عندما يمل الانتظار الناتج عن شعوره الزائد بتمدد ساعات وأيام حكم الرجل الأول..، فإن المنظومة ستدخل حتما في أزمة تنتهي بنهاية أحدهما، ومنذ اللحظة الأولى لدخول الثنائي سونكو وفاي للقصر الرئاسي، توحي تصرفات الأول بأن شعوره الطافح بأحقيته في كرسي الرئاسة بدل الثاني، يدفعه إلى تقزيمه، والحق أن فاي أبدى نضجا كبيرا في فن ممارسة الحكم، ما جعله ينال ثقة الدولة العميقة في السنغال، كما نال ثقة شركائها الأساسيين، لكنه مع الوقت كان يشعر بخيبة كبيرة من صديقه الذي لم يستوعب مركزه الدستوري، بل تطاول عليه أكثر من مرة، آخرها خطابه المطول في البرلمان قبل ساعات من إقالته..
لو استشار فاي خبيرا في فن ممارسة السلطة بعد انتخابه لأشار إليه بإبعاد سونغو من واجهة الحكم في بداية مأموريته، أو تكليفه بمهمة ثانوية، واختيار فريق يدين له بالولاء، مع تأسيس حزب خاص به للمشاركة في الانتخابات التشريعية، والبحث عن أغلبية برلمانية..، فلا يجوز لرئيس دولة أن يكون تابعا لأي كان، مهما كانت المبررات، والحقيقة أن فاي وإن أظهر مستوى من النضج والصبر في التعاطي مع صديقه، فإنه أظهر كذلك قدرة على استيعاب متطلبات ممارسة الحكم، وإن كانت محدودية تجربته في دهاليز السلطة، قد قادته إلى هذه التجربة المرة، وجعلته يؤجل مواجهة حتمية مع صديقه، فإن قراره الليلة يدخل البلاد في أزمة سياسية حقيقية، فصديقه كان يمارس السلطة بمنطق المعارض، وهو ما عزز ثقة أنصار باستيف فيه، ما سيمكنه من الصمود في المواجهة المرتقبة، معززا بأغلبية برلمانية، وموظفين سامين في مفاصل الدولة هو من عينهم، لكن ذلك كله لا يجعله الطرف الأقوى، فهو اليوم يواجه صديقا يمتلك أدوات السلطة الصلبة، يعرفه جيدا، وعندما يقرر الصديق أن يتصرف كعدو فإن الأمر يكون أكثر خطورة..
وفي انتظار المنعرج الأخير في جولة المواجهة المؤجلة بين الصديقين فإن جمهورية السنغال تبيت ليلة 23 مايو 2026، على وقع صخب ساكن داخل سونغو منذ وصول صديقه للسلطة، وإن حاول إخفاءه في أول تدوينة كتبها بعد قرار إقالته.


.gif)

.jpg)


.jpg)