مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

المؤتمر الإفريقي الرابع لتعزيز السلم الآمال و التحديات/ بقلم: اباي ولد اوداعة

يأتي انعقاد مؤتمر انواكشوط الإفريقي الرابع لتعزيز السلم المنظم من طرف منتدي أبوظبي للسلم بالتعاون التام مع الحكومة الموريتانية من خلال شراكة بينهما.
لهذا الموسم تحت شعار التعليم العتيق في إفريقيا : العلم و السلم .
و في ظروف دولية جد خاصة من اللاأمني و اللااستقرار إفريقيا .
و من الدمار الشامل و تصاعد المجازر الوحشية في قطاع غزة و مناطق واسعة.من فلسطين في ظل تخاذل و صمت المجتمع الدولي  
و تراجع و تلاشي قيم الإنسانية .
مما شجع الإحتلال الصهيوني علي التمادي في اعتداءاته و جرائمه اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني علي مرأي و مسمع من العالم دون أن يحرك أحد ساكنا.
و التي توصف و تعد بأنها إرهاب دولة و تصنف علي أنها جرائم ضد الإنسانية .
في ظل خروج إسرائيل المتكرر علي القوانين و المواثيق الدولية و تجاهلها الصريح لقرارات الأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي بحماية و دعم معلن من بعض قوي المجتمع الدولي العظمي. 
بينما شهدت العاصمة انواكشوط طيلة الأيام الثلاثة الأخيرة حراكا واسعا و إقبالا و حضورا كبيرين من الوافدين و المشاركين في النسخة الرابعة من مؤتمر انواكشوط الدولي لتعزيز السلم الإفريقي. 
مما يؤكد جليا أن انواكشوط أضحت عاصمة لدبلوماسية صنع السلام إفريقيا .
حيث انطلقت فعاليات المؤتمر بحضور رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلي جانب نظيره الغامبي السيد آدم بارو الذي كان موضع تكريم علي مستوي المؤتمر حيث استلم جائزة السلم من طرف العلامة عبد الله ولد بيه رئيس منتدي أبوظبي للسلم علي جهوده في دعم الأقليات في بلاده و مساهمته في تعزيز السلم .
كما توج أيضا بقلادة السلم سلمها له فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
طبقا لتوصيات نسخة انواكشوط الثانية من نفس المؤتمر المتضمنة إنشاء جائزة إفريقيا لتعزيز السلم .
تشجيعا و تقديرا للجهود المبذولة في صنع السلام  و المصالحة في القارة الإفريقية.
هذا بالإضافة إلي حضور رئيس منتدي أبوظبي للسلم سماحة الدكتور العلامة المجدد الشيخ عبد الله و لد بيه لإنطلاق فعاليات المؤتمر
بمشاركة وزراء و مسؤولي دول و مفكرين عرب و أفارقة و رؤساء مجالس إفتاء .
و جمع من العلماء و الأكادميين و الحقوقيين و قادة الرأي و المجتمع المدني و بعض الفاعلين في الشأن الشبابي في القارة .
بالإضافة إلي حضور دبلوماسي دولي رفيع المستوي .
شكل هذا المؤتمر من خلال مواسمه السابقة و نسخته الحالية ملتقي رأي فكري .
ساهم بلاشك في تشخيص معظم الإشكالات و الإختلالات البنيوية التي ساعدت في تأزيم و تأجيج مناطق التوتر و النزاعات       
و العنف و العنف المضاد و التطرف و الغلو و الإرهاب و الجريمة المنظمة و الهجرة غير الشرعية.....الخ .
كما قال رئيس الجمهورية في مستهل خطابه علي مستوي المؤتمر: إن اجتياح الإرهاب للقارة الإفريقية و العالم عموما .
يؤكد الحاجة الماسة و المسؤولية الجماعية بخصوص ضرورة التخلص نهائيا من العنف و النزاعات العرقية الهدامة .
من خلال نشر و إشاعة قيم العدل و المساواة و التسامح و الإعتدال.
في حين جسد شعار المؤتمر لهذا الموسم تحت عنوان التعليم العتيق : العلم و السلم رؤية و ابعاد و أدوار المحظرة الشينقيطية  في بناء الإنسان و غرس القيم و إشاعة ثقافة التسامح و التآخي 
إذ شكلت تاريخيا صرحا علميا و معرفيا لتكوين الأجيال المتعاقبة في ظروف إستثنائية .
ذاع صيتها أنذاك و انتشر عطاءها الفكري.و المعرفي في المشرق و المغرب و أمتد إلي إفريقيا .
ساهمت في نقل المعارف و العلوم بين الأجيال و إذابة الفوارق الإجتماعية داخل محيطها .
فمن بين الأدوار التي اضطلعت بها المحظرة الشينقيطية تأريخيا هي الحفاظ علي هوية البلاد و العباد : ( الدينية و الثقافية و الحضارية )     
و تحصين المجتمع ضد أي وافد فكري لا ينطلق من المعتقدات الإسلامية
و أضاف رئيس الجمهورية في هذا الصدد أن إدراج منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة مؤخرا المحظرة ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
لدليل ناصع علي أهمية التعليم الأصلي و دوره البارز في تكريس القيم الإنسانية الجامعة من تسامح و اعتدال و أمن و سلام .
من جانبه قال الشيخ عبدالله بن بيه أن انعقاد المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم يأتي ضمن جهود منتدي أبوظبي الحثيثة في إطار البحث عن مسوغات و أسباب الوئام و الأمن و العافية و السكينة .
كما بين أيضا أن اختيار موضوع المؤتمر جاء لتكريس وتعزيز مفهوم  السلام من خلال الإعتماد علي أهم مرتكزات السلم ألا وهي مرتكز التعليم و التربية.
و أشار ولد بيه بالمقابل إلي جملة تحديات ستواجه هذا النوع من التعليم متمثلة في الكادر البشري و المورد المالي و التوظيف معربا عن أمله في أن يخرج المؤتمر بتوصيات علمية و عملية تسهم في تحقيق المراد و تجاوز هذه التحديات . 
و في إطار توضيح موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من القضية الفلسطينية و الوضع الراهن في غزة أكتفي فضيلة الشيخ بالقول و بصورة مقتضبة أن دولة الإمارات العربية  تشاطر موريتانيا و كل الدول العربية و الإسلامية بضرورة ايقاف الحرب الهمجية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني دون ذكر إدانة أو إستنكار أو وصف ما يحدث علي الأقل من مجازر بشعة اتجاه أطفال و نساء و شيوخ و أهل غزة بالعدوان الغاشم. 
أي مفارقة إذن ؟
مشيرا إلي ان دولة الإمارات  قامت بإرسال مساعدات إنسانية و مستشفيات ميدانية متنقلة لدعم الشعب الفلسطيني في غزة.
في حين يري بعض المحللين أن هذا التراخي و التراجع في المواقف اتجاه فلسطين لا يتناسب إطلاقا مع حجم معاناة و مأساة أهل غزة .
و لا يخدم القضية الفلسطينية بقدر ما يخدم مصالح و علاقات الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني في إطار الإتفاق الإبراهيمي و في اتجاه تبني الدعوة  للديانة الإبراهيمية.
كما تضمنت محاور المؤتمر مواضع استشرافية حول المستقبل و أخري ناقشت قضايا السلم و العيش المشترك و قيم التضامن بين الشعوب انطلاقا من ضرورة المواءمة بين التعليم العتيق و التعليم الحديث في إفريقيا بإعتبارهما الوسيلة الوحيدة لغرس ثقافة التسامح و نبذ العنف .
و محاولة إيجاد الحلول المناسبة لتجاوز الأزمات و الحد من نشر و تنامي خطاب الكراهية و التطرف عبر زرع قيم السلام و التسامح بين مختلف أبناء القارة الواحدة .
تأسيسا لما سبق يري بعض المراقبين و المهتمين بشأن صراعات القارة السمراء.
بأن ما يحدث فيها من نزاعات و تطرف و إنفلات أمني لم يكن وليد اللحظة بل هو امتداد لتراكم من العوامل و الأسباب البنيوية المختلفة منها ماهو سياسي او اجتماعي او اقتصادي أو عرقي .
تحتاج إلي أكثر من معجزة للوصول إلي الحلول المناسبة لها في وقت وجيز لطبيعة و تعقد المهمة و لما يعترضها من تحديات : -
- اتساع رقعة الأراضي الإفريقية للبلد الواحد.
‐ التعدد العرقي في المجتمع الواحد.
‐ الفقر و التهميش و الغبن.
‐ الغياب التام للدولة المركزية في بعض مناطق القارة.
‐ الإنتشار الواسع للفساد داخل الدوائر الحكومية.
‐ صراع النفوذ المدني و العسكري.
‐ ضعف الوعي السياسي.
- فشل السياسات الحكومية و ضعف الأداء الحكومي مما ساهم في تفقير الشعوب.
- غياب العدالة الإجتماعية .
- البطالة المستمرة.
‐ سوء تسيير استغلال الثروات و نهبها .
‐ ضعف الوازع الديني و الأخلاقي.
‐ فقدان الحس بالوطن الحاضن.
‐ اتساع رقعة خطاب الكراهية و إثارة النعرات و الحروب الأهلية .
‐ النفوذ القبلي و الشرائحي .
‐ الاضطرابات الأمنية و عدم الإستقرار و العودة غير مسبوقة لموضة الإنقلابات العسكرية داخل المحيط الإقليمي و خاصة في مناطق النفوذ الفرنسي سابقا . 
‐ مناطق التوتر و النزاعات و ظروف المعيشة من الأسباب المباشرة للهجرة غير الشرعية .....الخ .
هذه أمور من بين أخري جعلت المواطن الإفريقي البسيط يحتار من أمره في هكذا ظروف غير مستقرة ولا آمنة بين الإنصياع إلي الإنخراط في دوامة العنف و العنف المضاد .
و التفكير مليا بموسم الهجر و القفز فوق المحيطات و الجدران العازلة .
بحثا عن حياة كريمة و غد أفضل.

حفظ الله إفريقيا من كل سوء و فتن .
   

جمعة, 12/01/2024 - 07:21