مساحة إعلانية

     

 

    

  

الفيس بوك

الحموية التيجانية و الحضور القوي داخل منطقة الساحل الإفريقي/ بقلم:  اباي ولد اداعة

شكلت الطريقة الحموية التيجانية صيروريا و في كل تجلياتها مدرسة روحية ربانية و جسر تواصل حضاري و تلاق بين شعوب منطقة الساحل الإفريقي علي غرار مثيلاتها الأخري من الطرق الصوفية.

أنارت الطريق أمام الجميع من خلال نشر تعاليم الإسلام و الدعوة لإمتثال أوامر الله و اتباع سنة رسوله محمد صلي الله عليه وسلم و إشاعة ثقافة التسامح و التآخي بين أبناء المنطقة

كما روت الطريقة الحموية الظمأ الروحي في أرجاء متعددة و متباينة من القارة الإفريقية .

و أسرت قلوب الملايين من الأتباع و التلاميذ و المحبين و الموريدين .

تبنت تاريخيا الوسطية و الإعتدال في الطرح و النهج.

مما ساهم في انتشارها و اتساع دائرة الإستقطاب و ترسيخ قيم و مبادئ الدين الإسلامي الحقيقية السمحة.

و توطيد العلاقة بين شعوب القارة إنطلاقا من دين واحد هو الإسلام و محبة رسوله الكريم و آل بيته و صحبه.

و الإبتعاد كل البعد عن المفاهيم الخاطئة و الهدامة كالغلو و التطرف و العنف و الإرهاب.

كما كان أيضا للطريقة الحموية التيجانية دور هام في تشكيل الهوية الثقافية و الدينية و الوطنية لمنطقة الساحل الإفريقي و تعزيز التواصل و التفاهم بين شعوبها و خلق الوعي الوطني لديها و تعميق الفهم المتبادل للعقائد و الممارسات الدينية .

تجلي ذلك في الأدوار التاريخية التي لعبتها سواء في المجال الروحي أو في الشأن العام و تجسد أيضا من خلال المقاومة الثقافية التي قدمتها الحموية التيجانية و غيرها من الحركات الدينية المماثلة و التي كانت جزءا من النضال الوطني الواسع الرافض لمشروع المستعمر جملة و تفصيلا و ما كرسته حينها من عداوة و كره اتجاه المستعمر .

كانت أشد وطئا و وقعا عليه من المقاومة العسكرية بإعتراف رسمي موثق من قادة عسكر المستعمر أنذاك.

الحق ما شهدت به الأعداء.

تعتبر مدينة انيورو المالية مهد الطريقة الحموية و مقر النشأة الحاضنة لمعظم أفراد العائلة الشريفة .

تضم أكبر زاوية حموية شكلت علي مر العصور وجهة و قبلة و محجة لمحبي و اتباع الطريقة المخلصين في مختلف المواسم و المناسبات الدينية و غيرها بغية القيام بالزيارات و التبرك و حضور الإحتفالات الدينية .

شكلت موريتانيا تاريخيا بعدا وطنيا لهذه الأسرة الشريفة و أصل له جذور بحكم الروابط العائلية و الإنتماءات الإجتماعية داخل مناطق البلاد الشرقية.

بالإضافة إلي الإمتداد الواسع و الحضور القوي للطريقة الحموية داخل ربوع الوطن.

في حين تعد ذكري المولد النبوي الشريف مناسبة دينية هامة ذات خصوصية و دلالات رمزية و روحية راسخة في التقاليد الحموية .

و محطات تلاقي تتجدد كل عام تذوب فيها كل الفوارق العرقية و الإجتماعية و تؤسس لتفاهم و تعاون مشترك.

إحياءا لعظمة الرسالة المحمدية و تعزيز الإرتباط الوثيق بين المسلمين و الرسول الأعظم عليه أفضل الصلاة و السلام .

تتجلي مظاهر إحياء ذكري المولد النبوي الشريف في إقامة ليال و أماسي مديحية و حلقات ذكر و ابتهالات و إحياء عبادات دينية و قيام ليل و قراءة قرآن كريم و تقديم محاضرات و دروس سرد للسيرة النبوية و التملي بالشمائل المحمدية .

مشهد ثقافي ديني ساهم في إرساء القيم الروحانية بين شعوب المنطقة و إبراز دور الطريقة الحموية في تعزيز التلاقي و التبادل الثقافي و تحسين و توطيد العلاقات الثنائية و خاصة بين الشعبين الشقيقين المالي والموريتاني لما يخدم و يراعي المصالح المشتركة قديما وحاضرا.

لعل هذا ما أكده بالقول و الفعل وبحماس لا حدود له والي ولاية انيورو من خلال الكلمة التي ألقاها بلغة ضاد لا غبار عليها علي مستوي الفعاليات المخلدة لذكريات المولد النبوي الشريف لهذا الموسم أمام حشد حموي كبير بحضور الخليفة العام للطريقة الحموية الشيخ محمدو ولد شيخنا احمد حماه الله نفسه .

عكس هذا الخطاب حجم التقدير الكبير و أهمية المكانة التي يحظي بها شيخ الطريقة الحموية الشيخ محمدو داخل الأوساط المالية حكومة و شعبا حيث مقر الطريقة و مكان نشأتها.

ولما يقوم به من حين لآخر من دور إصلاح ذات البين بين الشعوب والأقوام علي جانبي الحدود .

مما جعل بعض المراقبين يصفه بإحدي أهم مرجعيات السلم و الأمن داخل المنطقة بشهادة الساكنة .

و هو ما تحتاجه المنطقة اليوم أكثر من اي وقت مضي نظرا لما تشهده من عنف و عنف مضاد

قوض الإستقرار في المنطقة.

كما يحظي أيضا بتقدير كبير داخل موريتانيا حيث الجذور الإجتماعية و الحضور الواسع للطريقة الحموية .

بالإضافة إلي ما يتمتع به من تأثير داخل فضاء الساحل الإفريقي .

جعل من الطريقة الحموية مركز ثقل ديني و نفوذ إجتماعي سياسي داخل منطقة غرب إفريقيا.

اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد الفاتح لما أغلق و الخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق و الهادي إلي صراطك المستقيم و علي آله و صحبه حق قدره و مقداره العظيم.طابت أوقاتكم

سبت, 07/10/2023 - 10:15