مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

المطالبة بالعدالة في قضية عمر جوب...حق أريد به باطل/ بقلم: اباي ولد اداعة

يبدو أن ما حدث و حصل من أعمال شغب و عنف و تخريب بالتزامن مع تداعيات مقتل المواطن عمر جوب رحمه الله في ظروف غامضة لا علاقة له إطلاقا بالحادثة بقدر ما هو ذريعة و أمر دبر بليل كان علي وشك الوقوع في ظل تنامي خطاب الكراهية و التحريض علي حمل السلاح انتظارا للحظة المناسبة و الفرصة الملائمة بدوافع ذات طابع عنصري و إكراهات سياسية انتخابية بدرجة أولي وفقا لميول و رغبات دعاة الفتن و إثارة النعرات و ركوب الأمواج و في ظل التحامل الكيدي و التهويل المفتعل علي الوطن و إستهداف وحدة وتماسك شعبه والإضرار بممتلكاته العمومية و الخصوصية بغية زعزعة أمن وسكينة و استقرار البلاد و العباد.
إنه ثمار جهل سياسي و انحطاط أخلاقي و حقد دفين إتجاه الوطن و جزء عريض من مكونات المجتمع الموريتاني أخذ بعدا طائفيا عنصريا مقيتا مع سبق الإصرار و الترصد .
بدليل أن أصحاب هذا العنف و مرتكبي هذه الجرائم  من فئة و مكونة واحدة داخل حيز جغرافي واحد أعتمدت الدفع بمراهقين رفقة أجانب للسطو علي المواطنين الأبرياء و النيل منهم وتخريب ممتلكاتهم و نهبها و إثارة الرعب و الخوف و الفوضي داخل الأوساط الشعبية .
ساهمت وسائل التواصل الإجتماعي في تأجيج الوضع عبر خدمة الإنترنيت الخلوي نتيجة لسهولة وسرعة إنتشار الخبر و ما تحدثه الصورة من تأثير و تفاعل مباشر من خلال التعاطي مع الحدث.
كان من المفروض أمنيا تعليق خدمة الإنترنيت الخلوي تلقائيا لحظة اندلاع الأحداث قبل قطعها صبيحة اليوم.
عمل تخريبي ممنهج و عنف مدان مرفوض وطنيا شمل الأسواق و المحلات و الممتلكات العمومية والخاصة كما طال الأشخاص و رجال و عناصر الأمن و التنكيل بهم و سحلهم في إطار التطاول علي هيبة الدولة و في ظل التهاون و التراخي الحاصل في تطبيق القانون  و شموليته.
يظل من الضروري القبض علي هؤلاء المخربين و مرتكبي هذه الجرائم و تقديمهم للعدالة و إنزال أقصي العقوبة عليهم دون شفقة ليكونوا عبرة لغيرهم.
فما علاقة المطالبة بكشف الحقيقة الكاملة حول ملابسات مقتل مواطن في هكذا ظروف علي يد عصابة إو عناصر أمن بإستهداف الأسواق و المحلات و حرق الممتلكات و تكسيرها و التحريض علي العنف ؟!!!
أين كان هؤلاء المتعاطفون والمناصرون و المطالبون اليوم بالعدالة حينما ؟؟؟
قتل مواطن بدم بارد و هو خارج من المسجد فجرا دون أن يحرك أحد أي ساكن.
و اين هم أيضا حينما ؟
قتل مواطن آخر في عقر داره دون إثارة تذكر.
كما قتل غيره و هو يتريض علي قارعة الطريق دون ان يثير ذلك اي تعاطف او اعمال شغب.
ماهذا التباين في المقاربات و طرح و تبني القضايا الإنسانية و الحقوقية ؟.
إن الظروف التي اكتنفت وفاة المرحوم عمر جوب و ما صاحبها من أحداث شغب و عنف و تخريب شكلت منعطفا خطيرا علي أمن واستقرار البلد مؤسف و مؤلم و مثير للجدل و مخل للقيم و النظم العدلية و القانونية و صادم للأهل والأحباب و دعاة الوحدة الوطنية و العدالة الإجتماعية و كل الشعب الموريتاني في ظل دولة مؤسسات وقانون .
خاصة إذا ما علمنا أن بيان إدارة الأمن المقتضب قدم التوضيحات الكافية لإستيعاب تفاصيل وجزئيات الحادثة في انتظار مآلات تحقيق القضاء.
في حين يري البعض أنه كان بإمكان عناصر الأمن درءا للإلتباس و الشبهات نقل الضحية لحظة الوقوف عليها وهي في وضع صحي حرج إلي المستشفي الوطني او أقرب نقطة صحية أو طلب سيارة إسعاف لنقله بدل التوجه به إلي مفوضية الشرطة.
أو طلب وكيل الجمهور الحضور إلي عين المكان لحظة الحادثة قبل ان يلفظ أنفاسه الأخيرة بمركز الإستطباب الوطني الشئ الذي أكده وكيل الجمهورية بولاية انواكشوط الغربية خلال مؤتمر صحفي حول الموضوع و جاء مطابقا لبيان إدارة الأمن حسب نتائج التحقيق الأولية بعد التشريح والإستماع إلي عناصر الامن المداومين تلك الليلة في انتظار البحث الجاري عن فارين كانوا متواجدين رفقة الضحية لحظة الواقعة عكس ما أشيع من أقاويل بان الضحية توفي داخل مبني مفوضية الشرطة 1 بالسبخة.
بالإضافة إلي الإفصاح عن التقرير الطبي المنتظر و المرتبط بعودة نتائج التحاليل المخبرية الخاصة من خارج الوطن لإكتمال نتائج التحقيق في ظل التنسيق التام مع عائلة الضحية و محاميها.
بينما يري بعض المراقبين للشأن العام أن قطاع الشرطة يتطلب أكثر من أي وقت مضي إلي لفتة خاصة من خلال إعادة التأهيل و التأطير و التكوين  و الإستثمار في العنصر البشري القادر علي مواكبة المرحلة و تحسين ما لحق بالصورة العامة لقطاع الأمن من ضرر و تشويه إثر مقتل الحقوقي الصوفي رحمه الله بدم بارد داخل مبني مفوضية دار النعيم 2 والتي أضحت مسرحا لجريمة نكراء شكلت قضية رأي وطني عام.
لاشك ان الحفاظ علي أمن و إستقرار الوطن و مقدراته و مكوناته أمانة في أعناقنا جميعا و مطلب و واجب وطني ديني إنساني و أخلاقي .
و مسؤولية فردية جماعية رسمية و شعبية .تتصدر بالطبع أولي هذه المسؤوليات الدولة بجميع اركانها و مؤسساتها  و أجهزتها  الأمنية و العسكرية و أدواتها.
قد لا يدرك نعم و فضائل الأمن والإستقرار إلا من أكتوي بنار الخوف و الرعب و الفوضي و التشريد و الغربة......الخ.
لذا ينبغي لدعاة الفتن و إثارة النعرات أخذ العبرة بعين الشكر و البصيرة لما يدور حولنا داخل محيطنا الإقليمي و الدولي من قلاقل و عالم تجتاحه فتن عمياء و حروب و مجاعات و انهيار تام لدول ذات إقتصاد قوي و تفكيك مجتمعات.
فالهدم أسهل من البنيان و الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها. 
تأسيسا لما سبق فإننا لن نقبل و لن نرضي إلا بموريتانيا حاضنة للجميع قوية بتنوعها العرقي و الثقافي منيعة و عصية علي المؤامرات و الآجندات المشبوهة.
و هذا لا يتحقق إلا بجهود وطنية حثيثة و خطاب موحد و الحرص علي صون الوطن و شموخه و هيبة الدولة و كرامتها التي هي من هيبة و كرامة المواطن.

حفظ الله موريتانيا من الفتن ما ظهر منها و ما بطن.

خميس, 01/06/2023 - 00:46