مساحة إعلانية

 

    

  

الفيس بوك

للإصلاح كلمة تنشر صورة واقعية للحكم العسكري في موريتانيا من أوله إلى الآن

محمدو بن البار

 

هذه الصورة لا تعنى أنى أكره الحكم العسكري ولكنى مولع بتصوير الحقائق. وأحمق الحمقاء من يلاحظ على صاحب تصوير إلا إذا كان خارجا عن الأخلاق.

فالحديث القدسي فيه: "إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها.." إلى آخر الحديث.

فأول حكم عسكري جاء اضطرارا لوقوع دولتنا بجنب من هم غلاظ القلب أقوى منا، فسبب ذلك حتمية نزع بنى جلدتنا منا في الداخلة وسجن باقي بنى جلدتنا أمامنا على أرضه.

ولا شك أن ذلك الحكم العسكري كان قميصه أكثر سترا له من سرباله (أو سرواله بالحسانية).

فالرؤساء الأولون كان لا ينقصهم إلا معرفة العمل الإداري. وكان من سوء حظهم أنهم ورثوا فترة حركات هم أناس مسلمون ولكن لا يريدون إلا حرث الدنيا وكل منهم حامل لآلة الحرث من عنده، فأفسدوا عليهم حرث الدنيا والآخرة مع طهارة قلب فيهم وعفاف يد. وآخر أولئك الرؤساء حصلنا منه على تقنين قانون جنائي إسلامي هو أعظم ميراث يتركه المسلم للمسلم.

ولكن لا يعترف بحسن هذه التركة إلا من مات منا وما أكثره وما أكثر تنوع أفكاره قبل الموت خارج الإسلام ولو تكلم الآن من هناك لتمنى ألا يكون مر بالدنيا.

فهؤلاء الرؤساء لم يمهل القدر - بيد جارتنا- المختار داداه حتى يتقاعد أو يقف تلامذته على أرجلهم وعندهم تخطيط كامل لدولة الحرية والمساواة والنمو المتسارع ووقوف كل مسؤول عند مسؤوليته القانونية بتواضع ووطنية مهما كان اللون واللغة.

فقد ترك أخلاقا في الحكم ونموا في الاقتصاد ومساواة في المجتمع وعفافا في كل شيء.

وأما (سروال) الحكم العسكري البادئ بعد التسعينات بقليل وإلى الآن فقد كان قماشه (من بزاه الصين)، فالطلب عليه كثير لقلة ثمنه، ولكن لباسه متعب لمن لا قوة له دنيا أو جاها أو ثروة.

ومن أراد أن يقرأ هذه الا سطر المشفرة فعليه أن يعود إلى تحقيق قريب قامت به (مؤسسة الأخبار)، فقد كتبت أسماء الهيئات التي أكلت الآن في الأشهر الماضية أكلت جميع ميزانيتها السنوية أو أكثرها ليجد هذه المؤسسات كلها من المؤسسات الجديدة التي أنتجها (اكشاط السروال) المصنوع من "كوتشو" السياسة وأخلاقها من الدعاية والقبلية والعنصرية إلى آخر تلك الصناعة التي أصبحت هي صناعتنا التقليدية.

فهذه المؤسسات التي يشهد وجودها وقلة نتيجتها على المواطنين تحول لها أكبر ميزانية في الدولة، وهي المجلس الدستوري، وهيئة الانتخابات، والمحكمة الدستورية إلى آخر (لبنات قردة ديمقراطيتنا العنكبوتية من المؤسسات).

 

هذه المؤسسات (المصران الزايد) هي التي صرفت فيها الأموال التي كان أولى بها الفقراء.

 

فقد كتبت الأخبار أنها هي دون وزارات السيادة والتنمية قد أكلت أكثر ميزانيتها لأنها غربال صنع من ماء مهين أصله من الشيطان والله يقول {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} إلى آخر لائحة القرآن في الإنفاق الشرعي.

 

ومن هنا ألخص هذه الصورة التي يمتد عمرها من 92 إلى اليوم وربما إلى الغد وهو قريب لناظره :

 

خصائص الصورة هي التالية:

لا تعدد للمفكرين في مستقبل الدولة، فالمفكر واحد تفكيره منصب كيف يبقى في الحكم إلى الأجل المسمى. أدواته لذلك ثروات الدولة التي تتحصل من الجبايات المتواضعة من الشركات الناهبة لمعادن الدولة.

 

والحاصلة كذلك من الضرائب التقليدية على الواردات التي تراوح مكانها لا تفكير في زيادتها لا بنمو اقتصادي في زراعة أو استثمار أجنبي واسع أو مراجعة اتفاقيات برا أو بحرا تدر دخلا معتبرا يفيض عنه ولو قليلا عن الانفاق على الانتخابات ووظائف الاكرام التي تصدر بها كل ساعة المراسيم للأفراد والجماعات التي تنحصر مهمتهم في الإشادة بالإنجازات التي تطلقها بالونات الكلمات من أفواه أولئك التكتلات التي تتقن فنية تفجير نوويات الكتل إلى جزئيات تكون هي الواسطة في المقاطعة والولايات بين الشعب الموالي لها فقط لكسب الوظائف ولو بلا شهادات إلا رنين التلفنات ولاسيما إذا كان الطالب تدخله تاء المؤنثات.

 

والان نطرح هذه التساؤلات هل بالإمكان إزالة هذه الصورة في زمن الجنرالات. والجواب نعم إذا استطاع الحاضر مسح ما فوق الطاولة من "خزعبلات هذه الدمقراطية ولهذه الصور النابتات لنسف وتغيير ما كان عندنا من الفضائل والمروءات.

 

وأصرح هنا أن هذا الحاضر عنده أخلاق المهمة.

فعمر بن الخطاب عزل أمين الأمة عن إدارتها ليعين خالدا معه سيفه المفرق بين الحق والباطل .

 

ومعلوم أن أبيض انقلاب هو ما يقوم به المرأ على نفسه فقلب الطاولة على فساد الذين مردوا على النفاق، هو الحسنة التي هي بعشر أمثالها ليشاهد المسؤول الأول في الدنيا والآخرة ما كان في بطن الطاولة مباشرة قبل أن يفرض عليه ذلك في قوله تعالى {إنما السبيل على الذين يظلمو الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق.

 

وأخيرا، فان المطلوب هو قراءة المقال وإبدال ما فيه من السيئ الحالي، واجعل الحسن المفهوم مكانه.

 

وأفضل من يقوم بذلك من مكن الله له في الأرض، وأحسن الانقلاب ما يفعله الشخص على نظامه لجعل الأصلح في الدنيا مكان فسادها لتصلح له الدنيا والآخرة.

 

{وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}

أربعاء, 14/09/2022 - 03:32