مساحة إعلانية

 

    

  

الفيس بوك

ملاحظات حول زيارة الرئيس الموريتاني للجزائر/ بقلم الإعلامي أحمد محمد المصطفى

- حطت طائرة "ومبو" التابعة لشركة الموريتانية للطيران ظهر الاثنين في مطار هواري بومدين في الجزائر، وهي تحمل على متنها الرئيس محمد ولد الغزواني، ووفد من أربعة وزراء، ومستشار واحد، ومكلفين اثنين بمهام.

- هذه هي أول "زيارة دولة" يقوم بها الرئيس محمد ولد الغزاوني منذ وصوله للسلطة، وهي ثاني زيارة رسمية بعد زيارته الإمارات بداية فبراير 2020.

- "ومبو" طائرة دخلت الخدمة ضمن أسطول الموريتانية للطيران، قبل أشهر قليلة من استلام ولد الغزواني السلطة، وذلك نهاية إبريل 2019.

- و"ومبو" – أيضا" مركز إداري" ناء في أعماق ولاية كيدي ماغا، أقصى الجنوب الشرقي لموريتانيا، وربما تكون من أبعد النقاط من الجزائر، على الأقل عبر الطريق الرسمي بين البلدين، وقد حولت حكومة غزواني هذا المركز الإداري قبل شهرين ونيف إلى مقاطعة.

- هذه هي أول زيارة لرئيس موريتاني إلى الجزائر منذ عشر سنوات، وعشرين يوما بالضبط.

- يقول الموريتانيون ضمن أحاديثهم وتعليقاهم على "الأرجوحة" التي يضعهم فيها موقعهم بين جارين قويين ومتنافسين، إن رؤساءهم عادة "يبدأون" علاقة حماسية بأحد الجارين، لكنهما سرعان ما تبرد، وتنكمش (ربما بسبب السقوف التي لا يمكن الوصول إليها)، بل قد تنقلب إلى ضدها.

- يصف المختار ولد داداه بدايات العلاقات مع الجزائر بأنها "تطورت بنشوة وحماس، حتى 1975"، ويقول إن "كل شيء كان يقربنا من الجزائر"، معلقا – بظرافة – بأن الجزائريين "كانوا مصابين بهوس البيانات المشتركة"،

- لدى موريتانيا مصالح كثيرة في الجزائر، ولدى الجزائر مثلها – أو أكثر – (اقتصادية – أمنية – إقليمية - دولية).

- موريتانيا تفصيلا في الجانب الاقتصادي فرصة، وسوق أمام المنتجات الجزائرية، ومعبر نحو الأسواق الإفريقية.

- كان هناك تردد حول أي الرئيسين سيزور الآخر، وقد تبادلا الدعوات بناء على ذلك، وتم الحديث قبل أسابيع عن زيارة للرئيس الجزائري خلال شهر ديسمبر، كما جرى حديث في نواكشوط الأسبوع الماضي حول إمكانية مرور الرئيس غزواني على الجزائر أثناء عودته من تركيا، غير أن الرأي استقر على ما تم.

- كانت "رسالة موريتانيا" من خلال تشكلة الوفد واضحة، نريد تعاونا في مجالات نحتاجها، ولدى الجزائر ما تقدمه فيها (التجهيز والنقل = الأشغال – التكوين المهني + التعليم العالي)، فيما غابت المجالات العسكرية والأمنية، عن الوفد، سواء على مستوى الوزراء أو على مستوى المستشارين الرئاسيين (ضم الوفد مستشار الرئيس للشؤون الإسلامية وحده)، وغاب عن الوفد المستشار الأمني.

- تأتي الزيارة بعد تبادل للزيارات بين مسؤولي البلدين، وعلى مستويات متعددة (وزراء دفعة واحدة).

- كما تأتي عقب "توتر" بين الجزائر وجارها وغريمها المغرب، وضع المنطقة كلها على حافة الخطر. والكل يتخوف من انفلات الأوضاع سواء بشكل غير مباشر كما وقع في أكثر من منقطة، أو بشكل مباشر. وحين يقع ذلك – لا قدر الله – فالجميع سيدفع الثمن.

- قدر موريتانيا وواجبها أن تسعى في رأب الصدع بين الجارين الشقيقين، وأن تبذل المستحيل في نزع فتيل التوتر، ومنع المنطقة من الانزلاق نحو المزيد التدهور الأمني. فلديها من الأزمات ما يكفيها وأكثر (سبق وأن تلقت رسالة لا يمكن وصفها بالإيجابية عبر إعلان وزير خارجيتها سعيهم للتوسط لتعلن الجزائر بعدها عدم ترحيبها بأي وساطة).

- يدرك البلدان أن "أجنداتهما" في الملف المالي، غير متطابقتين، ويلعبان بحذر في هذه الملف. والاهتمام المتزايد للجزائر سيكون – بالتأكيد - محل "تخوف" موريتاني من تجاوز بعض الخطوط التي استقرت عليه العلاقة ردحا من الزمن.

- ما يزال التغيير الذي طال صلاحيات الرئيس، وجاء في الفقرة الثانية من المادة: 91 في الدستور الجديد (2020)، والذي تضمن السماح للجيش الجزائري – لأول مرة – بالمشاركة في عمليات خارج البلاد، يثير أسئلة لدى كل الجهات ذات العلاقة بالوضع الأمني في منطقة تتكاثر بؤر توترها بمتتالية هندسية، وتتصارع الأجندات الدولية والإقليمية فيها على المكشوف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش:

- قوة في موريتانيا في حيادها، وشجاعتها في توازنها.

- تنقسم الزيارات بين رؤساء الدول إلى ثلاثة أنواع رئيسية

(1) - زيارة دولة: وهي أعلاها يكون الرئيس فيها ضيفا على نظيره، ويقيم في أحد إقاماته، ولا تتم عادة في المأمورية الواحدة مرتين.

(2) زيارة عمل، أو زيارة رسمية، وهي مهمة سياسيا، لكنها أدنى من زيارة الدولة من حيث المستوى البروتكولي، كما أنها محدد الأهداف والمجالات.

(3) زيارة خاصة، وهي الزيارة التي يؤديها الرئيس لهدف شخصي (صحي أو سياحة أو غيرهما) وتتراجع فيها المستويات البروتكولية، والتشريفات الرسمية.

- تقول صور الرئيسين؛ إن الرئيس غزواني يدرك أن ضيفه ربما يريد منه الوصول إلى نقطة لا يمكنه الوصول إليها، بل لا يرى أن من مصلحة البلدين ولا المنطقة الوصول إليها.

 

ثلاثاء, 28/12/2021 - 00:38