مساحة إعلانية

    

  

الفيس بوك

خيوط خفية في الدعم الحكومي للمعاقين

المعاق هو:"أي شخص لا يستطيع القيام، كليا أو جزئيا، بنشاط أو عدة أنشطة من الحياة العامة نتيجة إصابة دائمة أو ظرفية في أحد وظائفه الجسمية أو العقلية والحركية ذات الأصل الخَلْقِيِّ أو المكتسب" (المادة الأولى من الأمر القانوني رقم 043/2006، الصادر بتاريخ:

 

ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة لهذه الشريحة، فنحن هنا نتحدث عن حوالي7 إلى 10% من سكان البلاد، وقد يتضاعف العدد إن أضفت لهم الأشخاص المساعدون لهم، والذين نص القانون على وجودهم وعلى إمكانية استفادتهم من امتيازات: فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 5 من الأمر القانوني أعلاه، على أنه:"يمكن أن يستفيد الشخص الذي يساعد شخصا مصابا بإعاقة بالغة، من امتيازات تسمح له بالقيام بمهمته بصفة أفضل".

 

لكن أين هذا التشريع من الواقع المعاش للمعاقين، الذين يتم استغلالهم من طرف ذويهم أحيانا، فترى الأطفال المعاقين عقليا وجسديا، معرضين لأشعة الشمس الحارقة بجانب إشارات المرور، وعند التقاطعات، ليستدروا بهم عطف المارة، للحصول على الصدقة، وأحيانا أخرى من طرف الأشخاص المساعدين، فيضطر، مثلا المقعد إلى الدفع لمن يساعده في الحركة، كل هذا على مرأى ومسمع من الجهات الوصية، والهيئات والمنظمات التي تتبنى قضايا هذه الشريحة !؟

 

وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، بل إن بعض هذه المنظمات والهيئات، التي يناهز تعدادها الـ 40 منظمة وهيئة وجمعية، تأسست أولها عام 1976، تستغل هي الأخرى، بطريقة أو بأخرى، هذه الشريحة، فتستفيد على حسابها، وتستغل جهلها بحقوقها، وبطرق الحصول على تلك الحقوق، فيتم التعتيم والتستر، على كل المعلومات المتعلقة بأي استفادة يتوقع أن تحصل عليها هذه الشريحة، إلى عبر الزبونية والمحسوبية وحتى الجهوية، ولا أدل على ذلك من أنك لا تستطيع أن تجد إعلانا عاما يستهدف هذه الشريحة، بل ولا حتى فئة منها، ولن تجد موقعا ألكترونيا، على كثرتهم ووفرتهم، متخصصا في شأن هذه الشريحة، لذا لن تستغرب إن علمت أن بعض هذه المنظمات تستغل منتسبيها في الحملات السياسية حيث يطلب من المعاقين التسجيل على اللوائح ثم التصويت لجهة بعينها ! وحتى المشاريع والميزانيات المخصصة لترقية ودعم ومساندة هذه الشريحة، لا يصلها منها إلا النزر القليل، ودعوني أسوق لكم الأمثلة التالية:

 

  1. المنحة المالية للرئيس: سراب بقيعة!

 

في خطابه بمناسبة الذكرى الـ60 لعيد الاستقلال الوطني (28/11/2020)، أعلن رئيس الجمهورية عن "منح مبلغ 2.000 أوقية جديدة شهريا لكل طفل متعدد الإعاقة، ابتداء من شهر يناير 2021،" وبعد خمسة أيام من هذا الإعلان أصدرت "الاتحادية الموريتانية للجمعيات الوطنية للأشخاص المعاقين FEMANPH" بيانا تثمن هذا الإنجاز الذي لم يرى النور حتى كتابة هذه الأسطر، رغم مضي أكثر من 9 أشهر على الإعلان الرئاسي !

 

  1. التحويلات المالية لليونسيف: النسخة الجديدة للفساد

 

قامت الحكومة الألمانية BMZ بتاريخ: 05/05/2021 بوضع مبلغ: 8 مليون و 400 ألف دولار أمريكي،تحت تصرف صندوق الأمم المتحدة للطفولة unicef في موريتانيا، لمواكبة جهود وكالة التآزر ووزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، في جهودهما لمحاربة الفقر.

 

بدأت اليونسيف  المرحلة الأولى من عملية التحويلات المالية يوم 19/05/2021، تحت إشراف كل من: وكالة التآزر، وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، وقد تخللت هذه العملية الكثير من الاختلالات والتجاوزات، نذكر منها:

ـ تم الاتصال بالمستفيدين، خارج أوقات الدوام الرسمي، (في ساعات متأخرة من الليل) باسم "التآزر" لإبلاغهم بزيارة فريق العمل الذي يقوم بتسجيل معلومات الأسرة؛

ـ تم توزيع مبلغ 2.000 أوقية جديدة، على بعض المستفيدين، بينما لم يشمل كل المستحقين؛

ـ تم تسليم المبلغ المذكور في ظروف مهينة، في الأماكن عمومية أحيانا، وأحيانا أخرى يتم تجميع العديد من الأسر ليتم التسليم جماعيا، دون مراعاة لظروف الجائحة.

ـ التحايل الحقيقي تم حينما تسلم المستفيدون من الدفعة الأولى: بطاقات بنكية منتهية الصلاحية صادرة عن بنك "الأمانة" لصالح بعض زبنائه، وتضم جميع معلوماتهم: (الاسم الكامل، رقم الحساب، رب العمل..إلخ) والتي تم إخفاؤها بملصقات تضم اسم: وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة، اليونسيف، التعاون الألماني !؟ وبعد مضي شهرين من التوزيع الأول تقدم بعض المستفيدين إلى البنك المعني، والذي نفى أي علاقة له بهذه البطاقات (المنتهية الصلاحية) !؟

 

الغريب في الأمر هو ما أعلنته اليونسيف على صفحتها: من أن المستفيدين استلموا "بطاقات بنكية مؤمنة تمكنهم من سحب الدفعة الثانية من التحويلات المالية" ؟! فهل يعني هذا غياب اليونسيف عن العملية، أم أنه تواطؤ مع الثلاثي: بنك الأمانة، وكالة التآزر، وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة ؟ ولا أدل على أن في هذه العملية تحايلا، هو استعادة هذه البطاقات من أصحابها من جديد، بعد سحب الدفعة الثانية، الأمر الذي استنكرته بعض المتضررات في رسالة موجهة إلى الأطراف المعنية بالقضية.

 

 فإلى متى يتلاعب هذا الثالوث: اليونسيف، وكالة التآزر، وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة بحقوق المعاقين ؟ وإلى متى صمت "الاتحادية الموريتانية للجمعيات الوطنية للأشخاص المعاقين FEMANPH" التي تمتلك حسابا بنكيا في مصرف "الأمانة" ؟

 

  1. البطاقة اللاغية!؟

 

بموجب المادة:3 من الأمر القانوني رقم 043/2006، الصادر بتاريخ 23 نوفمبر 2006، تُمنح بطاقة الشخص المعاق لكل شخص اعترف أنه معاق، وتمنحه العديد من الحقوق والمزايا، ومنها:

ـ النفاذ إلى العلاجات وإعادة التأهيل والأدوات الفنية للمساعدة والتربية والتكوين والتوظيف والنقل ..؛ (المادة: 5)

ـ تضمن الدولة للشخص المعاق العلاجات الطبية وشبه الطبية الضرورية لصحته الجسمية والعقلية (المادة: 18)،

ـ الخدمات الواردة في المادة أعلاه مجانية، في مؤسسات الصحة العمومية، بالنسبة لحاملي البطاقة، وبتعرفة مخفضة في مؤسسات الصحة الخصوصية (المادة: 19)؛

ـ تتحمل الدولة تكاليف البدائل الاصطناعية والأدوات الفنية.. (المادة: 20)؛

ـ يمنح تخفيض للأشخاص الحاصلين على بطاقة الشخص المعاق على مستوى النقل الحضري والجوي(المادة: 29)؛

ـ يستفيد المرافق لشخص معاق بإعاقة جسمية، والمرافق للطفل المعاق من نفس الحقوق (المادة: 29)؛

ـ يستفيد الشخص المعاق، الحامل لبطاقة الشخص المعاق من رخصة صادرة عن السلطات المختصة من أجل توقف سيارته أمام منزله أو محل عمله (المادة: 32)؛

ـ التلاميذ المعاقون الحاصلون على بطاقة الشخص المعاق لا يخضعون لترتيبات النصوص والنظم المتعلقة بالحد الأعلى للسن والطرد من المؤسسات الدراسية العادية (المادة: 36)؛

ـ  يستفيد الأطفال المعاقون الحاصلون على بطاقة الشخص المعاق من حق الأسبقية في الحصول على منح دراسية وكذا الإعفاء من رسوم التسجيل في كافة المؤسسات العمومية (المادة: 39)؛

ـ  التلاميذ والطلاب المعاقون الحاصلون على بطاقة الشخص المعاق والذين يتابعون دراساتهم في مؤسسات خصوصية، يستفيدون من تخفيض في تكاليف الدراسة، مهما كانت المرحلة التعليمية (المادة: 40)؛

ـ  يستفيد كل الأشخاص المعاقين المنحدرين من أسرة معوزة و الحاصلون على بطاقة الشخص المعاق والمسجلين في مؤسسات التعليم العالي وتكوين الأطر، من منحة جامعية كاملة، يحتفظون بها حتى ولو قضوا سنتين في نفس المستوى(المادة: 40)؛

  ـ  تنشئ الدولة صندوقا لترقية الأشخاص المعاقين يخصص لتمويلهم والنهوض  بإدماجهم الكامل واستقلاليتهم ونشاطهم الثقافي (المادة: 58)؛

  ـ  في انتظار إصدار بطاقة الشخص المعاق، من طرف الإدارة المكلفة بالعمل الاجتماعي، يستفيد الأشخاص المعاقون من ترتيبات الأمر القانوني، عند تقديمهم شهادة إعاقة (المادة: 60).

 

إن هذه الحقوق والميزات التي منحها هذا الأمر القانوني لهذه الشريحة الهشة، بقت، حتى الآن، حبرا على ورق، بما فيها هذه البطاقة التي تضمن لصاحبها كل تلك الحقوق المذكورة أعلاه، فرغم محدودية العدد الصادر منها، فإنها لا تعدو أن تكون مدخلا للتأمين الصحي لدى الصندوق الوطني للتأمين الصحي CNAM، وبالتالي فهو تأمين محصور في المستشفيات العمومية، كما أنه ليس تأمينا كاملا 100%، رغم أن الإعلام أقام الدنيا ولم يقعدها منوها بهذا الإنجاز الهزيل. فمتى يتم تفعيل مقتضيات الأمر القانوني رقم 043/2006 ، عبر المصادقة على المراسيم والمقررات، وإبرام الاتفاقيات مع القطاعات المعنية، وتفعيل دور كل من المجلس الوطني متعدد القطاعات C.N.M.S، والمجلس المتعدد الشراكة C.M.P؟ ليحصل كل معاق على بطاقة تمكنه من الولوج للتعليم والصحة والنقل بصورة مجانية في القطاع العام، وشبه مجانية، في القطاع الخاص ؟ وإلا فستبقى بطاقة لاغية.

 

  1. المشاريع المدرة للدخل: القشة التي قصمت ظهر البعير

 

قامت الوزارة الوصية بتمويل مشاريع صغيرة مدرة للدخل، لصالح بعض المعاقين وأهاليهم، وتذكر بعض المصادر أنه تم تمويل 900 مشروع من أصل 3000 كانت مبرمجة في السنة المنصرمة! وتم توقيف هذه العملية دون معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا التوقف رغم الحاجة الملحة لمثل هذه النشاطات، خاصة في ظل جائحة كوفيد 19، فلماذا يتم توقيف مثل هذا النشاط الاقتصادي، سؤال على كل ألسنة الأشخاص المعاقين، ممن لهم علم أصلا بالموضوع.

 

محمد عبد القادر / محمد سالم

 

ثلاثاء, 31/08/2021 - 20:50