مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

الكاتب الصحفي الحافظ ولد الغابد يستعرض ملامح الإستراتيجية الموريتانية بالصحراء والساحل

قال الكاتب الصحفى الحافظ ولد الغابد إن الجيش الموريتانى باتت لديه تجربة كبيرة فى حروب الصحراء، والقدرة على التكيف مع ظروف المناخ القاسية بالمنطقة، رغم المناخ السياسى الذى يميل إلى عدم المجازفة بفعل تركة الماضى الثقيلة ( حرب الصحراء) والخسارة التى عاشتها النخب العسكرية والمدنية والدولة الموريتانية بشكل عام خلال العقود الأولى للتأسيس.

 

ويرى ولد الحافظ  فى مقابلة مع زهرة شنقيط أن أبرز عقبة فى وجه الحروب الخارجية للجيش أو التدخل فى الجوار الإقليمي هو الميزاج الشعبى العام الذى يرفض الحروب العسكرية بفعل المخاوف من سقوط الضحايا أو تكبد الجيش أو حاضنته الشعبية لخسائر غير متوقعة، بفعل عدة عوامل أبرزها العامل الدينى (مشروعية الحرب من الناحية الشعرية) ،وثقافة المجتمع التى تكره الخسائر فى الأرواح بفعل العوامل الديمغرافية والاجتماعية.

 

ويعتبر ولد الغابد أن الحاضنة الأبرز للمؤسسة العسكرية بموريتانيا تميل إلى السلم والبعد عن المجازفة والخسارة فى الأرواح، وهو منطق يتعارض مع واقع الحروب مهما كان مستوى الجاهزية والعتاد، فمنطق الحروب يؤسس ا على الخسارة والاستفادة من أي معركة عسكرية يقاس بتحقيق أهدافها الكلية لا بالتفاصيل الجزئية للعمليات أو الخسائر المتكبدة فيها.

 

ويرى الكاتب الصحفى الحافظ ولد الغابد وجود عقبات أخرى أمام أي التدخل  العسكرى المحتمل فى الساحل والصحراء وهو أن العقيدة القتالية للجيش الموريتانى تم تأسيسها على الدفاع عن الحوزة الترابية، وعدم خوض الحروب الخارجية، فقادة الجيوش يعتبرون أن حروب الآخر هو المسؤول عن تسييرها، وحل الأزمات المحيطة بالبلد يمر عبر الحوار أو تحمل الفاعلين فيها للمسؤولية فى مواجهة ظروف الحرب والسلم، بدل إلقاء المسؤولية على الآخرين..

 

دافع أخلاقي

 

ولعل أبرز العوامل المؤثرة فى القرار الموريتانى والتى دفعت القيادة السياسية والعسكرية إلى اتخاذ قرارها بشأن التدخل العسكرى فى مالى وخوض حرب رمال جديدة هو العامل الأخلاقى بحكم تحمل نواكشوط مسؤولية تأسيس "دول الساحل والصحراء"، ومحاولتها لعب دور القائد الأهم لعملية المواجهة مع الحركات الإسلامية المسلحة فى الصحراء ومالى، وتقديم نفسها كنموذج استثنائى بالمنطقة أستطاع تحرير أرضه وضبط حدوده وتحمل المسؤولية فى المقابل لتأمين الجوار الإقليمى بالتعاون مع المنظومة الأممية كما هو الحال فى إفريقيا الوسطى وساحل العاج ودولة السودان.

 

كما أن نجاح المقاربة الموريتانية لمكافحة التطرف العنيف فى المنطقة خلال العشرية الأخيرة، جعلت بعض البلدان الإفريقية وبعض المؤسسات الإعلامية الفرنسية تتشبث بأطروحة "الهدنة" غير المعلنة بين النظام الموريتانى والتنظيمات الجهادية بالمنطقة، وهو اتهام بلغ حد التصريح فى الاجتماعات الأخيرة لمجموعة الساحل والصحراء والحكومة الفرنسية بباريس. وهو ما دفع صناع القرار بموريتانيا إلى الموافقة على التدخل العسكرى لرفع الضغط المتزايد والحرج الذى باتت الحكومة الموريتانية تشعر به جراء الضغط الإعلامي المتصاعد من بعض الدوائر الغربية فى الفترة الأخيرة.

 

 

مبررات التحفظ

 

ويرى الكاتب الصحفى الحافظ ولد الغابد أن موريتانيا تحفظت فى البداية العملية العسكرية بمالى والصحراء لعدة أمور أبرزها :

 

(*) ضعف التمويل الغربى للعملية العسكرية فى مالى، والتى هي فى النهاية عمل إنقاذ للفرنسيين والأمريكيين فى النيجر، والمصالح الغربية التى فشلت باريس تأمينها طيلة السنوات السبع الماضية، رغم استعانتها بالمنظومة العسكرية لدول غرب إفريقيا.

 

(*) الموقف السلبى لباريس وبعض الأنظمة الإفريقية السائرة فى فلكها من المظالم المحلية للتيارات القومية والعرقية، وهو مطلب دفعت به نواكشوط خلال المرحلة الماضية،بل وحاولت بعد زيارة "غاوه" إظهار الطرف المصنف ضمن نفوذها بمالى، كطرف راغب فى السلام ومنحاز لخيار التسوية، لكنها جهود ظلت تراوح مكانها طيلة الفترة الماضية بفعل الموقف المتصلب لباماكو والحكومة الفرنسية فى عهد "أولاند" وخليفته " ماكرون".

 

(*) ضعف الغطاء الدولى للعمليات العسكرية المتوقع إطلاقها قبل نهاية النصف الأول من العام الحالى، وهو الملف الذى تمت تسويته فى أروقة الأمم المتحدة بعد زيارة أعضاء مجلس الأمن الأخيرة لنواكشوط، والاجتماع الذى عقدوه مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

 

لماذا تغيرت قواعد اللعبة فى الوقت الراهن؟

 

وعن أسباب التحفظ فى عام 2011 والاستعداد فى الوقت الراهن للتدخل فى الساحل والصحراء يرى الكاتب الصحفى الحافظ ولد الغابد أن موريتانيا تحفظت سنة 2011 بفعل التحديات الداخلية الكبيرة  (الحراك الشعبى المعارض) والتحولات الإقليمية المخيفة، والتى عصفت بدول بالغة التأثير فى مسار المنظومة الإفريقية كليبيا، ناهيك عن الخلاف مع الحكومة الإشتراكية المتحمسة لمغامرة جديدة فى مالى دون تشاور أو شراكة جدية مع دول الجوار ( إبعاد الدول الإفريقية من غرفة التحكم وصناعة القرار).

 

لقد حاولت باريس أن تدفع بالجيوش الإفريقية إلى الحرب المالية دون شراكة، وإنما كوقود لمعركة مجهولة المصير، وهو ما تحفظت عليه دول وازنة بالمنطقة وليس موريتانيا الوحيدة التى رفضت القرار.

 

أما الآن فقد تغيرت قواعد اللعبة بشكل كبير، حيث تراجع التحدى الداخلى بعد فشل حراك الرحيل (2011-2012)، والاستعداد الذى عبرت عنه باريس خلال الفترة الأخيرة، والذى حمل  رسالة شراكة جدية لمجمل دول المنطقة، بعد الدروس التى أستفادتها باريس من عملياتها القتالية خلال السنوات الأخيرة دون تحقيق انتصارات كاسحة على الجماعات المسلحة فى الشمال المالى، التى أظهرت أن لديها اليد الطولى فى إقليم أزواد والمناطق المحاذية له فى هذه الحرب الممتدة، رغم انسحابهم من كبريات المدن.

 

كما أن الترتيبات السياسية بموريتانيا 2019 قد تدفع بالنظام الموريتانى إلى اتخاذ خطوات بعينها من أجل إرضاء باريس أو تحييدها، إذا ما أتجه الممسكون بزمام الأمور فى السلطة لخيار المأمورية الثالثة، مع أن التوجهات الكلية للنظام أكدت أكثر من مرة أن خيار المأمورية الثالثة غير مطروح.

 

كما أن التحول الحاصل يأتى فى ظل المساعى الموريتانية الرامية إلى ملأ الفراغ الذى أحدثه رحيل بعض القادة الأفارقة بفعل مخاض الربيع العربى، ولعب دور حيوى فى المنظومة الإفريقية خلال الفترة الحالية، بالتعاون مع بعض الأنظمة العربية كالجزائر، وقطع الطريق أمام دور مغربى متصاعد فى القارة السمراء خلال الفترة الأخيرة.

 

ثلاثاء, 06/02/2018 - 08:56