مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

حمُّود ولد عبدي يكتب في تأبين المرحوم الرشيد ولد صالح

غاب وانقضت ايام العزاء وانا بعيدهناك...عزيت نفسي وهاتفت الاخوان والاهل اعزيهم في المصاب الجلل..وتلقيت مكالمات كثيرة لأصدقاء لم يفتهم مالنا نحن اصحاب الفقيد من حق في التعزية والمواساة..
ولكنني ومارك يلح علي كعادته سائلا فيماأفكر لم استطع -وقد اعتادني ناذراللرحمن صوما قابعاتحت سلطان واجب التحفظ - ان اتجاهل هذه المرة اصراره على البوح والكلام المباح..لم يكن بوسعي ان اكبح تفكيراجامحا في الغائب -الحاضرفي ذهني وفي كل المعاني الجميلة التي تشبثنا بها معاوعشنابها ولها..
تذكرته وتذكرتنا والذكرى عصفور من القلب ينقر..
تذكرته وتذكرتنا ورائحةالتاريخ مسك وعنبر..
تذكرته وتذكرتنا نتلواقصيدة تقال فيخضرمنها المداد..
تذكرته وتذكرتنا وفي الجيزة اربعة اهرام..
تذكرته وتذكرتناومسارالهوية والوجودفي برزخنا النائي لم يودعه الا وقد نصبت خيمة العرب كل العرب في نواق الشط والمفردة المحبوبة(العروبة) ما عادت حبيسة افواه تلامذته من المتصوفين المغمورين وانما صدع بها <اول الموريتانيين>على رؤوس الاشهاد على بعد امتارمن خوبة كابولاني..
كان عقلا لا كالعقول..وحكيمامن اندر الحكماء..وكان قلبه الكبير يشع بالحب والود والصدق والصفاء..
كان مسلما لا تأخذة في دينه لومة لائم..يواظب على كل العبادات في وقتها لا ينسى ولا يتركنا ننسى..وكان مؤمنا كل الايمان ومحسنا كل الاحسان..
وكان قائدا صارما حاد الذهن  ومثقد البصيرة وفي الوقت نفسه رقيقا لينا سهلا رائع المعاملة خلوقا حلو الشمائل..
منه تعلمنا ان نحب شعبنا وبلدنا وانتماءنا وديننا وان نرفض غير ذلك من الافكارالهدامة الوافدة من الغرب ومن الشرق..
لم يتنصل يوما في اي من اقواله وافعاله- مهما كان الموقع الذي يشغله- عن الثنائي الرائع الذي لم نفتأ نجعل منه بوصلة توجهنا:العروبة والاسلام..
كان محل اجماع في اوقات الاجتماع والافتراق على حد سواء..لم تسجل عليه خيانة اوخديعة بل بقي صادقا صديقا يجله الجميع..
زارنا مرة في السبعينيات من القرن الماضي في احدى مقاطعات نواكشوط على رأس وفدسياسي رسمي وكنا وقتها شبابا صغارامتحمسين لمبادئنا ومواقفنا فتحاملنا بكل جراءة على من جاء يدافع عنهم؛فانساه حماسه لطرحناماتم ايفاده من اجله صادعا بصوته الجهوري<ان امة العرب امة شاعرية> مثيرا غضب مرافقيه الاخرين الرافضين استهدافنا للحزب واركانه..
واستدعيناه مرة اخرى تحت حكم آخر-وقد اصبح في منصب سام لننتقد عدم مسارعته الى ايلاء الاهتمام لاحد  اصدقائنا المطلوب ان يرقيهم في المرفق المنوط به تسييره فلم يكن منه الا ان بادر بالاعتذار ملبيا مطلبنا ..
ولن انسى صدقه ونزاهته في كل مواقفه التي واكبتها..
ولم يكن وقد اصبح رجل دولة كعضو في الحكومة وكرئيس بعد ذلك للجمعية الوطنية اقل تشبثا بالقيم والمزايا والشيم التي رافقته طالبا ومدرساومناضلا ورجل مبادئ..
كان رجل دولة من الوزن الثقيل عميق الفكرواثق الخطى ثابت الجأش خدوماللوطن والمواطن..
ارحم اللهم كريم المحتد سليل العروبة المصونة الجذوروريث دوحة المجد التليد عبدك الطيب الذي جاءك بقلب سليم-ولا ازكي على الله احدا..
ارحم اللهم صديقنا فقيد المبادئ والصدق والايمان=الرشيد ولد صالح

أربعاء, 25/10/2017 - 07:37