مساحة إعلانية

 


فيديو

الفيس بوك

عندما لا يحسن الإعلام تقدير المواقف / الولي سيدي هيبه

سبت, 06/17/2017 - 00:34

"أفضل أن أكون بلا دولة على أن أظل بلا صوت" إدوارد سنودن مع ثورة الاتصالات واتساع وسائل التواصل الاجتماعي وتمددها في المجتمع، يزداد التداخل الشديد و التفاعل الكثيف بين الإعلام والسياسة يوما بعد يوم.
و إذ الأمر بهذا الحجم من التداخل، فإن تحديد المواقف الإعلامية المتوازنة لم يعد بالممارسة السهلة إطلاقا، ذلك بأن الإعلام هو الصوت الذي يحتاج إلى الصدق مع الذات و التجرد 

أمام الأحداث و الحياد في تناول المعطيات و استقبال تدفق المعلومات و متابعة انتشار البيانات و تجلي الحقائق؛ تجرد لا بد أن يَنبني على خلفية ثقافة محققة ترتكز على الرؤية الثاقبة بعمق ثلاثية التاريخ والحاضر والمستقبل.
و معلوم أن الكيان الموريتاني لفظا و واقعا قد تأسس على خلفية جهل ساكنته مفهوم الدولة الثابت في شمولية أوجهه، و في غياب نضج الحكامة المؤهلة حتى ظلت دُولة بين الذين ما فتئت مصفاة "السياسوية" تفرزهم و يشيد بهم إعلام قُدَّ على المقاس منذ بدأت الصحف الورقية الصفراء تنتشر و من بعدها في يوم الناس هذا أغلبية المواقع الالكترونية و الصحف الرمادية و المحطات لإذاعية الخرساء و التلفزيونية الموريتانية المتعثرة في استمرار تكريسها، جميعها بالحرف و الصوت و الصورة، لانقسامات الرأي، و ضبابية التصور، و محبط و ضعيف الخطاب، و مائع التوجهات السياسية التي لم تنضج يوما من حيث تَعلم أو لا تَدري، تَتعمد أو لا تَفعل، إنما تَبث سُموم الانقسام السياسي حتى ظل محبِطا و مصدرا خطيرا للخذلان و إجهاض عملية دفع البلد الذي صنعه الاستعمار بصعوبة بالغة من شتات فوضى "السيبة" و رحِم التناقضات الكبرى التي نحتتها و أوجدتها في تضاريس الأرض الوعرة شخصيةٌ فريدة بتركيبتها النفسية التعاملية و في جَمع استثنائي بين:
-        المعرفة الدينية، من إرث المرابطين، أبت مع ذلك معطياتُ هذه السيبة إلا أن تُسخّرها بجسارة وعناد في عديد الأوجه لِغيرِ الاسْتقامة و لتعمدِ استمرارية تجاهل نواميس الحياة البديعة التي وضعها الله الخالق المبدع و أحاط بها علما لفائدة الأعمار،
-        النزوع إلى البقاء بالدهاء و المراوغة و المكر و النفاق في حالات الضعف و الانكسار، أو الغطرسة و الظلم و الاستكبار في حالات الرخاء و التمكن بالقوة العمياء،
-        القدرة على التدمير الهائل بمعاول الطمع و الانفرادية، و العجز الكبير ـ في المقابل ـ عن البناء بنبذ جهد التشييد و مقت اكتساب المهارة، و البعد عن مدارك الابتكار بالعزوف المرضي عن سد حاجات البقاء الكريم بالخلق و الإبداع و عرق الجبين،
و إنها المواقع الالكترونية بالعشرات و الصحف و التلفزيونات التي تشكل فسيفساء متداخلة الألوان الباهتة تَغلب عليها الصفرة، متعارضة النوايا، متناقضة التوجهات، تحمل جميعها مواصفات القبلية السلبية السيئة، و الأيديولوجيات المتجاوزة، و طابع الطمعية الفاحشة بكل علامات التدهور الخلقي و الجرأة البالغة على اقتحام الممنوعات و إتيان أشد المبقيات، لا تترك للقرارات الواعية الصائبة و السياسات الناضجة البناءة حيزا للتثمين و الدعم و الدفع إلى الإنجاز، و لا تشكل منبرا للفكر النير و  التوجيه الواعي، و إنما مسرحا للشحناء و البغضاء و أمراض القلوب و التدافع إلى تزكية الفساد و سوء التسيير و نهش الأعراض.
و بهذا فإن التصنيف لا يخطئ جُلها و المزاجية لا تغادر ثناياها المليئة بحضور تَعَمّد الشروخ العميقة و غياب الوطن... ولرأي جريئ صواب خير من دولة ظلم و مقت و خراب.