مساحة إعلانية

 


  

  

الفيس بوك

ما كل ما يتمنى المرء 

أربعاء, 11/21/2018 - 13:20

عبد الرحمن ودادي

 

السيد الرئيس سينتقل بعد أشهر لقصره الذي بنى بين أرقى أسواق السيارات قرب مستشفى العيون.

 

إنها الجنة بالنسبة له، السيارات والسماسرة من كل جانب. مال وفير من كراء مئات المنازل، وأساطيل شاحنات، ونسب في بنوك عدة وشركة مقاولات ضخمة، والنسبة الأكبر في الشركة المسيطرة على استيراد المواد الغذائية، وحسابات وخزائن متخمة، وشركات للتأمين، وأسواق وعمارات في أفضل زوايا المدينة، وريع بولي هوندوغ وإيجار ميناء ومطار نواكشوط لربع قرن.

 

مجرد استراحة محارب ـ حسب تصريحاته لإذاعة فرنسا ـ استعدادا للعودة للحكم في أقرب انتخابات.

 

بصراحة تعجبني ثقته في نفسه ونيته العودة للحكم من خارج الجيش، رغم أنه لا يدمن البذل، ولم يشغل نفسه كثيرا بالفكر، واكتساب المهارات الخطابية، وبناء السمعة، وفي ذمته ثروة شعب، في عصر العولمة والفضاء المفتوح، واستحالة السيطرة على انتقال المعلومة.

 

البعض ممن يعجزون عن استيعاب رحيل أي رئيس يتحدثون عن سيناريو مدفديف بوتين، متناسين أن سببه الاول المعجزة التي حقق، وهو الذي ورث بلدا مدمرا يقوده رجل سكران حقيقة لا مجازا، ونزاهة منقطعة النظير وولاء اجهزة الدولة التي أنقذ من الخراب.

 

بوتين لم يبع ممتلكات الدولة لنفسه بل استعاد ما بيع لرجال الأعمال الفاسدين، وبسط الامن بعد ان عاثت به العصابات، وملأ الأسواق لتنتهي من تلفزيونات العالم صور العجائز المصطفين بالآلاف أمام المحلات الخاوية بحثا عن طعام في زمهرير الشتاء الروسي.

 

خيار بوتين لا يناسب من أفلس أينير وسونيمكس وسنيم، وأضاع مداخيل بأكثر من خمس مليارات دولار في طفرة أسعار الحديد، واستدان خمسة أخرى، وتمت برعايته أكبر عملية احتيال على ممتلكات عشرات الآلاف الأسر، وأشرفت أجهزته الأمنية على حماية نوادي القمار والمراباة، وشاهدنا المشرفين عليها تستقبلهم السلطات بالسيارات في مدرج المطار، وتدهور الأمن لدرجة أصبح الخروج من مباراة خطرا داهما على الحياة، وشهد زمنه انفجار قضية العبودية على المستوى الدولي.

 

ولد عبد العزيز لم يقرر الرحيل بسبب احترامه للدستور، ولا الرعب من المعارضة، بل لأن الجيش قرر ذلك، في زمن لم تعد فيه قوات الحرس الرئاسي قادرة على فرض إرادتها بسبب تحسن قدرات الجيش، وتوفر السلاح والرجال، وغياب عصبية جهوية وقبلية قادرة على حسم الأمر لصالحه.

 

سنرى ما تخبئ الأيام، وسنعرف هل سيوالي حزب الدولة ولد عبد العزيز بعد رحيله عن السلطة؟ وهل سيكون الجيش اوفى لولد عبد العزيز من ولد السالك وهيدالة ومعاوية وولد محمد فال؟ وكيف ستتعامل المؤسسة العسكرية مع أموال موريتانيا المنقولة والثابتة التي أصبحت ملكا لشخص واحد؟